انقسام داخل الجيش الأمريكي بشأن ضرب الحوثيين.. وترامب يبقي الخيار العسكري مطروحا
كشف مسؤولان أمريكيان عن وجود انقسام داخل القيادة العسكرية الأمريكية بشأن إمكانية تدخل الولايات المتحدة عسكريا في الصراع الدائر مع الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترامب للتحرك ضد الجماعة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مطالب من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بتدخل الجيش الأمريكي، وسط تقدم الحوثيين نحو محافظة مأرب التي تضم حقولا مهمة للنفط والغاز في اليمن.
انقسام داخل البنتاجون بشأن التدخل العسكري
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، يرى عدد من القادة في وزارة الدفاع الأمريكية ومسؤولي إدارة ترامب أن فتح جبهة عسكرية جديدة في المنطقة قد يحمل مخاطر كبيرة، خاصة مع المخاوف المتعلقة بمخزونات الأسلحة الدفاعية بعيدة المدى.
ويستند هذا التوجه كذلك إلى تقديرات بأن الحوثيين لا يستهدفون السفن الأمريكية، وهو ما يثير نقاشا داخل الإدارة بشأن طبيعة التدخل العسكري المحتمل وأهدافه المباشرة.
في المقابل، يؤيد قادة عسكريون آخرون توجيه ضربات ضد الحوثيين، معتبرين أن واشنطن قد تحتاج إلى مساعدة حلفائها في مواجهة الهجمات التي تنفذها الجماعة.
تقرير أمريكي يكشف تفاصيل أمر ترامب
وكشف تقرير لشبكة إن بي سي أن الرئيس دونالد ترامب أمر بشن ضربات ضد الحوثيين في نحو الساعة الخامسة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأحد، قبل أن يبلغ الجيش بإلغاء الأمر بعد الساعة الثانية ظهرا من اليوم نفسه.
ونقل التقرير عن أحد المسؤولين أن ترامب لم يستبعد الخيار العسكري ضد الحوثيين في المستقبل، ما يبقي احتمالات تنفيذ عمليات أمريكية ضد الجماعة قائمة وفقا لتطورات الوضع الميداني والسياسي.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية حسابات معقدة بشأن توسيع نطاق العمليات العسكرية في المنطقة، بالتزامن مع استمرار انخراط القوات الأمريكية في ملفات أمنية وعسكرية مرتبطة بإيران والشرق الأوسط.
تحذيرات من تداعيات أي ضربة أمريكية
وحذر قائد عسكري أمريكي رفيع المستوى في المنطقة من أن تنفيذ عمل عسكري ضد الحوثيين قد يعرض القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط لمخاطر إضافية، كما قد يؤثر على المهام المرتبطة بالحرب مع إيران.
اقرأ أيضًا
أول تعليق من دونالد ترامب على حريق سفينتي ميناء دمياط
وأوضح المسؤول العسكري أن القوات الأمريكية تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات ضد إيران وشن ضربات ضد الحوثيين في الوقت نفسه، مع إمكانية الحد من بعض المخاطر، إلا أن توسيع نطاق العمليات يظل مرتبطا بحسابات عسكرية وأمنية متعددة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن القرار بشأن الحوثيين لا يتعلق فقط بقدرة الجيش الأمريكي على تنفيذ الضربات، وإنما يرتبط أيضا بتوزيع الموارد العسكرية ومخاطر تعرض القوات والمنشآت الأمريكية لهجمات مضادة.
مطالب حلفاء واشنطن بالتدخل
وتزايدت خلال الأيام الأخيرة مطالب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لإقناع إدارة ترامب بالتدخل ضد الحوثيين، بالتزامن مع تقدم الجماعة نحو محافظة مأرب.
وتكتسب مأرب أهمية خاصة بسبب احتوائها على حقول رئيسية للنفط والغاز، وهو ما يجعل التطورات العسكرية حول المحافظة محل متابعة إقليمية ودولية واسعة.
وفي المقابل، يرى مسؤولون داخل الإدارة الأمريكية أن الانخراط في مواجهة جديدة مع الحوثيين قد يضيف تحديا عسكريا آخر إلى الملفات التي تتعامل معها واشنطن في المنطقة.
ترامب أمام حسابات عسكرية متعددة
ويأتي الجدل داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية في ظل استمرار انخراط الولايات المتحدة في الحرب مع إيران، التي بدأت في وقت سابق، بينما تواجه واشنطن ضغوطا مرتبطة بالأسلحة والموارد العسكرية المتاحة.
وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأنه يدرس إمكانية تصعيد العمليات ضد إيران، وهو ما يزيد من تعقيد الحسابات المرتبطة بأي قرار محتمل بشأن الحوثيين.
وبينما لم يستبعد الرئيس الأمريكي الخيار العسكري ضد الجماعة مستقبلا، يظل الموقف النهائي مرتبطا بالتطورات الميدانية والاعتبارات العسكرية والسياسية التي تدرسها الإدارة الأمريكية.



