سياسة

مصر والكونغو برازافيل تطلقان أولى جولات المشاورات السياسية لتعزيز الشراكة الأفريقية

شهدت العاصمة المصرية حراكا دبلوماسيا بارزا يعكس عمق التوجه المصري نحو تعزيز الشراكات الاستراتيجية داخل القارة السمراء.

وفي هذا الإطار، انطلقت اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026 أعمال الجولة الأولى للمشاورات السياسية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الكونغو برازافيل، في خطوة هامة تسعى من خلالها الدولتان إلى رسم خريطة طريق متكاملة للتعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، ومواجهة التحديات الراهنة برؤية موحدة..

 

اقرأ أيضا |لأول مرة منذ 2013.. وزير الدفاع المصري يزور تركيا ويلتقي يشار غولير في أنقرة

 انطلاق المشاورات السياسية في القاهرة ومشاركة رفيعة المستوى

تأتي هذه الجولة التاريخية لتؤكد رغبة البلدين في الانتقال بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أكثر رحابة. وقد ترأس الجلسات وفدان رفيعا المستوى من وزارتي خارجية البلدين، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها القيادة السياسية في كل من القاهرة وبرازافيل لتطوير هذا المسار الدبلوماسي.

 تمثيل دبلوماسي رفيع وصياغة رؤية مشتركة

ترأس الجانب المصري في هذه الجولة السفير محمد أبو بكر صالح، نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية، بمشاركة فاعلة من السفير محمد كريم شريف، مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية، والسفير د. محمد جاد، مساعد وزير الخارجية مدير إدارة المنظمات والتجمعات الأفريقية. في المقابل، ترأس الجانب الكونغولي السيد Guy Nestor ITOUA، السكرتير العام لوزارة الخارجية الكونغولية.

وقد ركزت النقاشات في مستهلها على تقييم مسار العلاقات وتحديد الأولويات القصوى للعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز الاستقرار الإقليمي.

 ديناميكية جديدة تعيد صياغة العلاقات الثنائية

لم تكن هذه المشاورات وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجا لمسار حافل من الاتصالات والزيارات المتبادلة التي جرت على مدار الأشهر الماضية، والتي ساهمت في إعطاء دفع قوي لجهود التقارب الدبلوماسي والاقتصادي بين الجانبين.

محطات رئيسية مهدت للقاء القاهرة

تستند الجولة الأولى من المشاورات الحالية إلى أرضية صلبة من التفاهمات السابقة، ومن أبرزها:

زيارة وزير الخارجية الكونغولي السابق إلى القاهرة في ديسمبر 2025، والتي وضعت القواعد الأساسية لتنشيط آليات التشاور المشترك.

الاتصال الهاتفي الذي أجراه السيد رئيس الجمهورية مع نظيره الكونغولي لتهنئته بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا للبلاد في أبريل 2026، وهو الاتصال الذي أكد عمق الروابط الأخوية بين القيادتين.

مشاركة السفير مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية في مراسم تنصيب الرئيس الكونغولي، مما عكس حرص مصر الدائم على التواجد والمشاركة في المناسبات الوطنية الهامة للأشقاء.

 تفاصيل القضايا الإقليمية الساخنة على طاولة المباحثات

لم تقتصر المشاورات على العلاقات الثنائية فحسب، بل امتدت لتشمل جولة أفق واسعة حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وتطرق الجانبان إلى تحليل الأزمات الراهنة وبحث سبل تنسيق المواقف في المحافل الدولية.

ملفات حيوية من القرن الأفريقي إلى الأمن المائي

شمل جدول الأعمال مناقشة 9 ملفات إقليمية بالغة الأهمية والدقة، وتضمنت النقاشات المحاور التالية:

1. تطورات الأوضاع المتسارعة في منطقة القرن الأفريقي وسبل دعم الاستقرار هناك.

2. ملف الأمن في البحر الأحمر وحماية الممرات الملاحية الحيوية للتجارة العالمية.

3. التحديات الأمنية والسياسية في منطقة الساحل ووسط وغرب أفريقيا.

4. مستجدات الأزمة الليبية ودعم الحلول السياسية الشاملة.

5. الأوضاع الإنسانية والسياسية في السودان وضرورة إنهاء الصراع.

6. سبل ترسيخ الأمن والسلام في منطقة البحيرات العظمى.

7. تنسيق الرؤى بين دول حوض النيل لتعزيز التعاون المشترك.

8. ملف المياه والحقوق المائية كعنصر أساسي لتحقيق التنمية المستدامة.

9. استكشاف فرص التعاون الثلاثي ومتعدد الأطراف مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

وقد توافقت رؤى الجانبين على أهمية تغليب الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، بعيدا عن التدخلات الخارجية التي قد تؤدي إلى تعقيد المشهد.

 عهد جديد من الشراكة الاقتصادية والاستثمارية

شكل الشق الاقتصادي ركيزة أساسية في مناقشات الوفدين، حيث اتفق الجانبان على ضرورة تحويل التوافق السياسي المتميز إلى مشاريع استثمارية وتجارية ملموسة على أرض الواقع، تسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة في البلدين.

صندوق استثماري مصري واعد وقمة الأعمال المرتقبة

في إطار السعي لتعزيز الشراكات الاقتصادية، استعرض الجانبان عددا من المبادرات والخطوات العملية الهامة ومنها:

التنسيق والتحضير لعقد اجتماعات اللجنة المشتركة بين البلدين خلال الفترة المقبلة لوضع الاتفاقيات موضع التنفيذ.

تشجيع مشاركة القطاع الخاص في قمة الأعمال المقرر عقدها على هامش القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في أكتوبر 2026.

استعراض الجهود الجارية لتأسيس صندوق مصري للاستثمار في أفريقيا يقوده القطاع الخاص، بدعم مباشر من الحكومة والمؤسسات المالية، بهدف توفير الضمانات اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية في القارة.

دعم وتسهيل تواجد الشركات المصرية في الكونغو برازافيل للاستفادة من الفرص الواعدة في مجالات البنية التحتية، الطاقة، والزراعة.

وفي الختام، أكد الجانبان أهمية تكثيف الزيارات المتبادلة على المستويات كافة خلال الفترة المقبلة، لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه ومواصلة التنسيق والتشاور المستمر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى