طاقة

حصري .. الدعم الحكومي المتهم البريء .. لماذا نقلت القابضة للكهرباء الخسائر من الإنتاج للتوزيع

خاص .. لـ القاهرة اليوم تفتح الملف المسكوت عنه (الدعم الحكومي للكهرباء)

حين تكذب الأرقام وتتحول إدارة الأرباح لشيطان يخدع الجميع لتعظيم فاتورة الدعم الحكومي للكهرباء

كشفت مصادر مطلعة بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ، لـ القاهرة اليوم
عن كواليس هندسة مالية وادارة الارباح مثيرة للجدل جرت داخل أروقة الشركة القابضة، تهدف إلى إعادة توزيع الخسائر والأرباح بين شركات الإنتاج والنقل والتوزيع بطريقة تثير تساؤلات حول شفافية تحديد الدعم الحكومي المطلوب.

فشل المرفق وتدخل القابضة

بدأت الأزمة حين وضع جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك أسعار تبادل الطاقة لميزانية العام الحالي، وهي الأسعار التي تحكم العلاقة المالية بين شركات الإنتاج (البائع) وشركة النقل (الوسيط) وشركات التوزيع (المشتري النهائي).
وبحسب مصادر خاصة لـ القاهرة اليوم فإن حسالـبات المرفق الأولية أظهرت خسائر فادحة في شركات الإنتاج، مما دفع الشركة القابضة للتدخل وتعديل المعادلات الحسابية.

مفارقة الـ 211 قرشا

المفاجأة التي فجرتها لنا المصادر تكمن في “المعادلة المقلوبة”؛ حيث أظهرت الدفاتر المحاسبية أن شركات التوزيع تحقق ربحا حين تشتري الكيلووات بسعر مرتفع (211 قرشاً)، بينما تسجل خسائر حين تشتريه بسعر أقل (200 قرش). هذا التناقض الصارخ يشير بوضوح إلى استخدام مصطلح “إدارة الأرباح” لتوجيه الأرقام نحو مستهدفات محددة سلفا، وليس وفقا لآليات السوق أو التكلفة الفعلية.

نقل الخسائر لتعظيم الدعم

وأوضحت المصادر أن الهدف من تحويل شركات التوزيع إلى “خاسر” هو أن الدعم الحكومي يتم ضخه في المحطة الأخيرة (شركات التوزيع) التي تتعامل مع الجمهور. فمن خلال تحميل التوزيع خسائر شركات الإنتاج، يرتفع الفارق بين تكلفة الشراء وسعر البيع للمواطن، مما يبرر المطالبة بزيادة مخصصات الدعم من موازنة الدولة.

لغز أرباح “النقل”

ولم تتوقف التساؤلات عند هذا الحد، بل امتدت لشركة “نقل الكهرباء” التي تم فصلها قانونا عن الشركة القابضة لتكون جهة مستقلة. ورغم هذا الفصل ، أصرت الحسابات الجديدة على وضع هامش ربح كبير لشركة النقل على حساب شركات التوزيع، مما يضع علامات استفهام حول جدوى الفصل الاستقلالي إذا كانت الميزانيات لا تزال تُدار بعقلية “الخزينة الواحدة” لخدمة ميزانية الشركة القابضة وتغطية تعثر بعض الشركات التابعة التي كانت على وشك إعلان إفلاسها.

إدارة الأرباح أم تلاعب بالبيانات؟

يرى مراقبون أن ما حدث يتجاوز مفهوم “الإدارة المالية الذكية” إلى منطقة رمادية قد تُعد تلاعبا في منظومة الدعم، حيث يتم رصد الأرباح والخسائر ورقيا لتناسب هوى الإدارة، بعيدا عن الكفاءة التشغيلية الحقيقية لشركات الإنتاج أو التوزيع، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى تضليل صانع القرار بشأن التكلفة الحقيقية لإنتاج الكيلووات ساعة في مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى