اخبار عالمية وسفاراتطاقة

المصري للفكر يكشف عن فوائد مصر من محطة الضبعة النووية

نشر
المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية تقريرا عن الفوائد التي تجنيها مصر من
محطة الضبعة النووية، ذكر أن أزمة الطاقة التي يشهدها العالم حاليًا تؤكد صحة رؤية
مصر واستراتيجيتها بشأن الطاقة وتنويع مصادرها، وأن لديها قدرة على استقراء مستقبل
الطاقة في العالم بما يعزز مكانتها عالميًا ونفوذها الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى
سعي مصر الحثيث للمشاركة في معالجة مشكلات التغيرات المناخية.

 

كانت
نظرة العالم للطاقة النووية نظرة سوداء حتى وقت قريب، وخاصة بعد حادثة فوكوشيما التي
جعلت العالم يأخذ موقفًا معاديًا من الطاقة النووية. كان وقوع حادثة فوكوشيما أمرًا
جعل طوكيو تتحرك بسرعة وبحزم ضد الطاقة النووية حين أوقفت تقريبًا جميع مفاعلاتها النووية
التي وصل عددها إلى حوالي 55 مفاعلًا، ومنذ ذلك الوقت لم تستأنف سوى 9 مفاعلات عملياتها.

 

ولكن
جاء الاهتمام المتزايد بالطاقة النووية في الفترة الماضية ليعكس موجة جديدة من التقييمات
التي تشير إلى أن القرن الحادي والعشرين سيتحول إلى التوسع أكثر في مجال الطاقة النووية،
وذلك وسط تزايد قوة وتأثير شركات المفاعلات النووية المتقدمة، جنبًا إلى جنب مع قائمة
متزايدة من إعلانات بناء محطات نووية جديدة، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن الاستثمار
في الطاقة النظيفة –بما في ذلك المشاريع النووية الجديدة– سيزداد بمقدار تريليونَي
دولار سنويًا بحلول عام 2030.

 

الوضع
النووي العالمي:

بلغ
إجمالي سعة الطاقة النووية المركبة على مستوى العالم ما يقرب من حوالي 400 جيجاوات
وذلك في عام 2021، لتُمثل نحو حوالي 10% من قدرة توليد الكهرباء في العالم، مع توقعات
استقرار السعة في العامين المقبلين، كما هو موضح في الشكل التالي.

 

 

 

ووفقًا
لإحصائيات عام 2022 بلغت أعداد المفاعلات النووية في العالم نحو حوالي 439 مفاعلًا
في أكثر من 32 دولة، بطاقة إجمالية تزيد على حوالي 390 جيجاوات. حيث يوجد حاليًا أكثر
من 52 مفاعلًا قيد الإنشاء في حوالي 19 دولة على مستوى العالم، ومن المرجح أن تشهد
سعة الطاقة النووية المركبة إضافة حوالي أكثر من 54 جيجاوات، بمجرد اكتمال البنية التحتية
لهذه المفاعلات الجديدة. وتحتل الولايات المتحدة الأمريكية ترتيب الدول الأكثر إنتاجًا
للطاقة النووية بحوالي 790 جيجاوات/ساعة بعدد مفاعلات 96 مفاعلًا وبنسبة حوالي
30.9% من إجمالي الإنتاج العالمي.

 

وقد
اعتمدت في توليد أكثر من 50% من الكهرباء النظيفة على الطاقة النووية، كما هو موضح
في الشكل التالي.

 

واستكمالًا
لما سبق، تقود باريس تحالفًا يشمل دول أوروبا الشرقية وهي المنطقة التي تُعد المنطقة
الأكثر اعتمادًا على الفحم في أوروبا لتصنيف الغاز الطبيعي والطاقة النووية بصفتها
استثمارات آمنة ومستدامة. حيث تهيمن فرنسا على حوالي نسبة أكبر من 70% من حصتها في
إنتاج الكهرباء وهي النسبة الأكبر على مستوى العالم كما هو موضح في الشكل التالي، إذ
تسعى المجر وبولندا ورومانيا وبلغاريا لجذب المزيد من الاستثمار في المحطات النووية
وذلك من أجل الابتعاد عن الوقود الأحفوري، بالإضافة إلى الابتعاد عن الوقود الروسي،
ولكن قد تحتاج دول الاتحاد الأووربي إلى إنفاق أكثر من 570 مليار دولار على الطاقة
النووية الجديدة والحالية بحلول منتصف القرن، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى انقسامات بين
دول الاتحاد بشأن الدور الذي يجب أن تؤديه المحطات النووية في السعي لتحقيق أهداف الطاقة
البديلة في أوروبا.

 

ومن
الجدير بالذكر أن روسيا تلعب دورًا حيويًا فقط في سوق الغاز العالمية، ولكن الحقيقة
أنها تؤثر أيضًا في سوق الطاقة النووية، بل يمكننا القول إنها اللاعب الرئيس في تلك
الصناعة الاستراتيجية. حيث بلغ حجم الطلبات الخارجية لدى ذراع موسكو القوية “روس أتوم”
الروسية بحوالي أكثر من 140 مليار دولار بين عامي 2010 و2021. وبصفة عامة نستطيع القول
إن صناعة الطاقة النووية العالمية وأسواقها تقع في قبضة موسكو، كما هو موضح في الشكل
التالي.

 

ووفقًا
لما سبق، هناك العديد من الدوافع التي شجعت دول العالم على إعادة التفكير في ضرورة
التوجه نحو التوسع في استخدام الوقود النووي على حساب الوقود الأحفوري، والتي من أبرزها:
من المتوقع أن تزداد حدة أزمة الطاقة العالمية خلال السنوات القادمة، ومن المرجح أن
يتجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل الواحد وربما يصل إلى 110–115 دولارًا، وسيرافق
ذلك ارتفاعات موازية في أسعار الغاز الطبيعي والغاز المسال والفحم والكهرباء، وسط استمرار
حالة عدم اليقين في أسواق النفط والغاز الطبيعي، خاصة بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي
واليابان والصين وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى العديد من البلدان المستوردة الأكثر
فقرًا التي تتعرض لصدمات اقتصادية في كل مرة تتحول فيها أسواق الطاقة بقوة.

 

واستكمالًا
لما سبق، ينجم عن الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة مستويات انبعاثات دفيئة أقل
بكثير مقارنة بتلك الناتجة عن مصادر الوقود الأحفوري (وبالأخص الفحم)، كما هو موضح
في الشكل التالي، حيث بيانات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتي تؤكد أن الطاقة النووية
تنتج حوالي 12 جرامًا من ثاني أكسيد الكربون إلى جانب توربينات الرياح لكل كيلووات/ساعة
من الطاقة الكهربائية. ولذلك أوصت العديد من الدراسات العالمية بضرورة توسيع نطاق الطاقة
النووية بوصفها نهجًا للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

 

وعليه
يمكن القول، إنه لا يمكن إغفال أن تصاعد الاهتمام الدولي بالطاقة النووية يعكس ديناميات
الحرب الروسية الأوكرانية، وشعور العديد من الدول الأوروبية بأنها أصبحت عرضة للضغوط
والمساومات الروسية من جهة ورقة الغاز الطبيعي. ولذلك فإن الاهتمام بالطاقة النووية
يشير -في جانب منه- إلى محاولة الدول الأوروبية تقليل الاعتماد على موردي الطاقة الخارجيين،
وتنويع مصادر الطاقة لديها، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات الطارئة،
وتجنب الارتهان لقرارات أطراف خارجية.

 

 

 

وعلى
الصعيد المصري الداخلي، بعد أكثر من نصف قرن، شهد عام 2022 تطورًا غير مسبوق على مسار
تنفيذ المشروع النووي السلمي المصري، دخلت خلاله مصر مصاف الدول التي تنشئ محطات طاقة
نووية طبقًا لتصنيف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتحقق حلم المصريين الذي طال انتظاره،
ولكن ما هي العوائد التي تسعى الدولة المصرية لتحقيقها من خلال مشروعها النووي؟

 

استراتيجية
الطاقة في مصر:

بشكل
عام، استراتيجية الطاقة في مصر 2035 ترتكز على عدة محاور رئيسية ومنها كالآتي:

 

المحور
الأول: تأمين مصادر التغذية الكهربية ويتحقق ذلك من خلال:

استخدام
تكنولوجيات جديدة لم تكن مستخدمة من قبل مثل إنتاج الكهرباء من المصادر النووية ومن
الفحم وكذلك تكنولوجيا الضخ والتخزين.

تعظيم
دور الطاقات الجديدة والمتجددة.

تنويع
مصادر الطاقة والوصول لمزيج أمثل لتوليد الكهرباء من المصادر المختلفة.

 

المحور
الثاني: محور الاستدامة حيث ساهمت الإصلاحات المتعلقة بمنظومة الدعم وإعادة توجيهه
لمستحقيه في تحقيق الاستدامة المالية للقطاع، مما كان له أكبر الأثر في تشجيع الاستثمار.

 

وفي
ضوء هذه الاستراتيجية المتكاملة للطاقة، تهدف الدولة المصرية للتوسع في الاعتماد على
الطاقة المتجددة، حيث تهدف استراتيجية الطاقة المستدامة لعام 2035 إلى زيادة مساهمة
نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية، حيث من المقرر أن يصل إنتاج الكهرباء
من الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة عام 2035، مقارنة
بـ 20% عام 2022، وإدخال الطاقة النووية بنسبة حوالي 3%.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى