بوتين وميرضيايف يعلنان بدء بناء أول محطة طاقة نووية في أوزبكستان بطاقة متوقعة تبلغ 17.2 مليار كيلووات سنويا
بوتين وميرضيايف يعلنان بدء بناء أول محطة طاقة نووية في أوزبكستان بطاقة متوقعة تبلغ 17.2 مليار كيلوواط سنويا وتغطي 14% من احتياجات الكهرباء مع مشاركة روساتوم والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
خطت أوزبكستان خطوة استراتيجية جديدة على طريق التحول نحو الطاقة النظيفة وتعزيز أمنها الكهربائي، بعدما شهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوزبكي شوكت ميرضيايف إطلاق أعمال بناء أول محطة طاقة نووية متكاملة في البلاد. ويعد المشروع من أكبر مشروعات البنية التحتية والطاقة في آسيا الوسطى، مع توقعات بأن يوفر ما يصل إلى 14% من احتياجات أوزبكستان من الكهرباء عند دخوله الخدمة الكاملة.
انطلاق أعمال بناء أول محطة طاقة نووية في أوزبكستان
شهد موقع المشروع في منطقة فاريش التابعة لإقليم جيزك بأوزبكستان مراسم الإعلان الرسمي عن بدء أعمال إنشاء أول وحدة طاقة ضمن مشروع محطة الطاقة النووية المتكاملة، حيث جرى صب الخرسانة الأولى للوحدة المعيارية الصغيرة المستقبلية SMR، في خطوة تمثل البداية الفعلية لمرحلة التنفيذ على الأرض.
وجرت المراسم عبر تقنية الفيديو كونفرس بين موقع المشروع في أوزبكستان ومدينة سانت بطرسبرغ الروسية، بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيايف، اللذين أعلنا رسميا بدء أعمال البناء.
مشاركة دولية واسعة في المشروع النووي
شهد الحدث مشاركة رافائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي وجه كلمة للمشاركين، كما تم استعراض مستجدات المشروع من جانب أندري بيتروف النائب الأول للمدير العام للطاقة النووية في روساتوم ورئيس شركة جيه إس سي أتوم ستروي إكسبورت، إلى جانب عظيم أحمد خادجاييف مدير وكالة الطاقة الذرية الأوزبكية أوزاتوم.
وفي لحظة رمزية تعكس أهمية المشروع للأجيال القادمة، شارك طالبان من فرع جامعة مي في الوطنية للأبحاث النووية في طشقند، وهما سيفينش ياركولوفا وديمتري إسكين، في الضغط على زر إطلاق أعمال بناء الوحدة الأولى للمحطة النووية.
روساتوم: المشروع سيدعم الاقتصاد والتنمية الصناعية
أكد أندري بيتروف أن أوزبكستان تدخل مرحلة جديدة من التنمية التكنولوجية والصناعية، مشيرا إلى أن المحطة النووية ستلعب دورا محوريا في دعم الاقتصاد الوطني وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
وأوضح أن المحطة ستوفر عند تشغيلها ما يصل إلى 14% من احتياجات البلاد من الطاقة الكهربائية، بما يمنح دفعة قوية للقطاع الصناعي ويعزز خطط التنمية الاقتصادية والتكنولوجية طويلة الأجل.
وأضاف أن مشروع المدينة الذرية المقترح حول المحطة لن يقتصر على إنشاء منطقة سكنية للعاملين، بل سيشكل مجتمعا علميا متكاملا يعكس أحدث التقنيات النووية والابتكارات المرتبطة بها.
ماذا يعني صب الخرسانة الأولى للمفاعل؟
يمثل صب الخرسانة الأولى لمبنى المفاعل نقطة تحول رئيسية في مسار المشروع، إذ يعد وفقا لمعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الإعلان الرسمي عن انتقال المنشأة إلى مرحلة قيد الإنشاء.
وخلال المرحلة الحالية، سيقوم المتخصصون بصب 133 مترا مكعبا من الخرسانة، بينما يبلغ إجمالي حجم الخرسانة المطلوبة لإنجاز أساسات هذا الجزء من المشروع نحو 10 آلاف متر مكعب.
ويعكس ذلك التقدم العملي في تنفيذ المشروع النووي الذي يعد امتدادا للتعاون طويل الأمد بين روسيا وأوزبكستان في مجالات التكنولوجيا النووية والطاقة السلمية.
17.2 مليار كيلوواط سنويا من الكهرباء
بحسب البيانات الرسمية، من المتوقع أن تنتج المحطة النووية المتكاملة نحو 17.2 مليار كيلوواط ساعة من الكهرباء سنويا عند التشغيل الكامل، وهو ما يعزز قدرة أوزبكستان على تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية.
كما يساهم المشروع في تحقيق أهداف الدولة المتعلقة بخفض الانبعاثات الكربونية وتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.
ترخيص رسمي بعد مراجعات فنية وأمنية شاملة
جاء انطلاق المشروع بعد أيام قليلة من إصدار لجنة السلامة الصناعية والإشعاعية والنووية في أوزبكستان ترخيص بناء وحدة الطاقة النووية المزودة بمفاعل RITM-200N في 4 يونيو 2026.
وصدر الترخيص عقب مراجعة شاملة للوثائق الفنية والتصميمات ومعايير السلامة وفقا للتشريعات الوطنية ومتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبمشاركة خبراء دوليين وروس.
ويكمل هذا الترخيص تصريح استخدام الموقع الذي تم منحه في 23 مارس الماضي، مع استمرار الجهات الرقابية الأوزبكية في متابعة جميع مراحل التنفيذ لضمان الالتزام الكامل بمعايير الأمان النووي.
محطة نووية ترسم ملامح مستقبل الطاقة في أوزبكستان
يمثل المشروع النووي الجديد أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية في آسيا الوسطى، حيث يعكس توجه أوزبكستان نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات الكهربائية، بالتوازي مع دعم التنمية الصناعية والاقتصادية.
كما يعزز التعاون بين روسيا وأوزبكستان في قطاع الطاقة النووية السلمية، ويفتح المجال أمام مشروعات مستقبلية مرتبطة بالبحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة.





