870 ألف صوت روسي تهز كنيست إسرائيل.. كيف تهدد موجات الهجرة الجديدة مستقبل نتنياهو؟
تشهد إسرائيل جدلًا سياسيًا متصاعدًا بشأن التأثير المتنامي للمهاجرين الروس على خريطة الانتخابات المقبلة للكنيست، في ظل تقديرات تشير إلى امتلاك هذه الكتلة التصويتية قدرة على تغيير موازين القوى داخل المشهد السياسي، وهو ما يثير قلقًا واضحًا داخل معسكر اليمين وحلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع موجات هجرة جديدة من روسيا إلى إسرائيل عقب الحرب الأوكرانية، ما أعاد فتح ملف التأثير الديموغرافي والسياسي للمجتمع الناطق بالروسية داخل الدولة العبرية.
قوة انتخابية تتجاوز المليون شخص
تشير تقارير إسرائيلية إلى أن عدد الناطقين بالروسية داخل إسرائيل يتجاوز مليون شخص، بينهم نحو 870 ألفًا يحق لهم التصويت في الانتخابات.
وتُعد هذه الكتلة واحدة من أكبر الكتل الانتخابية المنظمة داخل المجتمع الإسرائيلي، إذ يُقدّر تأثيرها المحتمل بما يصل إلى 16 و17 مقعدًا في الكنيست، وهو رقم كافٍ لإحداث تغيير جوهري في ميزان القوى السياسي.
ورغم هذا الثقل العددي، فإن نسب المشاركة السياسية داخل هذا القطاع لا تزال أقل من المتوسط العام، ما يفتح الباب أمام محاولات حزبية لاستقطابهم بشكل أكبر في الانتخابات المقبلة.
قلق داخل معسكر اليمين الإسرائيلي
وفقًا لتقارير صحفية إسرائيلية، تتزايد داخل أوساط اليمين مخاوف من التحولات السياسية المحتملة في توجهات المهاجرين الجدد القادمين من روسيا، خصوصًا مع عدم وضوح ميولهم الانتخابية مقارنة بالأجيال السابقة من المهاجرين الروس.
وتشير الكاتبة الإسرائيلية صوفي رون موريا إلى وجود محاولات تجري بعيدًا عن الأضواء للحد من تأثير هذه الكتلة الانتخابية أو تقليص مشاركتها السياسية في الانتخابات المقبلة، في ظل خشية من عدم ضمان ولائها السياسي للمعسكر الحاكم.
موجات الهجرة الروسية.. تاريخ متغير وتأثيرات مختلفة
تستعرض التحليلات الإسرائيلية تاريخ موجات الهجرة الروسية إلى إسرائيل، والتي جاءت بطابع اجتماعي واقتصادي متباين عبر العقود.
هجرة النخبة في السبعينيات
ضمت موجة السبعينيات أطباء ومهندسين وعلماء، وعُرفت باسم هجرة فيلا فولفو، في إشارة إلى المستوى الاجتماعي المرتفع نسبيًا للمهاجرين آنذاك.
هجرة التسعينيات والأزمات الاقتصادية
أما موجة التسعينيات، فقد أطلق عليها هجرة النقانق، حيث تزامنت مع انهيار الاتحاد السوفيتي، ودفعت ظروف اقتصادية صعبة أعدادًا كبيرة للهجرة.
هجرات الألفية الجديدة
وفي بداية الألفية، ظهرت موجة سُميت هجرة الجبن، وضمت طبقة وسطى أكثر انفتاحًا واستقرارًا اقتصاديًا.
موجة ما بعد الحرب الأوكرانية
أما الموجة الأحدث، والتي جاءت بعد الحرب الروسية الأوكرانية، فقد وُصفت ساخرًا بـ هجرة لاتيه اليقطين، وتشير إلى جيل شاب حضري ومتعلم ينتمي غالبًا إلى الطبقة الوسطى الحديثة.
تأثير سياسي قد يعيد رسم الخريطة الانتخابية
يرى محللون أن الجيل الجديد من المهاجرين الروس قد لا يتبنى نفس التوجهات السياسية التقليدية التي ميّزت الأجيال السابقة، والتي دعمت بدرجة كبيرة معسكر اليمين الإسرائيلي.
ويُحذر مراقبون من أن هذا التحول المحتمل قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية في إسرائيل، خاصة في حال ارتفاع نسب المشاركة السياسية لهذه الكتلة في الانتخابات المقبلة.
كما يشير الخبراء إلى أن أي تغير في سلوك التصويت داخل هذه الشريحة قد يؤثر مباشرة على فرص الأحزاب اليمينية في الحفاظ على نفوذها، وعلى رأسها معسكر نتنياهو.
في المحصلة، تبدو الهجرة الروسية إلى إسرائيل عاملًا سياسيًا متصاعد التأثير، قد يتحول من ملف اجتماعي إلى عنصر حاسم في معادلة الحكم داخل الكنيست خلال المرحلة المقبلة.


