البنك المركزي المصري يسحب 13.5 مليار جنيه من السيولة عبر عطاء السوق المفتوحة
واصل البنك المركزي المصري تحركاته الرامية إلى إدارة السيولة داخل القطاع المصرفي، حيث أعلن سحب 13.5 مليار جنيه من السوق المحلية عبر عطاء السوق المفتوحة، بالتزامن مع تسجيل صافي الاحتياطي الأجنبي مستوى جديدا يتجاوز 53.1 مليار دولار بنهاية مايو 2026، في خطوة تعكس استمرار مؤشرات الاستقرار النقدي وتعزيز قوة الاحتياطات الأجنبية.
البنك المركزي المصري يسحب 13.5 مليار جنيه من السيولة
أعلن البنك المركزي المصري، اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، سحب سيولة بقيمة 13.5 مليار جنيه من الجهاز المصرفي من خلال عطاء السوق المفتوحة، بمشاركة بنكين، وذلك ضمن أدوات السياسة النقدية الهادفة إلى تنظيم مستويات السيولة والحفاظ على التوازن داخل الأسواق المالية.
وأوضح البنك المركزي أن عملية سحب السيولة تمت بسعر عائد بلغ 19.5%، في إطار الآليات الدورية التي يعتمد عليها لإدارة السيولة المتاحة لدى البنوك العاملة في السوق المصرية، بما يتوافق مع مستهدفات السياسة النقدية وضبط معدلات السيولة.
ويأتي هذا التحرك في وقت يواصل فيه البنك المركزي مراقبة تطورات الأسواق المحلية والعالمية، سعيا للحفاظ على الاستقرار النقدي ودعم قدرة القطاع المصرفي على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني.
كيف يدير البنك المركزي السيولة في السوق؟
تعتمد عمليات السوق المفتوحة على أدوات متنوعة يستخدمها البنك المركزي المصري لتنظيم حجم السيولة داخل الجهاز المصرفي، حيث أصدر المركزي في وقت سابق تعليمات جديدة بشأن القواعد المنظمة للعملية الرئيسية لربط الودائع.
آلية المزاد الأسبوعي
وفقا للقواعد المعلنة، يتم تنفيذ العملية الرئيسية من خلال مزاد ثابت السعر بصورة أسبوعية، حيث يعلن البنك المركزي حجم العملية المطلوب تنفيذها، ثم يتم استقبال العطاءات من البنوك المشاركة.
ويتم تطبيق أسلوب التخصيص وفقا لنسبة العطاء المقدم من كل بنك إلى إجمالي العطاءات المقدمة، مع تطبيق سعر العملية الرئيسية على جميع العطاءات المقبولة.
وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق قدر أكبر من المرونة في إدارة السيولة وضمان توجيه السياسة النقدية بالشكل الذي يخدم استقرار الأسواق ويعزز كفاءة القطاع المصرفي.
ارتفاع الاحتياطي الأجنبي إلى أكثر من 53.1 مليار دولار
بالتزامن مع إعلان سحب السيولة، كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي الاحتياطي الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار بنهاية مايو 2026، مقارنة بنحو 53 مليار دولار في أبريل الماضي، بزيادة بلغت نحو 125 مليون دولار.
ويعد هذا المستوى من أعلى معدلات الاحتياطي الأجنبي المسجلة خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس استمرار تحسن موارد النقد الأجنبي وتدفقاتها إلى الاقتصاد المصري.
تطور الاحتياطي الأجنبي خلال الأشهر الأخيرة
أظهرت بيانات البنك المركزي أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ 53.009 مليار دولار بنهاية أبريل 2026، مقابل 52.831 مليار دولار في مارس، مقارنة بـ52.746 مليار دولار في فبراير من العام نفسه.
ويعكس هذا الأداء المتصاعد نجاح السياسات الاقتصادية والنقدية في تعزيز الاحتياطي الأجنبي، بما يوفر غطاء آمنا للواردات ويعزز الثقة في الاقتصاد المصري أمام المستثمرين والمؤسسات الدولية.
ماذا تعني هذه المؤشرات للاقتصاد المصري؟
يرى خبراء الاقتصاد أن استمرار البنك المركزي في تنفيذ عمليات سحب السيولة بالتوازي مع نمو الاحتياطي الأجنبي يعكس قوة الموقف النقدي للدولة وقدرتها على إدارة المتغيرات الاقتصادية بكفاءة.
كما أن ارتفاع الاحتياطي الأجنبي يمنح الاقتصاد المصري مرونة أكبر في مواجهة التحديات الخارجية، ويدعم استقرار سعر الصرف، إلى جانب تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق المصرية.
وتؤكد هذه المؤشرات استمرار البنك المركزي المصري في اتباع سياسة متوازنة تستهدف السيطرة على مستويات السيولة والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، بما يدعم جهود الدولة لتحقيق معدلات نمو مستدامة خلال الفترة المقبلة.



