بعد 42 عامًا من الانتظار.. مشروع عملاق يغطي 6 مناطق يكشف كنوز مصر التعدينية
شهد قطاع التعدين المصري خطوة استراتيجية جديدة نحو تعزيز قدراته التنافسية وجذب الاستثمارات العالمية، بعدما شهد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية التوقيع بالأحرف الأولى على عقد تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي الشامل للثروات المعدنية على مستوى الجمهورية، في مشروع يعد الأهم من نوعه منذ أكثر من أربعة عقود.
ويمثل المشروع نقلة نوعية في مسار تطوير قطاع التعدين، حيث يهدف إلى بناء قاعدة بيانات حديثة ودقيقة للثروات المعدنية المصرية، بما يسهم في دعم خطط الدولة لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعات التعدينية.
توقيع عقد المسح الجوي الشامل للثروات المعدنية
جرى توقيع العقد بمطار مرسى علم بحضور الطائرة المتخصصة المزودة بأحدث تقنيات المسح الجيوفيزيقي، إيذانًا ببدء تنفيذ المشروع القومي الضخم.
وقّع العقد الجيولوجي ياسر رمضان رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، مع خوان فرانسيسكو مونيوث مارتينيز نائب رئيس شركة إكس كاليبر للموارد المؤسسية، بحضور فيكتور جونزاليس نائب رئيس الشركة لتنمية الأعمال، وهيئة مكتب لجنة الصناعة بمجلس النواب برئاسة النائب المهندس أحمد بهاء شلبي، إلى جانب نواب محافظة البحر الأحمر وعدد من قيادات وزارة البترول والثروة المعدنية.
ويأتي المشروع بالتعاون بين هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية وشركة إكس كاليبر الإسبانية، إلى جانب هيئة المواد النووية وشركة درون تك، في إطار تكامل الجهود الوطنية والدولية لدعم قطاع التعدين.
أول مسح جوي شامل منذ 42 عامًا
أكد المهندس كريم بدوي أن المشروع يمثل أول مسح جوي شامل للثروات التعدينية يتم تنفيذه في مصر منذ 42 عامًا، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الذي توليه الدولة لتطوير هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن أعمال المسح ستوفر بيانات جيولوجية وجيوفيزيقية حديثة وعالية الدقة، تساعد في تحديد مواقع الخامات التعدينية الواعدة، وتدعم خطط التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف.
وأضاف أن هذه البيانات ستساهم بشكل مباشر في تقليل مخاطر الاستثمار وخفض تكاليف البحث والتنقيب، مما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في فرص التعدين داخل مصر.
نقطة تحول بعد تطوير هيئة الثروة المعدنية
وأشار وزير البترول والثروة المعدنية إلى أن تحويل هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى كيان اقتصادي مستقل بدعم وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، كان بمثابة نقطة تحول رئيسية ساهمت في تمكين الهيئة من تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى.
وأكد أن المشروع يعد من أوائل الثمار المباشرة للإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي شهدها القطاع خلال الفترة الأخيرة، والتي تستهدف زيادة مساهمة التعدين في الناتج القومي وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
6 مناطق استراتيجية ضمن خطة المسح الجديدة
من جانبه، أوضح الجيولوجي ياسر رمضان رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية أن مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي الشامل سيغطي ست مناطق جغرافية رئيسية على مستوى الجمهورية.
وتشمل هذه المناطق:
الصحراء الشرقية وسيناء
- جنوب الصحراء الشرقية.
- شمال الصحراء الشرقية.
- شبه جزيرة سيناء.
الصحراء الغربية والواحات
- شمال الصحراء الغربية.
- جنوب الصحراء الغربية.
- الواحات البحرية ومنطقة أبو طرطور بمحافظة الوادي الجديد.
وأوضح أن هذه المناطق تم اختيارها بناءً على ما تمتلكه من إمكانات تعدينية واعدة وفرص استكشاف كبيرة يمكن أن تسهم في تعزيز موارد الدولة خلال السنوات المقبلة.
أحدث التقنيات العالمية في خدمة التعدين المصري
أكد الجيولوجي ياسر رمضان أن شركة إكس كاليبر ستعتمد على أحدث الطائرات والتقنيات العالمية المتخصصة في أعمال المسح الجوي الجيوفيزيقي.
كما ستشارك هيئة المواد النووية بخبراتها الفنية والعلمية المتراكمة في تنفيذ المشروع، إلى جانب مساهمة شركة درون تك في تشغيل الطائرات المتخصصة، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الدقة والكفاءة في النتائج.
ويعزز هذا التعاون الاستفادة من الإمكانات الوطنية المتاحة، إلى جانب نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى قطاع التعدين المصري.
خبرات عالمية تدعم المشروع
تتمتع شركة إكس كاليبر الإسبانية بسجل دولي متميز في مجال المسح الجوي والاستكشاف الجيوفيزيقي، حيث نفذت أكثر من 1400 مشروع لصالح حكومات وهيئات تعدين في ست قارات حول العالم.
وتعد الشركة من أبرز المؤسسات العالمية المتخصصة في جمع وتحليل البيانات الجيوفيزيقية وإعداد الخرائط التحليلية الدقيقة، وهو ما يمنح المشروع أهمية إضافية ويعزز فرص نجاحه في تحقيق أهدافه الاستراتيجية.
ومع انطلاق هذا المشروع الضخم، تتجه الأنظار إلى النتائج المرتقبة التي قد تعيد رسم خريطة الثروات التعدينية في مصر، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستثمارات والفرص الاقتصادية الواعدة.



