بدر عبد العاطي: الدولة الوطنية على المحك.. والحلول السياسية مفتاح الاستقرار الإقليمي
حذر الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، من خطورة التحديات التي تواجه المنطقة، مؤكدا أن المرحلة الحالية تمثل فترة استثنائية في تاريخ مصر والمنطقة، في ظل تصاعد الأزمات وظهور كيانات من دون دول تمتلك السلاح والنفوذ في بعض الحالات بما يتجاوز قدرة مؤسسات الدولة الوطنية.
جاءت تصريحات عبد العاطي خلال مقابلة مع قناة الجزيرة، تحدث خلالها عن رؤية مصر للتعامل مع الأزمات الإقليمية، وأهمية الحفاظ على مؤسسات الدول وسيادتها ووحدة أراضيها، إلى جانب ضرورة العمل على بناء إطار أمني إقليمي يتسم بالاستقرار والاستمرارية.
عبد العاطي: مؤسسات الدولة يجب الحفاظ عليها حتى في أوقات الضعف
وأوضح وزير الخارجية أن التحديات الراهنة تضع مفهوم الدولة الوطنية أمام اختبارات صعبة، مشددا على أهمية المحافظة على مؤسسات الدولة والعمل على تقويتها وتحسين أدائها حتى عندما تكون ضعيفة أو هشة.
وأشار إلى أن التجارب الإقليمية أثبتت، بحسب طرحه، صعوبة إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد انهيارها، محذرا من أن التدخلات الخارجية التي تؤدي إلى هدم مؤسسات الدول تفتح مسارا شديد التعقيد أمام إعادة بناء مؤسسات جديدة.
وأكد أن التعامل مع الأزمات يجب أن يستند إلى حماية مؤسسات الدولة الوطنية، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية للحفاظ على الاستقرار ومنع تفاقم الأزمات.
وزير الخارجية: لا توجد حلول عسكرية للأزمات الإقليمية
وشدد عبد العاطي على ضرورة وضع بناء إقليمي أمني يتسم بقدر من الاستقرار والشفافية، موضحا أن هذا الإطار ينبغي أن يستند إلى مجموعة من المحددات التي تلتزم بها القوى الإقليمية المشاركة فيه.
وأوضح أن الحلول السياسية تأتي في مقدمة هذه المحددات، مؤكدا أن الأزمات الإقليمية لا يمكن التعامل معها من خلال التصعيد العسكري وحده.
وأشار إلى أن التجارب التي شهدتها المنطقة أظهرت أن التصعيد العسكري يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التعقيد، داعيا إلى إعطاء المسارات السياسية أولوية في معالجة الأزمات.
احترام السيادة والقانون الدولي
ووضع وزير الخارجية احترام مؤسسات الدولة الوطنية وسيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها ضمن المبادئ التي يجب أن يقوم عليها أي إطار أمني إقليمي مستدام.
كما شدد على أهمية احترام قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، معتبرا أن التعامل مع هذه المبادئ باعتبارها غير ملزمة يمثل تحديا للاستقرار الإقليمي.
وأشار عبد العاطي إلى الاعتداءات الإسرائيلية والاعتداءات التي طالت دول الخليج باعتبارها أمثلة، من وجهة نظره، على ممارسات تمس مبادئ سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
القاهرة تطرح محددات لبناء أمني إقليمي
وتأتي تصريحات وزير الخارجية في سياق تحركات مصرية للتعامل مع التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة في المنطقة، مع التركيز على وضع محددات لأي ترتيبات أمنية إقليمية.
وكان عبد العاطي قد أكد في تصريحات أخرى أن أي مشاركة في ترتيبات أمنية إقليمية يجب أن ترتبط بالالتزام بمجموعة من القواعد والمبادئ، بما يضمن استمرارية هذه الترتيبات وقدرتها على التعامل مع الأزمات.
وتشمل الرؤية التي عرضها الوزير الحفاظ على الدولة الوطنية، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، واللجوء إلى الحلول السياسية، والالتزام بقواعد القانون الدولي.
اقرأ أيضًا
بدر عبد العاطي: القضية الفلسطينية أمام منعطف تاريخي والتحرك العربي المشترك ضرورة
أزمات المنطقة تضغط على الأمن الإقليمي
وتأتي هذه التصريحات في ظل تعدد الأزمات التي تشهدها المنطقة، وما يصاحبها من تحديات أمنية وسياسية تتجاوز حدود الدول المتأثرة مباشرة بها.
كما ترتبط التطورات الأمنية في المنطقة بملفات الملاحة الدولية وأمن البحر الأحمر والخليج، وهي ملفات سبق أن أكد عبد العاطي في تصريحات له أهمية التعامل معها من خلال خفض التصعيد والحفاظ على أمن وسلامة الملاحة الدولية.
ويركز الطرح المصري، كما عرضه وزير الخارجية، على أن تحقيق استقرار إقليمي مستدام يتطلب معالجة جذور الأزمات عبر المسارات السياسية، بالتوازي مع احترام سيادة الدول والحفاظ على مؤسساتها الوطنية.



