السيسي يجتمع بالحكومة والمحافظين ويوجه بترشيد تكاليف تراخيص السيارات
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن وعي المصريين يمثل حائط الصد للحفاظ على الدولة ومؤسساتها، مشددا على ضرورة حسن استغلال موارد الدولة، وتعزيز الثقة في مؤسساتها، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية التي تواجه مصر.
جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ من قرى ونجوع بمختلف المحافظات، وعدد من الخبراء والمتخصصين، بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة.
السيسي: التعافي من تداعيات 2011 قد يستغرق 15 عاما
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس السيسي استهل الاجتماع بالتأكيد على حرصه على عقد مثل هذه اللقاءات بصورة دورية، لتبادل الآراء ووجهات النظر بشأن التحديات التي تواجه الدولة.
اقرأ أيضاً السيسي يدعو مجلس النواب للانعقاد.. افتتاح دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الثالث 1 أكتوبر
وشدد الرئيس على أهمية حسن استغلال موارد الدولة، وترسيخ الثقة في مؤسساتها، وتأمين الجبهة الداخلية، في ظل تعدد أساليب محاولات الإضرار بالدولة المصرية.
وأشار السيسي إلى أن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 أدت إلى انكماش الاقتصاد المصري، موضحا أن التعافي من تداعياتها قد يستغرق ما يصل إلى 15 عاما، وأن التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.
وأكد الرئيس أن مصر واجهت منذ عام 2020 صدمات اقتصادية متتالية، على رأسها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة.
السيسي: القضية الفلسطينية سبب رئيسي لعدم الاستقرار بالمنطقة
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أكد الرئيس السيسي أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، الذي أرساه الرئيس الراحل محمد أنور السادات، مشددا على أن مصر ليس لديها أجندة خفية.
وأوضح أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط، وأن عدم تسويتها يمثل سببا لعدم الاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين.
كما شدد الرئيس على ثوابت السياسة الخارجية المصرية، وفي مقدمتها دعم أمن واستقرار الدول الخليجية الشقيقة، وضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقا للقانون الدولي.
وأشار إلى أن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة، نتيجة حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة.
الرئيس يحذر من الشائعات ومحاولات استهداف الدولة
وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس السيسي أكد تعدد الأدوات المستخدمة لمحاولة الإضرار بمصر، ومن بينها مواقع التواصل الاجتماعي، مشددا على ضرورة تطوير الدولة لأدواتها المختلفة للحفاظ على مقدراتها.
وأشار الرئيس إلى أن أقل الوسائل تكلفة لتدمير أي دولة تتمثل في استدراج شعبها للقيام بهذه المهمة، مؤكدا قوة الدولة المصرية بمؤسساتها ووعي شعبها.
وشدد على أن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود المؤسسات والمواطنين، والعمل على تعزيز تماسك الجبهة الداخلية.
وأكد السيسي أن الحروب تستهدف نشر الإحباط واليأس، ووقف البناء، واستهداف المسؤولين معنويا، وتنفير الآخرين من الانضمام إلى الحكومة، داعيا المسؤولين إلى بذل أقصى ما لديهم من جهد، والعمل بصورة مؤسسية للاستفادة من قدرات الدولة والحفاظ على استقرارها.
وأضاف أن العمل الإيجابي يترك أثرا إيجابيا لدى المواطنين، ويسهم في بناء مجتمع قوي، مشددا على أهمية التلاحم بين المؤسسات المختلفة.
السيسي يستمع إلى مقترحات العمد والمشايخ
وأكد الرئيس السيسي أن مصر تمتلك موارد هائلة يجب العمل على استغلالها بصورة جيدة، مشيرا إلى حرصه على الاجتماع بالعمد والاستماع إلى أفكارهم، خاصة أن مصر تضم نحو 4500 قرية يعيش بها 50% من الشعب المصري.
وخلال الاجتماع، استعرض عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط في محافظة المنيا، الجهود التي شهدتها قريته، معربا عن تقديره لدعوة العمد للمشاركة في الاجتماع للمرة الأولى.
وأوضح أنه تم تشكيل لجنة من المثقفين في القرية للرد على الشائعات، مؤكدا أن العمل الجيد يمثل عاملا طاردا لها.
كما استعرض عددا من المبادرات التي تستهدف دعم أهالي القرية، من بينها مساعدة الأسر الأكثر احتياجا، وحصر الأطفال الأيتام لتقديم الرعاية اللازمة لهم، وتنظيم مسابقة لحفظ القرآن الكريم، والتصدي لظاهرة زواج القاصرات.
وأثنى الرئيس السيسي على ما عرضه عمدة القرية، مؤكدا أنه يمثل نموذجا إيجابيا يحتذى به.
توجيهات بتحسين الخدمات وترشيد تكاليف تراخيص السيارات
واستعرض وزراء النقل، والصحة والسكان، والتنمية المحلية، والداخلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والمالية، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتعليم العالي والبحث العلمي، أبرز الإنجازات التي تحققت خلال السنوات العشر الماضية.
وأوضح الوزراء أن جهود الدولة ركزت على رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، والتعامل مع التحديات والمشكلات المزمنة من خلال حلول حاسمة.
وشدد الرئيس السيسي على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق مصالح المواطنين والارتقاء بمستوى الخدمات، موجها وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، ومؤكدا أهمية حسن معاملة المواطنين أثناء تقديم الخدمات.
كما أكد ضرورة الاهتمام بجودة التعليم، مشيرا إلى أن بناء مصر وتنميتها وتحقيق الإصلاح والتطوير مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع المسؤولين.
السيسي: الحفاظ على مياه مصر أولوية.. والدبلوماسية خيارنا بشأن السد الإثيوبي
وعقب الاجتماع، حرص الرئيس السيسي على تناول الغداء مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، بحضور الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة ووزارة الداخلية وجميع المشاركين في الاجتماع.
وشهد اللقاء حوارا تفاعليا مع الطلبة تناول عددا من القضايا، من بينها المياه والسدود الإثيوبية، والذكاء الاصطناعي، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيقا هرمز وباب المندب.
وفيما يتعلق بقضية السد الإثيوبي، أكد الرئيس أن الدولة تمنح الدبلوماسية والحلول السلمية المساحة اللازمة، لكن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها.
وأشار إلى أن السد الإثيوبي لم يُبنَ إلا في أعقاب الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013، وما وصفه بغياب الدولة، مؤكدا أن الثمن الذي دفعته مصر في عام 2011 كان كبيرا، وأنه حرص على تناول هذه القضية لضمان الحفاظ على الدولة.
وأضاف أن مصر تبذل جهودا كبيرة لزيادة مواردها المائية، من خلال تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة تدويرها.
الرئيس يوجه بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحسين جودة التعليم
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، شدد الرئيس السيسي على أهمية الارتقاء بمستوى التعليم، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على التعامل مع التطورات التكنولوجية ومواكبتها.
وأكد ضرورة التركيز على الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي، مع الاستعداد للتعامل مع آثاره السلبية.
وتعقيبا على التطورات الإقليمية، أشار الرئيس إلى أن الأوضاع في المنطقة أدت إلى ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس على الأسعار داخل مصر.
وأكد أن الدولة المصرية تبذل كل الجهود اللازمة لخفض التصعيد في المنطقة، وتجنب تجدد الاقتتال، بما يسهم في الحد من تداعيات الأزمات الإقليمية على المواطنين.



