اتفاق إيران وأمريكا يدخل مرحلة جديدة.. لماذا تصر باكستان على دور صيني حاسم في المفاوضات؟
تشهد المفاوضات الجارية بين أمريكا وإيران تطورًا جديدًا قد يعيد رسم خريطة التفاهمات السياسية في المنطقة، بعدما كشفت تقارير عن تمسك باكستان بإشراك الصين كضامن رئيسي لأي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، في خطوة تعكس تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي المرتبط بالملف الإيراني.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لتثبيت التهدئة ومنع عودة المواجهات العسكرية، وسط مساعٍ مكثفة للوصول إلى اتفاق يضمن الاستقرار ويمنع اندلاع أزمة جديدة في الشرق الأوسط.
باكستان تتمسك بدور الصين في الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران
كشفت مصادر مطلعة لقناة العربية أن باكستان ترى ضرورة أن تلعب الصين دور الضامن في أي اتفاق مستقبلي بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أن وجود بكين سيعزز فرص نجاح التفاهمات ويمنحها قدرًا أكبر من المصداقية والاستقرار.
ويعكس هذا الموقف الباكستاني حجم الثقة التي توليها إسلام آباد للعلاقات الاستراتيجية التي تربطها بالصين، فضلًا عن النفوذ المتزايد لبكين في ملفات الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.
مناقشات مكثفة خلال زيارة شهباز شريف إلى الصين
بحسب المصادر، ناقش رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال زيارته الحالية إلى الصين مستجدات الملف الإيراني مع القيادة الصينية، إلى جانب فرص التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه المباحثات في ظل تصاعد الدور الباكستاني كوسيط إقليمي يسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، خاصة بعد استضافة إسلام آباد لجولات حوار مباشرة بين الجانبين خلال الأشهر الماضية.
قائد الجيش الباكستاني يشارك في المحادثات
رسالة أمنية وسياسية مهمة
شهدت الاجتماعات التي عقدها شهباز شريف في بكين مشاركة قائد الجيش الباكستاني، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على الأهمية الاستراتيجية للملفات المطروحة خلال الزيارة.
ويعكس حضور المؤسسة العسكرية الباكستانية في هذه اللقاءات ارتباط الملف الإيراني بقضايا الأمن الإقليمي والاستقرار في المنطقة، إلى جانب تأثير أي اتفاق محتمل على التوازنات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط وآسيا.
إشادة صينية بدور إسلام آباد
في سياق متصل، أشاد الرئيس الصيني شي جين بينج بالدور الذي تلعبه باكستان في دعم جهود السلام بالشرق الأوسط، خلال لقائه مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة الصينية بكين.
وتأتي هذه الإشادة في وقت تسعى فيه الصين إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي في القضايا الدولية، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة.
لقاءات رفيعة المستوى في بكين
التقى شي جين بينج مع شهباز شريف ضمن سلسلة من الاجتماعات الرسمية التي تشهدها الزيارة الحالية لرئيس الوزراء الباكستاني إلى الصين، والتي تستمر أربعة أيام وتركز على ملفات سياسية واقتصادية وأمنية متعددة.
وتعد زيارة شهباز شريف إلى بكين واحدة من أبرز التحركات الدبلوماسية في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع ارتباطها المباشر بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران
برزت باكستان خلال الأشهر الماضية كوسيط مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت جولات من المحادثات الهادفة إلى تخفيف التوترات وإيجاد أرضية مشتركة للحوار.
ورغم أن تلك الجهود لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى اتفاق دائم، فإن إسلام آباد تواصل لعب دور نشط في تقريب وجهات النظر، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع مختلف الأطراف.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مشاركة أطراف دولية إضافية، وفي مقدمتها الصين، بهدف تعزيز فرص نجاح أي اتفاق محتمل وضمان استمراريته على المدى الطويل.
هل تقترب المفاوضات من نقطة الحسم؟
تتجه الأنظار حاليًا إلى نتائج التحركات الدبلوماسية الجارية بين باكستان والصين، ومدى انعكاسها على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
ويرى مراقبون أن إدخال الصين كضامن محتمل للاتفاق قد يمثل نقطة تحول مهمة في المباحثات، خاصة في ظل الثقل السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به بكين على الساحة الدولية.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه المفاوضات مستمرة، يبقى مستقبل الاتفاق مرهونًا بقدرة الأطراف المختلفة على تجاوز الملفات الخلافية والوصول إلى تفاهمات تضمن استقرار المنطقة وتمنع عودة التصعيد العسكري.


