أخر الأخبار

حصري .. كيف تحولت خسائر شركات توزيع الكهرباء بقيمة 16 مليارًا إلى أرباح الـ4 مليار الوهمية

​بالأسماء والأرقام.. القاهرة اليوم تخترق كواليس مطبخ أسعار القابضة للكهرباء

​خاص – في كشفٍ مثير لما يدور خلف الأبواب المغلقة في وزارة الكهرباء، حصلت “القاهرة اليوم” على تفاصيل العرض الصادم الذي قدمته الشركة القابضة لكهرباء مصر إلى الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة.

العرض لم يكن مجرد أرقام، بل كان محاولة لفرض “أمر واقع” يبرر استمرار نزيف الأزمات وتحميل الدولة فاتورة دعم باهظة عبر تلاعب فني بأسعار تبادل الطاقة.

​لعبة الأرقام .. من هاوية الـ 16 مليارا إلى جنة الـ 4 مليارات

​كشفت المصادر أن الشركة القابضة حاولت تصدير مشهد كارثي للوزير، زاعمة أن الأسعار التي وضعها جهاز مرفق الكهرباء كانت ستؤدي إلى مشكلات مالية فادحة تقدر بـ 16.837 مليار جنيه، موزعة بين شركات الإنتاج والمحطات التابعة والقابضة وقطاعات التوزيع.

​بل وذهبت القابضة إلى أبعد من ذلك، بالتحذير من حل شركتي شمال الدلتا والإسكندرية لتوزيع الكهرباء، بدعوى أن خسائر الشركتين كانت ستتجاوز نصف رأس مالهما وفقا لأسعار المرفق ، مما يستوجب قانوناً عقد جمعية غير عادية

​المفاجأة الصادمة كانت في قدرة القابضة -على الورق فقط – على تحويل تلك المشكلات إلى أرباح بلغت 4.223 مليار جنيه ، وذلك عبر آلية محاسبية تثير الكثير من التساؤلات حول شفافية الأداء المالي.

​روشتة التجميل المحاسبي زيادة الأسعار لتغطية الفقد

​السؤال الذي يطرح نفسه: كيف حدث هذا التحول السحري؟ الإجابة تكمن في “سعر تبادل وحدة الطاقة”.

قامت الشركة القابضة ببيع الطاقة من شركات الانتاج الى شركة النقل بمتوسط سعر 187 قرشا ، طبقا لما حددته القابضة في تقرير النشاط الخاص بها ،

في حين أن متوسط التكلفة لشركات الإنتاج بلغ 167 قرشا نقلا عن تقرير نشاط الشركة القابضة . محققا بذلك أرباحا وهمية لشركات الإنتاج بلغت متوسطها 20 قرشا لكل كيلو وات ساعة

في حين اشترت شركات التوزيع من الشركة المصرية لنقل الكهرباء بمتوسط 211 قرشا لكل كيلو وات ساعة ، محققة بذلك أرباحا لشركة نقل الكهرباء بلغت متوسطا 24 قرشا لكل كيلو وات ساعة .

​هذا الفارق (44 قرشا كمتوسط ) كان بمثابة “المسكن” الذي عالجت به القابضة مشكلات التوزيع بعيدا عن الجرح الحقيقي، وهو الفقد الفعلي للكهرباء والتلاعب في نسب الفقد الواردة بالميزانيات. وبدلا من مواجهة سرقات التيار وتهالك الشبكات، تم اللجوء لرفع التكلفة لتعظيم فاتورة الدعم الحكومي وسد الفجوة بين سعر الشراء والسعر الموحد .

​خطوة وزير الكهرباء لتجفيف منابع “الأرباح الوهمية”

​في تصريح خاص لـ القاهرة اليوم ، فجر مصدر رفيع المستوى بوزارة الكهرباء مفاجأة، مؤكدا أن قرار الدكتور محمود عصمت بـ الفصل التام بين أنشطة الإنتاج والنقل والتوزيع هو ضربة معلم وخطوة تاريخية .

كانت مشكلات التوزيع تائهة في الزحام.. حيث يتم إخفاؤها داخل أرباح وهمية في قطاعي الإنتاج والنقل لضمان استمرار تدفق الدعم الحكومي.

​وبهذا القرار، وضع الوزير حدا لسياسة “تجميل الميزانيات”، ليصبح كل قطاع مسؤولا عن أرقامه الحقيقية، مما يمهد الطريق لمواجهة حاسمة مع “الفقد الفني والتجاري” الذي يلتهم موارد الدولة بعيدا عن تلاعب الأرقام.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى