مصر والصين تمددان اتفاق مبادلة العملات لمدة 3 سنوات مع رفع قيمته إلى 30 مليار يوان
خطوة مالية جديدة تحمل أبعادا استراتيجية واقتصادية واسعة، بعدما قررت مصر والصين تمديد اتفاق مبادلة العملات الثنائية لمدة ثلاث سنوات إضافية مع رفع قيمته بنسبة 67%، في تحرك يعكس عمق الشراكة بين البلدين ويعزز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، بعيدا عن الاعتماد التقليدي على الدولار الأمريكي.
مصر والصين تمددان اتفاق مبادلة العملات حتى 2029
مددت مصر والصين اتفاق مبادلة العملات الثنائية بين البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني لمدة ثلاث سنوات جديدة، مع زيادة قيمة الاتفاق إلى 30 مليار يوان، بما يعادل نحو 4.43 مليار دولار أو قرابة 203 مليارات جنيه مصري.
وتأتي هذه الزيادة مقارنة بالاتفاق السابق الذي بلغت قيمته 18 مليار يوان فقط، عند إطلاقه لأول مرة في ديسمبر 2016، ما يعكس توسعا كبيرا في حجم التعاون المالي والنقدي بين القاهرة وبكين خلال السنوات الأخيرة.
زيادة بنسبة 67%.. ما أهمية الاتفاق الجديد؟
يسمح اتفاق مبادلة العملات لكل من البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني بالحصول على عملة الطرف الآخر مباشرة دون الحاجة إلى اللجوء لأسواق الصرف الأجنبية التقليدية.
وتسهم هذه الآلية في خفض تكاليف المعاملات التجارية والمالية بين البلدين، كما تساعد على تقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف العالمية، وتوفر أدوات إضافية لإدارة السيولة الأجنبية بكفاءة أكبر.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الاتفاق الجديد يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة البينية، بما يحد من الاعتماد على الدولار في بعض المعاملات التجارية والاستثمارية.
دعم التجارة والاستثمارات بين القاهرة وبكين
يأتي تمديد اتفاق مبادلة العملات ضمن سلسلة من الخطوات المشتركة التي تستهدف تعميق التعاون الاقتصادي بين مصر والصين.
وشهدت الفترة الماضية توقيع مذكرات تفاهم تتعلق بربط أنظمة المدفوعات وتعزيز التعاون في مجالات العملات الرقمية والتكنولوجيا المالية، إلى جانب السماح للشركات الصينية باستخدام اليوان داخل السوق المصرية وفتح حسابات مصرفية بالعملة الصينية.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تسهيل حركة رؤوس الأموال وتشجيع الاستثمارات الصينية في عدد من القطاعات الحيوية داخل مصر، وفي مقدمتها مشروعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والتكنولوجيا.
حسابات مصرفية باليوان داخل مصر
يمثل السماح بفتح حسابات مصرفية باليوان الصيني داخل مصر إحدى الركائز المهمة لدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث يوفر للشركات الصينية والمستثمرين أدوات أكثر مرونة لتنفيذ المعاملات التجارية والتمويلية.
كما يساعد ذلك في تقليل تكاليف تحويل العملات، ورفع كفاءة عمليات الاستيراد والتصدير، بما ينعكس إيجابا على حركة التجارة الثنائية.
اليوان يواصل التوسع عالميا
يتزامن تمديد الاتفاق المصري الصيني مع تنامي الدور الدولي للعملة الصينية خلال الفترة الأخيرة.
وأظهرت بيانات حديثة ارتفاع سحوبات البنوك المركزية العالمية من خطوط مبادلة العملات التابعة لبنك الشعب الصيني إلى 111.6 مليار يوان بنهاية مارس الماضي، بما يعادل نحو 16.4 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال عامين.
كما سجلت السحوبات زيادة فصلية بلغت 17.4 مليار يوان، في مؤشر يعكس تنامي الثقة الدولية في اليوان واستخدامه بصورة أكبر في المعاملات المالية والتجارية العابرة للحدود.
انعكاسات الاتفاق على الاقتصاد المصري
يرى مراقبون أن تمديد اتفاق مبادلة العملات بين مصر والصين يمنح الاقتصاد المصري مزيدا من المرونة في إدارة احتياجاته من النقد الأجنبي، كما يدعم خطط تنويع مصادر التمويل والسيولة.
ومن شأن الاتفاق أن يعزز قدرة الشركات العاملة في التجارة مع الصين على تنفيذ عملياتها بكفاءة أعلى، مع تقليل الضغوط المرتبطة بتقلبات أسواق العملات العالمية.
ويؤكد هذا التطور استمرار توجه مصر نحو توسيع شراكاتها الاقتصادية والمالية الدولية، بما يدعم جهود جذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.



