خطة مصر للوصول لأفضل 10 دول في تحقيق الأمن الغذائي

بقلم ا.د هبة الله علي محمود
أستاذ الاقتصاد الزراعى وعميد معهد النيل العالى للعلوم التجاريه وتكنولوجيا الحاسب بالمنصورة
مصطلح الأمن الغذائي يشير إلى حالة توفر الطعام بشكل كافٍ ومستدام للأفراد والمجتمعات، وذلك لضمان حصولهم على تغذية صحية ومتوازنة، ويعني أن الناس يحتاجون لامتلاك الطعام الذي يلبي احتياجاتهم الغذائية ، ويعتبر هدفًا هامًا للمجتمعات والدول، حيث يؤثر على صحة الأفراد وجودتها الحياتية واستقرارهم الاجتماعي واقتصادي.
عزيزي القارئ إن قطاع الزراعة يمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد القومي ؛ إذ تبلغ نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 15% ويستوعب أكثر من 25% من القوى العاملة ، بالإضافة إلى مساهمته الملموسة في تعظيم الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية من خلال زيادة الصادرات حيث وصل حجم الصادرات الزراعية من المنتجات الطازجة إلى حوالي 6.9 مليون طن بقيمة تتجاوز 4,4 مليار دولار بما يعادل أكثر من 205 مليار جنيه علاوة على الصادرات من السلع الزراعية المصنعة والتي تبلغ قيمتها حوالي 5,1 مليار دولار بما يعادل 255 مليار جنيه، وبذلك يكون إجمالي الصادرات الزراعية المصرية الطازجة والمصنعة قد تخطى قيمة 9,2 مليار دولار.
كما أن وزارة الزراعة تعمل على توفير الاكتفاء الذاتي لكل السلع والمنتجات الزراعية، وقد حققت تقدمًا ملحوظًا في هذا الصدد وتوجد خطط للتوسع في إنتاج القطن والتركيز على عمليات التصنيع لتعظيم الاستفادة من الأقطان المحلية وتصديرها لزيادة القيمة التسويقية، مع مراعاة أن تكون المنتجات خالية من الشوائب مثل البلاستيك لضمان جودة التصنيع .
ولا تخطئ عيناك _ عزيزي القارئ _ المشروعات التي أقامتها وزارة الزراعة وتعمل على رعايتها وتطويرها باستمرار كمشروع (الريف المصري الجديد) الذي يمتد على مساحة 1.5 مليون فدان في مناطق مثل سيوة ومطروح، وكذلك في العديد من المحافظات في صعيد مصر مثل المنيا وأسيوط فضلا عن مشروع (توشكي الخير) الذي تم إعادة إحيائه، والذي يستهدف زراعة نصف مليون فدان، حيث تمت إضافة مناطق جديدة مثل شرق العوينات ليصبح الإجمالي 1.1 مليون فدان ومشروع الدلتا الجديدة، والذي يمتد على مساحة 2.2 مليون فدان، ويشمل (مشروع مستقبل مصر) بمساحة 1.1 مليون فدان، حيث تم زراعة جزء كبير من هذه المساحات مع استمرار العمل فيها ، لافتا أيضا إلى مشروع “تعمير وتنمية سيناء”، الذي يهدف إلى زراعة حوالي 500 ألف فدان .
كما تدعم الدولة المحاصيل الإستراتيجية، وذلك عن طريق توسيع الرقعة الزراعية لمحاصيل رئيسية مثل القمح، الذرة، والأرز، لضمان الاكتفاء الذاتي، و تحقيق الامن الغذائى مع تقديم دعم مالي وفني للمزارعين لزيادة إنتاج المحاصيل الأساسية.
كما أن الدولة المصرية بذلت جهوداً كبيرة لتحقيق التنمية الزراعية المتكاملة في إطار مساعيها للحفاظ على الأمن الغذائي، خاصة من المحاصيل الاستراتيجية وفي مقدمتها القمح ؛ حيث تواصل الجهود لتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وذلك من خلال عدد من الإجراءات الهادفة إلى دعم الفلاح وتوفير العديد من الحوافز لتوريد القمح، بالإضافة إلى زراعة الأصناف عالية الإنتاجية، إلى جانب التوسع في إقامة الصوامع لزيادة القدرات التخزينية وتقليل الفاقد، بما يسهم في تأمين المخزون الاستراتيجي من القمح في ظل ما يشهده العالم من أزمات انعكست سلباً على عمليات الإمداد والتوريد، وذلك علاوة على اتجاه الدولة نحو تحقيق مستهدفات استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة ضمن رؤية مصر 2030، وهو ما دفع المؤسسات الدولية للإشادة بجهود مصر في تنفيذ استراتيجيتها لدعم زراعة .
وعن سياسات تعزيز الأمن الغذائي المصري فيمكن وضع سياسات قصيرة ومتوسطة الأجل كتلك المتعلقة بإحلال الواردات، واستدامة النظم الغذائية، وتأمين مخزون استراتيجي غذائي مستدام، وسياسات طويلة المدي تستهدف جعل مصر ضمن أفضل 10 دول عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي بحلول عام 2050، إلى جانب العمل على مساهمة فى المبادرات الوطنية التي نفذتها الدولة، مثل الحملة القومية للنهوض بمحصول القمح، ومبادرة ازرع للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي والتي استهدفت 150 ألف فدان لحوالي 100 ألف من صغار المزارعين في 8 محافظات، علاوة على منح نحو 2.5 مليار جنيه تمويل مصرفي ميسر بفائدة 5% للقمح لعدد 114 ألف مزارع. تعاونيات الزراعية في نجاح هذه السياسة.
ومن الإجراءات التى تمت بالفعل فى قطاع الزراعة للحفاظ على الامن الغذائى :
دعم مشروعات استصلاح الأراضي وتنمية المناطق الصحراوية ، دعم إجراءات التوسع الرأسي ، تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية، تطوير خدمات الإرشاد الزراعي، ترشيد استخدام المياه في قطاع الزراعة، زيادة القدرة التنافسية للصادرات الزراعية، مراعاة تأثير التغيرات المناخية على قطاع الزراعة، دعم منظومة التحول الرقمي في قطاع الزراعة، دعم إجراءات الإصلاح التشريعي والمؤسسي في قطاع الزراعة ، إجراءات تحسين مناخ الإستثمار في قطاع الزراعة، التوسع في منظومة دعم الفلاح، دعم محاور تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية .
كما تم إنشاء وحدات بحثية في مناطق الاستصلاح الجديدة ، وندب الخبراء المتخصصين من المراكز البحثية التابعة للوزارة للعمل بها ، وكذلك توفير التقاوي ومستلزمات الإنتاج لمشروعات التوسع الأفقي.
بالإضافة الى تنفيذ عدد 17 تجمع تنموي زراعي جديد بشبه جزيرة سيناء، بواقع 7 تجمعات بجنوب سيناء، و10 تجمعات بشمال سيناء، ويستفيد من هذه التجمعات بطريقة مباشرة حوالي 2122 أسرة من أبناء سيناء والمحافظات الاخرى بواقع 5 أفدنة ومنزل لكل مستفيد وأسرته.
كما تم إنشاء 3 مراكز للخدمات الزراعية تعمل على تقديم الدعم الفني والخدمات الإرشادية للمزارعين بسيناء .