وول ستريت جورنال: شركات شحن تطلب موافقة الحوثيين لعبور البحر الأحمر
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن تطور جديد في حركة الملاحة بالبحر الأحمر، يتمثل في لجوء شركات شحن إلى التواصل مع مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين، للحصول على تطمينات بشأن عبور سفنها، في ظل المخاوف المرتبطة بالقيود والتهديدات البحرية التي أعلنتها الجماعة.
وبحسب الصحيفة، فإن بعض شركات الشحن باتت ترسل طلبات مرور إلى المركز الذي أنشأه الحوثيون مطلع عام 2024، بهدف تنظيم إجراءات العبور والتواصل بشأن العقوبات التي تفرضها الجماعة، مشيرة إلى أن الرد على هذه الطلبات قد يصل أحيانا خلال 24 ساعة، إذا قرر الحوثيون الاستجابة.
شركات الشحن تتواصل مع مركز الحوثيين قبل عبور البحر الأحمر
أوضحت وول ستريت جورنال، استنادا إلى مراسلات اطلعت عليها، أن شركات شحن بدأت اتخاذ خطوات إضافية قبل إرسال سفنها عبر البحر الأحمر، من بينها التواصل مع مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين.
ويأتي هذا التحرك في ظل حالة من الحذر لدى شركات الملاحة البحرية، التي تسعى إلى تقليل المخاطر المحتملة على سفنها وطاقمها، وضمان استمرار حركة التجارة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ووفقا لما أوردته الصحيفة، فإن المركز يوفر قناة للتواصل بشأن إجراءات العبور والعقوبات التي تعلنها الجماعة، وقد تحصل الشركات على رد خلال فترة تصل إلى 24 ساعة، حال استجابة الحوثيين لطلبات التواصل.
ما هو مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين؟
أنشأ الحوثيون مركز تنسيق العمليات الإنسانية مطلع عام 2024، ليكون جهة للتواصل ومعالجة المسائل المرتبطة بحركة السفن والعبور البحري، إلى جانب التواصل بشأن العقوبات التي تفرضها الجماعة.
وأصبح المركز محل اهتمام شركات الشحن التي تواجه تحديات متزايدة في تحديد مسارات سفنها عبر البحر الأحمر، خاصة مع استمرار التوترات الأمنية والتهديدات التي تؤثر على حركة الملاحة في المنطقة.
ورغم أن التواصل مع المركز لم يكن ضروريا نظريا بالنسبة للسفن غير المرتبطة بالولايات المتحدة أو بريطانيا أو إسرائيل، فإن التطورات الأخيرة دفعت بعض الشركات إلى إعادة تقييم موقفها واتخاذ إجراءات احترازية إضافية.
الحصار البحري على السعودية يغير حسابات شركات الشحن
شهدت حسابات شركات الملاحة تغيرا بعد إعلان الحوثيين في يوليو فرض حصار بحري على السعودية، وهو ما دفع بعض الشركات إلى طلب تطمينات مسبقة قبل توجيه سفنها إلى البحر الأحمر.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا الإعلان زاد من حالة القلق لدى بعض شركات الشحن، التي فضلت عدم الاكتفاء بالتقديرات النظرية المتعلقة بالجهات المستهدفة بالقيود، واتجهت إلى التواصل مع المركز للحصول على ردود بشأن وضع سفنها.
اقرأ أيضًا
الحوثيون يطلبون 51 مليار دولار من السعودية لإنهاء الحرب
ويعكس هذا التوجه حجم التحديات التي تواجه قطاع النقل البحري في المنطقة، حيث أصبحت المخاطر الأمنية والتطورات السياسية عاملا مؤثرا في قرارات شركات الشحن المتعلقة بالمسارات البحرية وتوقيتات العبور.
تحذيرات دولية من التعامل مع مركز الحوثيين
في المقابل، لم تتجه جميع شركات الشحن إلى التواصل مع المركز، إذ فضلت شركات أخرى عدم تقديم طلبات أو تسجيل بيانات لديها، خاصة في ظل تشديد الهيئات البحرية الدولية على ضرورة عدم التعامل مع المركز أو التسجيل لديه.
ويضع هذا التباين شركات الملاحة أمام اعتبارات متعددة، تجمع بين الرغبة في تقليل المخاطر المحتملة على السفن من جهة، والالتزام بالتحذيرات والتوجيهات الصادرة عن الهيئات البحرية الدولية من جهة أخرى.
كما يسلط هذا التطور الضوء على التعقيدات التي باتت تحيط بحركة السفن في البحر الأحمر، في ظل تعدد الجهات المؤثرة في بيئة الملاحة وارتفاع أهمية تقييم المخاطر قبل اتخاذ قرارات العبور.
البحر الأحمر أمام تحديات جديدة في حركة التجارة العالمية
تكتسب التطورات المتعلقة بالتواصل بين شركات الشحن ومركز الحوثيين أهمية خاصة، نظرا للموقع الاستراتيجي للبحر الأحمر باعتباره ممرا رئيسيا لحركة التجارة الدولية، وارتباطه بممرات بحرية حيوية تربط الأسواق العالمية.
ومع استمرار التوترات والقيود المعلنة، تواجه شركات النقل البحري تحديات تتعلق بتأمين السفن وضمان سلامة أطقمها واستمرارية عمليات الشحن، فضلا عن الالتزام بالضوابط والتحذيرات الدولية.
وتشير المعطيات التي أوردتها وول ستريت جورنال إلى أن بعض الشركات بدأت التعامل مع هذه التطورات عبر قنوات تواصل إضافية، بينما اختارت شركات أخرى تجنب التواصل مع المركز، في مشهد يعكس تباين استراتيجيات إدارة المخاطر البحرية في المنطقة.



