اخبار عالمية وسفارات

إيران تغلق الأنفاق وتحصن نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب بسبب أمريكا

كشفت تقارير استخباراتية أمريكية عن خطوات إيرانية جديدة لتعزيز حماية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، في وقت تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تفاهم قد يضع حدا للتوترات المتصاعدة ويعيد الاستقرار إلى منطقة الخليج ومضيق هرمز.

إيران تعزز حماية مخزون اليورانيوم عالي التخصيب

أفادت شبكة CNN نقلا عن خمسة مصادر مطلعة على الاستخبارات الأمريكية بأن إيران كثفت خلال الأسابيع الأخيرة إجراءات تأمين مخزونها الاستراتيجي من اليورانيوم عالي التخصيب، عبر هدم أجزاء من الأنفاق المؤدية إلى مواقع التخزين، إلى جانب زرع ألغام متفجرة عند عدد من المداخل.

ووفقا للمصادر، فإن هذه الخطوات جعلت الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب أكثر تعقيدا وخطورة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل شهر واحد فقط، عندما ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية إصدار أوامر للجيش الأمريكي بالسيطرة على هذه المواد إذا اقتضت الضرورة.

لماذا تثير التحصينات الإيرانية قلق واشنطن؟

تشير التقديرات الأمريكية إلى أن التحصينات الجديدة التي أقامتها طهران قد تفرض تحديات إضافية أمام أي خطة مستقبلية لنقل أو إزالة اليورانيوم المخصب من المواقع الإيرانية.

كما تطرح هذه التطورات تساؤلات مهمة بشأن الجهة التي قد تتولى عملية استخراج وتأمين المواد النووية في حال نجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران والوصول إلى تفاهم نهائي حول الملف النووي.

ويرى مراقبون أن الإجراءات الإيرانية تعكس حرص طهران على الحفاظ على أوراقها الاستراتيجية خلال المرحلة الحالية، بالتزامن مع التحركات السياسية المكثفة الرامية إلى احتواء الأزمة وفتح مسار جديد للحوار.

ترامب يضع اليورانيوم الإيراني في صدارة المفاوضات

خلال الأشهر الأخيرة، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من مرة على أن تأمين مخزون اليورانيوم الإيراني يمثل أولوية رئيسية بالنسبة لواشنطن ضمن المفاوضات الجارية مع طهران.

وتركز الإدارة الأمريكية على التوصل إلى آلية تضمن التعامل مع اليورانيوم عالي التخصيب بصورة تمنع أي تصعيد مستقبلي، بالتوازي مع العمل على إعادة الاستقرار إلى منطقة الخليج وفتح مسارات الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وتعتبر واشنطن أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ترتيبات واضحة بشأن المواد النووية الإيرانية، باعتبارها أحد الملفات الأكثر حساسية في العلاقات بين البلدين.

سويسرا تدخل على خط الوساطة بين أمريكا وإيران

في تطور لافت، أعلنت سويسرا استعدادها لاستضافة مراسم التوقيع المحتملة على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تعكس تنامي الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الهدنة وخفض مستوى التوتر.

وأكدت وزارة الخارجية السويسرية لوكالة فرانس برس أن السلطات السويسرية في حالة تعبئة كاملة، مشيرة إلى استمرار الاتصالات الوثيقة مع كل من واشنطن وطهران لدعم المسار الدبلوماسي.

دور سويسرا في دعم جهود التهدئة

أوضحت الخارجية السويسرية أن برن تؤدي دورا داعما للمساعي الرامية إلى الوصول إلى مذكرة تفاهم تعزز وقف الأعمال العدائية وتمهد لمرحلة جديدة من التهدئة بين الجانبين.

ويأتي هذا التحرك في ظل مؤشرات متزايدة على وجود رغبة مشتركة لدى الأطراف المعنية لتجنب مزيد من التصعيد، خصوصا مع التداعيات الاقتصادية والأمنية التي قد تنجم عن استمرار التوترات في المنطقة.

هل يقترب اتفاق أمريكا وإيران؟

رغم استمرار الملفات الشائكة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، فإن المؤشرات الحالية تعكس زخما دبلوماسيا متصاعدا قد يقود إلى تفاهمات مهمة خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت الذي تعمل فيه إيران على تعزيز حماية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، تتواصل الجهود السياسية والدبلوماسية بين واشنطن وطهران برعاية دولية للوصول إلى صيغة توازن بين الاعتبارات الأمنية والمصالح الاستراتيجية للطرفين.

ويبقى مستقبل المفاوضات مرتبطا بقدرة الجانبين على تجاوز العقبات القائمة، خاصة ما يتعلق بمصير اليورانيوم المخصب وآليات الرقابة والتنفيذ، وهي ملفات ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان اتفاق أمريكا وإيران بات أقرب من أي وقت مضى.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى