الذهب يحقق مكاسب 23% في مصر خلال عام
واصل الذهب ترسيخ مكانته كأحد أبرز أدوات الادخار والحفاظ على القيمة، بعدما سجل مكاسب قوية في السوق المصرية والعالمية خلال عام كامل، مدفوعا بمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، إلى جانب قوة الطلب المحلي ومشتريات البنوك المركزية العالمية.
وكشف تقرير فني صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت أن أسعار الذهب في مصر ارتفعت خلال الفترة من أول يوليو 2025 حتى 30 يونيو 2026 بنسبة قاربت 23 بالمئة، بينما صعدت الأوقية عالميا بأكثر من 20 بالمئة خلال الفترة نفسها.
عيار 21 يرتفع 1065 جنيهات خلال عام
أظهرت بيانات التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في السوق المصرية، ارتفع من 4645 جنيها إلى 5710 جنيهات، محققا مكاسب بلغت 1065 جنيهات للجرام بنسبة 22.93 بالمئة.
وفي المقابل، ارتفع سعر الأوقية العالمية من 3339.18 دولارا إلى 4008.30 دولارا، بزيادة بلغت 669.12 دولارا، تعادل نحو 20.03 بالمئة.
آي صاغة: الطلب الحقيقي وراء صعود الذهب في مصر
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الذهب أكد خلال الاثني عشر شهرا الماضية مكانته كأحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية العالمية.
وأوضح أن السوق المصرية شهدت خلال ذروة التوترات، خاصة أثناء الصراع الأمريكي الإيراني، ارتفاعا كبيرا في الطلب على الذهب الفعلي، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الأسعار المحلية والسعر العادل المستند إلى الأوقية العالمية.
وأكد إمبابي أن هذه الارتفاعات جاءت نتيجة الطلب الحقيقي على المعدن النفيس، وليس بفعل المضاربات، مشيرا إلى أن استمرار الإقبال على شراء الذهب حافظ على قوة السوق حتى بعد انتهاء موجة الارتفاعات القياسية.
الفجوة السعرية بلغت 6 بالمئة
أوضح التقرير أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل تحولت من مستويات سالبة خلال النصف الثاني من عام 2025 إلى علاوات تراوحت بين 3 و6 بالمئة خلال ذروة التوترات الجيوسياسية، قبل أن تتراجع تدريجيا إلى ما بين 0.5 و2.5 بالمئة مع تحسن المعروض واستقرار الأسواق.
وأضاف إمبابي أن تحسن أداء الجنيه المصري خلال الأشهر الأخيرة لم يكن كافيا لخفض أسعار الذهب، بسبب استمرار قوة الطلب المحلي، وهو ما حافظ على الأسعار عند مستويات مرتفعة.
مشتريات البنوك المركزية دعمت الأوقية عالميا
أكد المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن مشتريات البنوك المركزية العالمية كانت من أبرز العوامل التي دعمت أسعار الذهب خلال العام الماضي، بعدما تجاوزت مشترياتها 1100 طن خلال عام 2025، مع استمرار وتيرة الشراء خلال الربع الأول من عام 2026.
وأشار إلى أن هذه المشتريات، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية العالمية والتوترات الجيوسياسية، وفرت دعما قويا للأسعار، وساعدت الأوقية على تسجيل مستويات تاريخية قبل أن تشهد موجة تصحيح مع انحسار التوترات.
وأضاف أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لعبت أيضا دورا محوريا في تحركات الذهب، حيث دعمت تخفيضات أسعار الفائدة خلال عام 2025 الأسعار، بينما حدت قوة الاقتصاد الأمريكي خلال عام 2026 من استمرار موجة الصعود.
السوق المصرية أظهرت مرونة كبيرة
بحسب التقرير، نجحت السوق المصرية في الحفاظ على توازنها رغم التقلبات العالمية، إذ لم تعد حركة الأسعار مرتبطة فقط بسعر الدولار أو الأوقية العالمية، بل أصبحت تتأثر بصورة واضحة بحجم الطلب المحلي وسلوك المستثمرين والمدخرين.
وأكد إمبابي أن الذهب أثبت قدرته على الحفاظ على القيمة في مواجهة المتغيرات الاقتصادية، معززا مكانته كأحد أهم أوعية الادخار والاستثمار داخل السوق المصرية.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
توقع المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن يتحرك الذهب خلال الفترة المقبلة في اتجاه عرضي يميل إلى الصعود، مرجحا تداول جرام الذهب عيار 21 داخل نطاق يتراوح بين 5800 و6200 جنيه.
اقرأ أيضًا
قفزة جديدة في سعر الذهب اليوم.. عيار 21 يلامس 5900 جنيه والأونصة تقترب من 4200 دولار
وأشار إلى أن اتجاه الأسعار سيظل مرتبطا بعدة عوامل، في مقدمتها قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وحركة الدولار، ومستويات التضخم، ومشتريات البنوك المركزية، إضافة إلى تطورات المشهد الجيوسياسي العالمي.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب لم يعد مجرد ملاذ آمن خلال الأزمات، بل أصبح أحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على الثروة، مع استمرار الإقبال عليه من جانب المستثمرين والمدخرين في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.



