كندا تقترب من حسم أكبر صفقة عسكرية في تاريخها خلال شهرا

تستعد كندا لاتخاذ قرار استراتيجي قد يمثل أكبر عملية شراء عسكرية في تاريخها، مع اقتراب حسم المنافسة بين شركتين عالميتين لتوريد أسطول جديد من الغواصات، في إطار خطة شاملة لتعزيز القدرات البحرية الكندية وحماية مصالحها في المحيطات الثلاثة، خاصة في منطقة القطب الشمالي التي تشهد تحولات جيوسياسية متسارعة.
كندا تقترب من اختيار المورد المفضل لبرنامج الغواصات
أعلن وزير الدولة الكندي لمشتريات الدفاع ستيفن فوهر أن الحكومة الكندية تتوقع تحديد المورد المفضل لبرنامج الغواصات الجديد خلال 30 يوما، في خطوة تمهد لإطلاق أحد أضخم مشروعات التسلح في تاريخ البلاد.
اقرأ أيضا| تشكيل منتخب كندا والبوسنة والهرسك في كأس العالم 2026
وأوضح فوهر، خلال تصريحات أدلى بها على هامش معرض الطيران آي إل إيه برلين، أن الحكومة الكندية أصبحت قريبة من اتخاذ قرارها النهائي بشأن الجهة التي ستنتقل إلى مرحلة المفاوضات التفصيلية لتنفيذ المشروع.
منافسة ألمانية كورية جنوبية على الصفقة
تشهد الصفقة منافسة قوية بين شركة تيسين كروب للأنظمة البحرية الألمانية وشركة هانوا أوشن الكورية الجنوبية، حيث تسعى أوتاوا إلى استبدال أسطولها الحالي من الغواصات الذي بات متقادما، بما يضمن رفع كفاءة القوات البحرية الكندية خلال العقود المقبلة.
اقرأ أيضا | كندا
وتروج الشركة الألمانية لغواصتها من طراز تايب 212 سي دي، وهي منصة بحرية متطورة تم تطويرها بالتعاون مع النرويج، وتوفر مزايا تشغيلية تتماشى مع متطلبات دول حلف شمال الأطلسي.
في المقابل، تقدم هانوا أوشن غواصة كي إس إس-3 الكورية الجنوبية، مستفيدة من خبرة سيول الكبيرة في بناء السفن العسكرية بوتيرة سريعة، إلى جانب تعهدات باستثمارات صناعية واسعة داخل الأراضي الكندية.
أكبر مشروع مشتريات عسكرية في تاريخ كندا
أكد وزير الدولة الكندي لمشتريات الدفاع أن المشروع يتجاوز مجرد شراء غواصات جديدة، موضحا أن الخطة تشمل الحصول على 12 غواصة حديثة وإنشاء بنية تحتية متكاملة على الساحلين الشرقي والغربي للبلاد.
وأشار إلى أن تنفيذ المشروع بالكامل قد يجعله أكبر برنامج مشتريات دفاعية في تاريخ كندا من حيث التكلفة والحجم والأهمية الاستراتيجية.
وأضاف أن اختيار المورد المفضل لا يعني توقيع العقد بشكل فوري، بل يمثل انتقال أحد المتنافسين إلى مرحلة التفاوض المباشر مع الحكومة الكندية لوضع الصيغة النهائية للاتفاق.
القطب الشمالي في قلب الحسابات الكندية
تسعى أوتاوا من خلال برنامج الغواصات الجديد إلى تعزيز قدرتها على العمل في المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ والمحيط المتجمد الشمالي، خاصة مع تزايد التحديات الأمنية في المناطق الشمالية.
وتكتسب منطقة القطب الشمالي أهمية متزايدة في السنوات الأخيرة نتيجة ذوبان الجليد وفتح ممرات بحرية جديدة، إلى جانب تصاعد النشاط العسكري الروسي، وهو ما يدفع كندا وحلفاءها إلى تعزيز وجودهم العسكري وقدراتهم الاستخباراتية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن امتلاك غواصات حديثة ومتطورة سيمنح البحرية الكندية قدرة أكبر على تنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع وحماية المصالح الاستراتيجية للبلاد في واحدة من أكثر المناطق حساسية على مستوى العالم.
ضغوط دبلوماسية وصناعية قبل القرار النهائي
شهدت الأسابيع الأخيرة تحركات مكثفة من جانب ألمانيا وكوريا الجنوبية لدعم عروضهما المقدمة إلى الحكومة الكندية، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو من خلال تقديم حوافز صناعية واقتصادية.
وأكد ستيفن فوهر أن سرعة الإجراءات الحالية تعكس الأهمية التي توليها الحكومة الكندية لهذا الملف، مشيرا إلى أن التوصل إلى اختيار المورد المفضل خلال شهر واحد فقط يعد إطارا زمنيا استثنائيا بالنسبة لمشروع بهذا الحجم.



