أزمة الغاز تفتح الطريق أمام أوروبا.. إغلاق المراجحة يدفع الشحنات الأمريكية بعيدًا عن آسيا

تستفيد أوروبا خلال الفترة الحالية من توقف مسار المراجحة التجارية بين ساحل الخليج الأمريكي والأسواق الآسيوية، وهو ما ساهم في توجيه المزيد من شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية إلى القارة، بالتزامن مع تزايد المخاوف بشأن أمن إمدادات الغاز خلال فصل الشتاء، وفقًا لمنصة «أويل برايس».
ماذا تعني المراجحة في سوق الغاز؟
تعني المراجحة أو «الأربيتراج» الاستفادة من فروق الأسعار بين سوقين، من خلال توجيه السلعة إلى السوق الذي يحقق عائدًا أعلى بعد احتساب تكاليف النقل والشحن.
وفي سوق الغاز الطبيعي المسال، تحدد هذه الفروق وجهة الشحنات؛ فإذا كانت تكلفة إيصال الغاز إلى آسيا تسمح بتحقيق عائد أكبر، تتجه الشحنات إليها، بينما تتغير الوجهة عندما تصبح تكلفة النقل مرتفعة أو تتراجع جدوى البيع في السوق الآسيوية.
اقرأ أيضاً السيسي يوجه بزيادة إنتاج البترول والغاز.. 6 مشروعات تكرير باستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار
ارتفاع تكاليف الشحن يوجه الغاز الأمريكي إلى أوروبا
وأدى ارتفاع تكاليف نقل الغاز الطبيعي المسال عبر المحيط الهادئ إلى إغلاق مسار المراجحة بين الولايات المتحدة وآسيا حتى نهاية العام، ما جعل أوروبا وجهة أكثر جذبًا لمعظم الشحنات الأمريكية الفورية، في ظل انخفاض تكاليف النقل إليها مقارنة بالمسار الآسيوي.
وخلال الشهر الماضي، نجحت أوروبا في جذب المزيد من الشحنات التي كانت تتجه إلى آسيا، حيث تراجعت وارداتها من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 4% فقط مقارنة بالعام الماضي، مقابل انخفاض بلغ نحو 30% في أوائل أغسطس، وفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرج».
نقص إمدادات الشرق الأوسط يضغط على الأسواق
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه تدفقات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط اختناقات على مدار الأشهر السبعة الماضية، الأمر الذي ساهم في دفع أسعار الغاز في الأسواق الآسيوية والأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة الطاقة في 2022 و2023.
كما تتواصل المنافسة على الشحنات التي تسلك طرقًا لا تمر عبر مضيق هرمز، في ظل اضطرابات تدفقات الغاز من المنطقة.
وكانت الأسواق الآسيوية تتصدر المنافسة على الشحنات خلال فصلي الربيع والصيف، إلا أن ارتفاع تكاليف الشحن وإغلاق مسار المراجحة جعلا توجيه شحنات الغاز الفورية إلى آسيا أقل جدوى من الناحية الاقتصادية.
أوروبا تزيد مشترياتها استعدادًا للشتاء
وبحسب التحليلات، فإن اقتصاديات شحن الغاز الطبيعي المسال الفوري إلى آسيا أصبحت «غير مجدية حاليًا»، وهو ما يدفع المزيد من الإمدادات نحو أوروبا، وقد يوفر ذلك قدرًا من الدعم لجهود القارة في تعزيز مخزونات الغاز قبل الشتاء.
لكن مستويات التخزين لا تزال محل متابعة، إذ أظهرت بيانات «غاز إنفراستركشر يوروب» أن مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 70% حتى 27 سبتمبر، مقارنة بمتوسط خمس سنوات يبلغ نحو 86%.
وتظهر الفجوة بشكل أكبر في بعض الاقتصادات الأوروبية الكبرى، ومنها ألمانيا، حيث بلغت مستويات تخزين الغاز نحو 57% فقط، ما يزيد المخاوف بشأن أمن الإمدادات في حال شهد الشتاء درجات حرارة أقل من المعتاد.



