Blog

تفاصيل القمة الإيطالية – الأفريقية لمواجهة الهجرة الغير نظامية

 

تفتتح جورجيا ميلونى رئيسة الوزراء الإيطالية، اليوم الأحد، القمة الأفريقية – الإيطالية فى إطار تعزيز التعاون والشراكة بين أفريقيا وإيطاليا.

ومن المنتظر أن يحضر القمة فى روما لمدة يومين أكثر من 50 وفدا، معظمهم من البلدان الأفريقية، ومن المتوقع حضور موسى فقى محمد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقى، والرئيس  التونسى قيس سعيد، ورئيس موريتانيا محمد ولد الغزوانى، ورئيس وزراء ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ورئيس كينيا ويليام روتو.

كما يحضر زعماء الاتحاد الأوروبى ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيسة البرلمان الأوروبى روبرتا ميتسولا، ورئيس المجلس شارل ميشيل، وممثلين عن وكالات الأمم المتحدة والبنك الدولى الذين يحلون ضيوفًا مساء اليوم على حفل العشاء الذى يقام فى قصر كويرينالى المقر الرسمى للرئاسة الإيطالية.

وتعرض القمة، خطة إيطاليا الإستراتيجية التى تهدف إلى إعادة النظر فى نهج إيطاليا تجاه القارة الأفريقية، وتطبيق الخطة التى أطلق عليها إسم “خطة ماتى”، نسبة إلى السياسى اليسارى إنريكو ماتى مدير عام شركة إينى عملاق النفط فى إيطاليا والذى دعا فى الخمسينيات من القرن الماضى إلى دعم إيطاليا لحكومات شمال إفريقيا لتنمية اقتصاداتها وتطوير مواردها الطبيعية.

وبعد مرور سبعين عاما، تعيد رئيسة الوزراء الإيطالية عرض خطة ماتى، بهدف تجديد نهج إيطاليا تجاه القارة الأفريقية مرة أخرى.

وتنص خطة ماتى لأفريقيا، على تأمين إمدادات الاتحاد الأوروبى من منتجات الطاقة وتسريع تنمية البلدان الأفريقية، وإبطاء تدفقات الهجرة نحو أوروبا.

ترتكز الخطة على الحاجة الضرورية الملحة لتعزيز مهام إدارة التعاون بين إيطاليا والدول الأفريقية، من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية وبالتالى إيجاد حلول للهجرة غير الشرعية.

وتتبنى الحكومة الإيطالية “خطة التنمية والمرونة من أجل أفريقيا”، وهى بيان سياسى من سبع نقاط للقارة، ينتظر أن يصبح منصة يمارس الدبلوماسيون الإيطاليون من خلالها الضغط على مختلف وكالات الأمم المتحدة للحصول على ترجمة عملية لهذا الاتجاه السياسى.

ومن بنود الخطة، بناء مراكز مؤقتة تشرف عليها الأمم المتحدة فى البلدان الأفريقية التى تنطلق منها القوارب لإنشاء قنوات للهجرة النظامية وإعادة المهاجرين غير النظاميين إلى وطنهم، وتدريب الصحفيين الأفارقة لرفع مستوى الوعى لدى أولئك الذين يعتزمون الهجرة، وذلك بشأن مخاطر الطرق غير القانونية.

وتعود فكرة الخطة، إلى وزير الخارجية الإيطالى أنطونيو تاجانى بالتعاون مع ميلونى، وتتعلق النقطة الأولى منها بالتعهد بتمركز مجموعة السبع القادمة على القارة الأفريقية، أما الثانية تتعلق بدول الساحل مركز زعزعة الاستقرار.

وحسب تاجانى، فإن القمة “ستكون على غاية من الأهمية لأننا سنطرح خلالها على طاولة الحوار قضايا ذات أولوية بالنسبة لنا، وتتعلق بمساعدة الدول الأفريقية على إدارة حدودها والعمل على التنسيق من أجل الحد من الهجرة غير النظامية والتجند معا لمحاربة ظاهرة الإتجار بالبشر وقطع الطريق أمام منظمى الهجرة غير النظامية”.

ومن المقرر أن تبلغ تكلفة الخطة حوالى 3 ملايين يورو سنويًا ومدتها أربعة سنوات، والهدف هو تعزيز التعاون فى مجال الطاقة مع البلدان الأفريقية ومساعدتها فى مجالات مختلفة بما فى ذلك الصحة والتعليم والعديد من القطاعات الأخرى، وإن كان الهدف الرئيسى لها -الغير معلن- هو معالجة الأسباب الاقتصادية الجذرية للهجرة الجماعية من أفريقيا، وتتعرض الخطة لانتقادات لأنها تفتقر إلى استراتيجية واضحة. 

وفى إطار رئاسة إيطاليا لمجموعة السبع هذا العام، تهدف إلى جعل التنمية الأفريقية موضوعا رئيسيا لتعزيز نفوذها فى القارة حيث تعمل القوى العالمية مثل الصين وروسيا والهند على توسيع نفوذها السياسى.

وتسعى جورجيا ميلونى، إلى برنامج مناهض للمهاجرين، وجعل إيطاليا حلقة وصل حاسمة بين أفريقيا وأوروبا، وعلى الرغم من الوعود بوقف قوارب المهاجرين من شمال إفريقيا، إلا أن عمليات الإنزال فى إيطاليا ارتفعت فى عهد جورجيا، من حوالى 105 ألف مهاجر عام 2022 إلى ما يقرب من 158 ألف مهاجر عام 2023، وتقوم إيطاليا بتدريب خفر السواحل الليبى والتونسى كجزء من مبادرة الاتحاد الأوروبى.

وتهدف خطة ماتى أيضًا، إلى معالجة ما يسمى بعوامل الدفع وإقناع بلدان المنشأ بالتوقيع على اتفاقيات إعادة قبول المهاجرين الذين تم رفض السماح لهم بالبقاء فى إيطاليا.

وحتى الآن، أصدرت الحكومة الإيطالية مرسومًا يقضى بصرف 3 ملايين يورو لإنشاء هيكل لإدارة الخطة، ومن المعروف أن مقر الحكومة الإيطالية فى روما سيكون هو المسؤول الأول عنها.

يستغرق الهيكل الجديد لخطة ماتى ستة أشهر على الأقل لبدء العمل، وفى هذه الأثناء تظل استراتيجيتها وأهدافها وتمويلها غير معروفة.

وفيما يتعلق بالتمويل، تواجه إيطاليا ميزانية صعبة، ولكن من دون المال لا يمكن القيام بأى شىء، وخاصة سياسة ملموسة تجاه 23 ضعف عدد سكان إيطاليا، حيث شاركت البلدان الأفريقية فى العديد من مؤتمرات القمة الدولية على مدى العقدين الماضيين، بداية من منتدى التعاون الصينى – الأفريقى، الذى دخل عامه الثامن الآن، إلى الشراكة بين أفريقيا والاتحاد الأوروبى، حيث وعدت بخطط مساعدات كبيرة.

وفيما يتعلق بالاستراتيجية، تشير تصريحات جورجيا ميلونى إلى أن خطة ماتى تهدف إلى تحفيز الاستثمار فى القارة، مع التركيز على إمدادات الطاقة.

وفى حين تواجه إيطاليا تحديات محتملة فى حشد الدعم من الاتحاد الأوروبى، الذى قدم حزمة خاصة به بقيمة 150 مليار يورو لأفريقيا عام 2022، خصصت حكومة جورجيا ميلونى حتى الآن مبلغا متواضعا قدره 2.8 مليون يورو سنويا لخطة ماتى من عام 2024 إلى عام 2027.

ومع ذلك، تسعى جورجيا إلى استثمار أربعة مليارات يورو فى بعض الدول الإفريقية وهى الجزائر وليبيا وساحل العاج وتونس وإثيوبيا خلال السنوات المقبلة. 

وتحاول رئيسة الوزراء، إقناع الاتحاد الأوروبى وشركتى الطاقة الإيطالية إينى وإينيل، اللتين لهما مصالح استراتيجية فى القارة، بالمشاركة وتحسين الصفقة، وستضمن جورجيا فى المقابل دعم المحافظين الأوروبيين (مجموعة ECR) لإعادة انتخاب فون دير لاين رئيسة للمفوضية الأوروبية، ومنح تخفيضات ضريبية سخية لشركات الطاقة، وتم تخصيص الأموال لتمويل البنية التحتية والتعليم وتحسين مهارات القوى العاملة وتطويرها فى أفريقيا، إلى جانب بناء نقاط ساخنة للفحص المسبق للمهاجرين على ساحل شمال إفريقيا.

ويرى معارضو الخطة فى إيطاليا، أن هذه الرؤية تبدو قديمة إلى حد ما، فالبدء بسياسة الاستثمار فى الطاقة الأحفورية الأفريقية مع الضغط على الاقتصاد الإيطالى لحمله على التخلص من الوقود الأحفورى يبدو غير متسق، ويتطلب المزيد من التفكير المدروس، ويشير منتقدى خطة ماتى إلى أنها ينبغى أن تركز على تطوير المزيد من إمدادات الطاقة النظيفة والتى تعود بالنفع على إيطاليا والدولة الشريكة لها، على غرار صفقة الهيدروجين الأخضر الجديدة التى أبرمها الاتحاد الأوروبى مع ناميبيا، على سبيل المثال، وأنه فى غياب الموارد الكافية، فإن الخطة الإيطالية سوف تتضاءل بسرعة.

ولتجنب الظهور بمظهر غير جدير بالثقة، فإن اهتمام روما المعلن بالقارة لابد أن يكون مدعوماً بمخصصات مناسبة من الميزانية، يجب على جورجيا ميلونى، التى من بين مبادراتها خفض أموال التعاون فى مجال المساعدات الخارجية فى ميزانية 2023، أن تمنح إيطاليا بدلاً من ذلك برنامج مخصصات متعدد السنوات يسمح للبلاد بالوصول إلى هدف الأمم المتحدة المتمثل فى تخصيص 0.7% من الناتج المحلى الإجمالى لمساعدات التنمية بحلول عام 2030.

ومن المتوقع أيضًا أن تشمل الخطة، مبادرات فى مجال الأعمال الزراعية الأفريقية، تشمل شركات النقل والأشغال الكبرى الإيطالية، مع الحفاظ على التركيز الأساسى على الاستثمار فى الطاقة.

وتهدف جورجيا ميلونى، إلى جعل إيطاليا بوابة للطاقة، خاصة بالنسبة للغاز الطبيعى، حيث تسعى الدول الأوروبية إلى تقليل اعتمادها على الغاز الروسى بعد غزو أوكرانيا عام 2022.

ومع ذلك، يرى الخبراء الإيطاليين أن الخطة تبدو شديدة التركيز على الوقود الأحفورى، وأثارت منظمات المجتمع المدنى الأفريقية مخاوف، محذرة من أن الخطة قد تعطى الأولوية لوصول إيطاليا إلى الغاز الأحفورى فى أفريقيا واستغلال الموارد الطبيعية، مما قد يؤدى إلى إهمال القضايا المناخية الملحة، وفى الوقت نفسه ستستمر روما فى غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان واحترام سيادة القانون فى البلدان المعنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى