تراجع 45 جنيهًا في يومين.. لماذا تترقب أسواق الذهب 10 و17 يونيو لتحديد المصير؟
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 45 جنيهًا خلال يومين فقط، وسط حالة من الترقب الحذر داخل الأسواق المحلية والعالمية لعدد من الأحداث الاقتصادية المهمة خلال شهر يونيو الجاري، والتي قد تحدد الاتجاه المقبل للمعدن الأصفر.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتداخل فيه عوامل عديدة، أبرزها توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار، والتطورات الجيوسياسية العالمية.
هبوط أسعار الذهب في مصر خلال بداية يونيو
كشف تقرير فني صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، عن تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، من مستوى 6775 جنيهًا إلى 6730 جنيهًا، فاقدًا نحو 45 جنيهًا بنسبة انخفاض بلغت 0.66%.
كما سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7691 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5768 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب 53840 جنيهًا، في حين استقرت الأوقية عالميًا بالقرب من مستوى 4496 دولارًا.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن السوق المحلية لا تزال تحافظ على قدر من التوازن والاستقرار رغم التقلبات العالمية، مؤكدًا أن المستثمرين يتعاملون بحذر شديد انتظارًا لبيانات اقتصادية أمريكية مؤثرة خلال الأيام المقبلة.
الفجوة السعرية تعكس استقرارًا صحيًا للسوق
139 جنيهًا فارق بين السعر المحلي والعادل
أشار تقرير آي صاغة إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب بلغت نحو 138.89 جنيهًا بنسبة 2.11%، وهو ما يعكس وجود علاوة سعرية طبيعية ناتجة عن تكاليف الاستيراد والضرائب وهوامش التشغيل والطلب المحلي.
وأكد سعيد إمبابي أن هذه الفجوة لا تمثل مصدر قلق، بل تعكس استقرارًا صحيًا في السوق المحلية واستمرار ثقة المواطنين في الذهب كوسيلة فعالة للحفاظ على القيمة والتحوط ضد التقلبات الاقتصادية.
الدولار والفائدة الأمريكية يضغطان على الذهب
الفيدرالي الأمريكي في بؤرة الاهتمام
بحسب التقرير، تظل السياسة النقدية الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب عالميًا، خاصة بعد ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي خلال أبريل 2026 بنسبة 3.8% على أساس سنوي.
وساهمت هذه البيانات في تعزيز توقعات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا.
كما استقر مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من مستوى 99 نقطة، الأمر الذي زاد من الضغوط الواقعة على أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة.
الملف الأمريكي الإيراني والتوترات الإقليمية
لا تزال التطورات السياسية والجيوسياسية تمثل أحد المحركات الرئيسية لأسعار الذهب عالميًا، حيث تتابع الأسواق باهتمام تطورات العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة المقترحات المتعلقة بتمديد الهدنة الحالية لمدة 60 يومًا.
ويرى خبراء السوق أن أي تقدم في هذا الملف قد يحد من الإقبال على الذهب كملاذ آمن، بينما قد تؤدي أي توترات جديدة أو تصعيد إقليمي إلى عودة الأسعار للارتفاع مجددًا.
كما يواصل المستثمرون متابعة الأوضاع في الشرق الأوسط، خاصة التطورات المرتبطة بالتصعيد الإسرائيلي في لبنان، لما لها من تأثير مباشر على مستويات المخاطر العالمية.
لماذا تترقب الأسواق يومي 10 و17 يونيو؟
بيانات التضخم واجتماع الفيدرالي يحسمان الاتجاه
أكد سعيد إمبابي أن هناك حدثين رئيسيين سيحددان مستقبل أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة.
الحدث الأول يتمثل في صدور بيانات التضخم الأمريكية يوم 10 يونيو، والتي ستمنح الأسواق مؤشرات واضحة حول اتجاه الأسعار ومستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
أما الحدث الثاني فهو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 16 و17 يونيو، والذي سيحدد موقف البنك المركزي الأمريكي من أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
ويرى خبراء الذهب أن نتائج هذين الحدثين ستكون حاسمة في رسم اتجاه المعدن النفيس خلال النصف الثاني من شهر يونيو.
التحليل الفني لأسعار الذهب
وفقًا لتحليلات منصة WarrenAI التي أوردها تقرير آي صاغة، لا يزال الاتجاه الهابط هو المسيطر على حركة الذهب عالميًا، حيث تتحرك الأوقية أسفل مستويات مقاومة مهمة تتراوح بين 4560 و4600 دولار.
وفي المقابل، يمثل مستوى 4366 دولارًا أحد أهم مناطق الدعم الحالية، فيما قد يؤدي كسره إلى استمرار موجة التراجع نحو مستويات أدنى خلال الفترة المقبلة.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
يتوقع تقرير آي صاغة استمرار التحركات العرضية المائلة للصعود بشكل محدود خلال المدى القصير، مع بقاء حالة الترقب مسيطرة على الأسواق لحين صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة.
ويظل الطلب المحلي القوي، ومشتريات البنوك المركزية العالمية، والتوترات الجيوسياسية عوامل داعمة للأسعار، بينما تستمر أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار الأمريكي في ممارسة الضغوط على المعدن الأصفر.



