4335 طن ذهب في 4 سنوات.. لماذا تواصل البنوك المركزية شراء المعدن الأصفر رغم الأسعار القياسية؟
تواصل البنوك المركزية حول العالم تعزيز احتياطياتها من الذهب بوتيرة غير مسبوقة، في اتجاه يعكس تحولا استراتيجيا في إدارة الأصول النقدية العالمية. وكشفت بيانات حديثة أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب تجاوزت 4335 طنًا منذ عام 2022 وحتى أبريل 2026، وهو ما يعادل أكثر من عام كامل من الإنتاج العالمي للمناجم، الأمر الذي عزز مكانة الذهب كأحد أهم الملاذات الآمنة في ظل التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية العالمية.
البنوك المركزية تقود الطلب العالمي على الذهب
أكد مرصد الذهب أن المؤسسات النقدية الرسمية أصبحت أحد أبرز المحركات الرئيسية لأسعار الذهب خلال السنوات الأخيرة، بعدما سجلت موجة شراء تاريخية غيرت خريطة الطلب العالمي على المعدن النفيس.
اقرأ أيضًا..
سعر اليورو اليوم 9 يونيو 2026.. تراجع جديد في البنوك المصرية اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026
ووفقا لبيانات مجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية نحو 4335 طنًا من الذهب إلى احتياطياتها الرسمية منذ بداية عام 2022 وحتى نهاية أبريل 2026، في خطوة تعكس رغبة متزايدة لدى الدول في تعزيز الأصول الآمنة وتقليل الاعتماد على الأدوات المالية التقليدية.
وقال الدكتور خالد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن هذه الموجة تمثل نقطة تحول مهمة في سياسات إدارة الاحتياطيات الأجنبية، حيث أصبحت العديد من الدول تعيد تقييم مكونات احتياطياتها النقدية لصالح الذهب باعتباره أصلًا أكثر استقرارًا واستقلالية في أوقات الأزمات.
أكثر من ألف طن سنويا.. أرقام غير مسبوقة في سوق الذهب
بدأت موجة الشراء القوية خلال عام 2022 عندما سجلت البنوك المركزية مشتريات صافية بلغت 1080 طنًا، وهو أعلى مستوى سنوي يتم تسجيله منذ بدء رصد البيانات الحديثة، وذلك بالتزامن مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع معدلات التضخم عالميا.
وخلال عام 2023 استمرت الوتيرة المرتفعة بإضافة 1051 طنًا جديدة، لتصبح ثاني أكبر كمية مشتريات سنوية في التاريخ الحديث.
أما في عام 2024 فقد ارتفعت المشتريات إلى نحو 1093 طنًا، بزيادة تقارب 4% مقارنة بعام 2023، ما أكد استمرار توجه البنوك المركزية نحو زيادة حيازاتها من الذهب.
ورغم تراجع المشتريات خلال عام 2025 إلى نحو 850 طنًا، فإنها ظلت أعلى بكثير من المتوسطات التاريخية المسجلة خلال العقدين الماضيين.
ومع بداية عام 2026، أضافت البنوك المركزية نحو 244 طنًا خلال الربع الأول، قبل أن ترتفع المشتريات المعلنة إلى نحو 261 طنًا بنهاية أبريل، ما يعكس استمرار الطلب القوي رغم وصول أسعار الذهب إلى مستويات مرتفعة.
قفزة ضخمة مقارنة بالعقد الماضي
تكشف المقارنات التاريخية حجم التحول الذي شهده سوق الذهب العالمي خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2010 لم تتجاوز مشتريات البنوك المركزية 79 طنًا فقط، قبل أن ترتفع إلى 481 طنًا في 2011.
وخلال الفترة من 2012 وحتى 2021 تراوحت المشتريات السنوية بين 255 و656 طنًا بمتوسط يقارب 500 طن سنويا، وهو ما يجعل إجمالي مشتريات الفترة من 2022 إلى 2025، والبالغة أكثر من 4070 طنًا، رقمًا استثنائيًا يعادل تقريبًا إجمالي مشتريات ثماني سنوات كاملة سبقتها.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا التحول يعكس تغيرًا جوهريًا في نظرة البنوك المركزية إلى الذهب، باعتباره أداة استراتيجية للتحوط ضد المخاطر المالية والتقلبات الجيوسياسية والعقوبات الاقتصادية.
الصين والهند وتركيا في صدارة المشترين
تقود الاقتصادات الناشئة الجزء الأكبر من موجة الشراء الحالية، حيث برزت الصين وبولندا والهند وتركيا ضمن أكبر المشترين للذهب على مستوى العالم.
وواصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته الذهبية بشكل منتظم على مدار 19 شهرًا متتاليا، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقلال النقدي وتقوية مراكز الاحتياطيات الرسمية.
ويؤكد محللون أن استمرار هذه السياسات من جانب الاقتصادات الكبرى والناشئة يدعم التوقعات الإيجابية لسوق الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية في عدد من مناطق العالم.
لماذا يظل الذهب الخيار المفضل للبنوك المركزية؟
يعتمد الذهب على مجموعة من المزايا التي تجعله أحد أهم الأصول الاحتياطية عالميا، أبرزها الحفاظ على القيمة في أوقات الأزمات، وعدم ارتباطه المباشر بالتزامات أو ديون أي دولة، إضافة إلى قدرته على تنويع الاحتياطيات وتقليل المخاطر.
كما أن التوسع في شراء الذهب يعكس توجها عالميا نحو تعزيز الأمن المالي والسيادة النقدية، وهو ما يفسر استمرار الطلب الرسمي القوي رغم تسجيل المعدن النفيس مستويات سعرية مرتفعة خلال السنوات الأخيرة.



