Blogمقالاتمنوعات

دكتور ياسر جعفر يكشف: خسارة التجارة في أربعة أسباب

تتعدد انواع التجارة؛ واهم شيء في نوع التجارة تكون رابحة، ربما يوجد انوع كثيرة من التجارة ولكن تبوء بالفشل والخسارة ويخسر صاحبها أموال كثيرة، ففي هذا المقال وفي هذه السطور نتحدث عن تجارة رابحة ولن تبور ولن تتلف ولن تخسر ففي الايه الكريمة قال تعالي: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ) [ سورة فاطر: 29].

يكمن السبب في التجارة التي لن تفسد قراءة آيات الله، ففي الحديث النبوي الشريف: (إنَّ اللهَ تعالى يَرفَعُ بهذا الكِتابِ أَقوامًا ، و يَضَعُ بِه آخَرينَ) صحيح الجامع، وفي الحديث :(إِنَّ للهِ أهلِينَ مِنَ الناسِ قالوا : من هُمْ يا رسولَ اللهِ ؟ قال أهلُ القرآنِ هُمْ أهلُ اللهِ وخَاصَّتُهُ) صحيح الترغيب.

ويعتبر القُرآنُ الكريمُ هو حبْلُ اللهِ المَتينُ؛ مَن قَرأَه أو حَفِظَه، وعمِلَ بما فيها بِنِيَّةٍ صادقةٍ وقلْبٍ مُتيقِّنٍ، وجعَلَه إمامًا له؛ فإنَّ له جزاءً عظيمًا وخُصوصيةً عندَ اللهِ سُبحانَه وتعالى.

وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: “إنَّ للهِ أَهْلِينِ مِن النَّاسِ”، أي: أهلًا مِن النَّاسِ هم أولياؤُه وأحبابُه؛ فـ”أهلين” هم الأهلُ، جُمِعَ بالياء والنون على غَيرِ قياسٍ، وجمعَه هنا إشارةً إلى كثرتِهم، فقال الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم: “يا رسولَ اللهِ، مَن هم؟” فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “هم أهْلُ القُرآنِ”، أي: حَفَظَةُ القُرآنِ العامِلونَ به، الذين يتْلونَه آناءَ اللَّيلِ وأطرافَ النَّهارِ، وإنَّما يكونُ هذا في قارئِ القُرآنِ الَّذي انتفَى عنه جَورُ القلْبِ، وذهَبَتْ عنه جِنايةُ نفْسِه، وتطهَّرَ مِن الذُّنوبِ ظاهرًا وباطنًا، وتزيَّنَ بالطَّاعةِ؛ فلا يكفي مُجرَّدُ التِّلاوةِ؛؛ ليكونَ مِن أهْلِ القُرآنِ، حتَّى يعمَلَ بأحكامِه، ويقِفَ عندَ حُدودِه، ويتخلَّقَ بأخلاقِه.

كما قال تعالى: { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [البقرة:121]، “أهْلُ اللهِ وخاصَّتُه”، أي: وهم أولياءُ اللهِ الَّذين اختَصَّهم بمحبَّتِه، والعنايةِ بهم؛ سُمُّوا بذلك تعظيمًا لهم، كما يُقال: بيتُ اللهِ، وذلك أنَّ اللهَ تعالى يخُصُّ بعضَ عِبادِه، فيُلْهِمُهم العمَلَ بأفضْلِ الأعمالِ، حتَّى يرفَعَ درجاتِهم فوقَ كثيرٍ مِن النَّاسِ؛ { يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [البقرة: 105[.

فمن المبشرات للانسان الذي بعمل بالتجارة ينبغي قبل ان يذهب لتجارته ان يقرأ جزء من كتاب الله او اكثر بتدبر وخشوع وايضاً اثناء تجارته يقرأ كتاب الله، و قبل الخروج لعمله عليه ان يقرأ القرآن؛ وذلك لتعم البركه علي حياته كلها وتجارته وعمله واولاده، هذه التجارة رابحه لاتفسد ولا تتلف، فينبغي ان يتخذ الانسان ايات من كتاب الله وردا يوميا بتدبر اياته وتعاليم آدابه،إن القرآن الكريم يهدي أتباعه للحق، ويأتي شفيعًا لصاحبه يوم القيامة، واتباعُ منهجه وسلوك طريقه سبب للسعادة في الدنيا والآخرة، والمسلم يرتقي بالقرآن منازل الجنان، فمنزلته في الجنة بقدر ما قرأ ورتَّل في الدنيا من القرآن الكريم.

أما هدايته للحق والصواب في كل الأمور، فقد قال الله تعالى:﴿ نَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9]

وأما أنه يشفع لصاحبه، فقد قال رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ»رواه مسلم

ومن فضائل قراءة القرآن أن قارئه له بكل حرف يقرؤه عشر حسنات، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: ﴿ الم ﴾ حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ»رواه الترمزي،

ومن أسرار قراءة القرآن أن قارئه يكرمه الله يوم القيامة ويرضى عنه، فقد روى الترمذي، وحسنه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمقَالَ: « يَجِيءُ القُرْآنُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَلِّهِ، فَيُلْبَسُ تَاجَ الكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ، فَيَرْضَى عَنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ، وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً»رواه الترمزي
ويعود السبب الثاني للتجارة التي لن تبور إقامة الصلاة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يَتَعاقَبونَ فيكُم ملائِكَةٌ بالليلِ وملائِكةٌ بالنهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ وصلاةِ العصرِ، ثم يَعْرُجُ الذينَ باتوا فيكُم، فيَسألُهُم وهو أعلَمُ بِهِم: كيفَ تَرَكتُم عِبادي؟ فيقولون: تَرَكْناهُم وهُم يُصلونَ، وأتَيناهُم وهُم يُصلونَ” [حديث متفق عليه].

وقال عليه الصلاة والسلام: “إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح ونجا، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب -عز وجل-: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟”[رواه الترمذي].

قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى؛ كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ» حسن – رواه الترمذي. والسجود يُميِّز المؤمنين من المنافقين – يوم القيامة، لقوله تعالى: ﴿ َوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ [القلم: 42، 43]

وتعد الصَّلاةُ هي أولى أركانِ الإسلامِ بعدَ الشَّهادتين، وأفضلُ الأعمالِ بعدهما، وقد جَمَعَتْ مُتَفَرَّقَ العبوديةِ، وهي أوَّلُ ما اشتَرَطَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم – بعد التَّوحيدِ، ولم تَخْلُ شريعةُ مُرْسَلٍ منها، وهي فرضُ عَينٍ؛ فدلَّ على حُرمتِها، وتأكُّدِ وجوبِها على كُلِّ مُكلَّفٍ، لا تَسْقُطُ بِحَالٍ من الأحوال؛ إلاَّ على الحائضِ والنُّفساءِ، ولها فضائِلُ عظيمةٌ، ولا تستقيم حياة الانسان الا پأقامه الصلاه ،ودمار حياته في ترك والتكاسل عن إقامة الصلاة.

“الصَّلاةُ خَيْرُ الأَعْمَالِ” لِقَول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: « اعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ» صحيح _ رواه ابن ماجه. وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: « الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ فَلْيَسْتَكْثِرَ» حسن ،رواه الطبراني. والمعنى: أنَّ الصَّلاةَ أفضلُ ما وَضَعَهُ اللهُ، أي: شَرَعَهُ اللهُ ، من العِبادات، ففَرْضُها أفضلُ الفُروضِ، ونَفْلُها أفضلُ النَّوافِلِ.

ويرجع السبب الثالث لتجارة لن تبور الأنفاق في السر والعلن، قال تعالى: ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾.

ويكمن السبب الرابع، “الصدقات والطاعات سبب السعادة في الدنيا والآخرة”، كما روى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنة يُعطى بها في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيُطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنةٌ يُجزى بها” رواه مسلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى