عاجل

قمة الـ 15 مليار دولار.. السيسي وأردوغان يضعان حجر الأساس لتحالف إقليمي شامل

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي و انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، اليوم، بمطار القاهرة الدولي، الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، وقرينته السيدة أمينة أردوغان وذلك في زيارة رسمية تعكس عمق العلاقات الثنائية بين القاهرة وأنقرة،

وعقب مراسم الاستقبال بالمطار، اصطحب ا الرئيس وقرينته ضيفي مصر إلى قصر الاتحادية، حيث جرت مراسم الاستقبال الرسمية، التي عكست خصوصية الزيارة وأهميتها، قبل انطلاق المباحثات الثنائية بين الجانبين.

وصرّح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن مراسم الاستقبال بقصر الاتحادية تضمنت اصطفاف الخيول، وإطلاق 21 طلقة مدفعية ترحيبًا بالرئيس التركي، إلى جانب أداء حرس الشرف التحية الرسمية، وعزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا، قبل التقاط صورة تذكارية جمعت الرئيسين وقرينتيهما.

وأضاف المتحدث الرسمي أن لقاءً ثنائيًا عُقد بين  الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس رجب طيب أردوغان، أعقبه ترؤس الزعيمين الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا.

وتناول الاجتماع تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وعلى رأسها التعاون الاقتصادي، خاصة في مجالي التجارة والاستثمار، فضلًا عن مناقشة أبرز القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح أن المباحثات شملت تطورات الأوضاع في قطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط، إلى جانب الأوضاع في السودان والصومال ومنطقة القرن الإفريقي، إضافة إلى عدد من الملفات الإقليمية والدولية الأخرى.

وأشار السفير محمد الشناوي إلى أنه في ختام المباحثات، وقع الرئيسان على البيان المشترك الصادر عن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى.

كما شهدا التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، شملت مجالات التعاون العسكري، والتجارة والاستثمار، وصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية، والحماية الاجتماعية، والشباب والرياضة، فضلًا عن الحجر النباتي والخدمات البيطرية.

وعقد مؤتمر صحفي مشترك بين الرئيسين، ألقى خلاله الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة أكد فيها ترحيبه الحار بأخيه الرئيس رجب طيب أردوغان والوفد المرافق له، معربًا عن سعادته بهذه الزيارة التي وصفها بالمهمة، لما أتاحتْه من فرصة لمواصلة المشاورات المعمقة بين البلدين حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، في أجواء اتسمت بالتفاهم والتقارب في الرؤى.

وأشار الرئيس السيسي إلى أن الزيارة تأتي عقب الاحتفال بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا، مؤكدًا اعتزاز مصر بعلاقاتها التاريخية مع تركيا، وحرص البلدين عبر عقود طويلة على ترسيخ مبادئ السلام والتعايش المشترك، وهو ما تُوِّج بتدشين مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي عقد اجتماعه الثاني اليوم تأكيدًا للعزم المشترك على تعزيز التعاون في شتى المجالات.

وأوضح الرئيس أن المباحثات تناولت التطور الإيجابي في مسار العلاقات الثنائية منذ الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي في أنقرة سبتمبر 2024، وكذلك نتائج اجتماع مجموعة التخطيط المشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين في نوفمبر 2025، مع التأكيد على ضرورة مواصلة تطوير التعاون بين البلدين بصورة منتظمة خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بالشق الاقتصادي، أكد الرئيس السيسي أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 9 مليارات دولار، مشيرًا إلى أن مصر تُعد الشريك التجاري الأول لتركيا في القارة الإفريقية، فيما تحتل تركيا مكانة متقدمة بين الدول المستقبلة للصادرات المصرية. وشدد على أهمية العمل لرفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، وإزالة أي معوقات تحول دون تحقيق هذا الهدف، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المشتركة.

وعلى الصعيد الإقليمي، شدد الرئيس السيسي على أن أمن واستقرار المنطقة مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقًا أوثق وتعاونًا أعمق بين دول الإقليم، للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة تعالج جذور الأزمات، وتقوم على دعم مؤسسات الدولة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وتناول الرئيسان تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكدا أهمية تنفيذ اتفاق وقف الحرب بمراحله المختلفة، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية ومنع تجدد التصعيد، مع التشديد على ضرورة تحقيق حل الدولتين، ورفض أي محاولات للمساس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

كما ناقشا الأزمة السودانية، وأكدا ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسي شامل، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية. وتطرقت المباحثات كذلك إلى الأوضاع في ليبيا وسوريا والصومال ومنطقة القرن الإفريقي، حيث جرى التأكيد على دعم وحدة وسيادة الدول، واحترام دور مؤسساتها الوطنية.

وفي ختام كلمته، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المباحثات عكست تقاربًا واضحًا في الرؤى بين مصر وتركيا حيال العديد من القضايا الإقليمية والدولية، مشددًا على تطلع البلدين لمواصلة التنسيق والتشاور، وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح الشعبين ويدعم ركائز السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى