أخر الأخبار

من العين السخنة.. تحرك مصري إيطالي لوضع خارطة تعالج جذور النزوح والنزاعات في أفريقيا

في خطوة تؤكد محورية الدور المصري في صياغة السياسات الإقليمية والدولية المعنية بملفات الهجرة والأمن، احتضنت مدينة العين السخنة أعمال اجتماع رفيع المستوى لعملية الخرطوم. وركزت مناقشات الاجتماع بشكل أساسي على صياغة رؤية مشتركة لمعالجة الأسباب الجذرية لظاهرة النزوح القسري في القارة السمراء، عبر بوابات تسوية النزاعات، ودعم جهود بناء وحفظ السلام في المناطق الأكثر تضررا.

اقرأ أيضاً|وزير الخارجية يؤكد دعم مصر الكامل لنبيل فهمي ويبحث معه أبرز ملفات المنطقة

شراكة مصرية إيطالية لدعم الاستقرار في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي

شهدت مدينة العين السخنة انعقاد هذا الاجتماع الحيوي لعملية الخرطوم، والذي جاء بتنظيم مشترك ومميز بين جمهورية مصر العربية ودولة إيطاليا، وبالتنسيق والتعاون الوثيق مع دولة أوغندا بصفتها رئيس الدورة الحالية لعملية الخرطوم.

وتعد عملية الخرطوم منصة دولية بالغة الأهمية للتنسيق والتشاور السياسي حول القضايا المرتبطة بالهجرة غير النظامية، وتحديدا تلك المتدفقة من مناطق شرق أفريقيا والقرن الأفريقي باتجاه دول الاتحاد الأوروبي. وتضم هذه المنصة في عضويتها 40 دولة تمثل الجانبين الأفريقي والأوروبي، بجانب مفوضية الاتحاد الأفريقي ومفوضية الاتحاد الأوروبي، بينما يتولى المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة مهمة التنسيق العام لأنشطتها المختلفة.

مقاربة مصرية شاملة تربط بين الهجرة والتنمية وحفظ السلام

افتتح السفير عمرو الشربيني، مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي، أعمال الاجتماع بكلمة افتتاحية قوية رسمت ملامح الرؤية المصرية لإدارة هذا الملف المعقد. وأكد السفير عمرو الشربيني في كلمته على الأهمية البالغة لتبني منهج متكامل ومقاربة شاملة للتعامل مع النزوح القسري والهجرة غير النظامية، وهي مقاربة يجب أن تضع في مقدمة أولوياتها علاج المنبع وحل الأسباب الجذرية المتمثلة في النزاعات المسلحة، وحالات الهشاشة السياسية، وغياب الاستقرار الاقتصادي والمناخي.

وأوضح السفير عمرو الشربيني أن النزوح في الوقت الراهن بات نتاجا مباشرا لتداخل وتشابك معقد بين النزاعات والتغيرات المناخية الحادة والتحديات الاقتصادية، مشددا على أن أي استراتيجية لإدارة ملف الهجرة لن تكلل بالنجاح الكامل ما لم تسير بالتوازي مع جهود حقيقية وفعالة لإرساء دعائم الأمن والاستقرار وبناء السلام في المجتمعات المحلية.

ثلاث جلسات عمل ترسم مسارات الصمود في السودان والقرن الأفريقي

توزعت أعمال الاجتماع على ثلاث جلسات نقاشية مكثفة، تناولت الروابط العميقة والصلة المباشرة بين تفجر النزاعات المسلحة وحالات الهشاشة وبين تزايد وتيرة النزوح والتحركات السكانية المختلطة عبر الحدود.

  • الجلسة الأولى: ركزت على تفكيك العلاقة بين بؤر التوتر وحركات النزوح الكبرى.
  • الجلسة الثانية: ناقشت سبل تفعيل مفهوم المسؤولية المشتركة وتعزيز التضامن الدولي لتقاسم الأعباء ومساندة الدول المستضيفة.
  • الجلسة الثالثة: بحثت آليات دعم التعافي المبكر وبناء القدرة على الصمود في البيئات المتأثرة بالصراعات، مع التركيز بشكل خاص على الأوضاع الإنسانية والسياسية في السودان ومنطقة القرن الأفريقي.

ووفرت هذه الجلسات منصة غنية لتبادل الخبرات الدولية وأفضل الممارسات في مجالات الربط بين الاستجابة الإنسانية العاجلة، والخطط التنموية طويلة الأجل، وجهود حفظ وبناء السلام المستدام لمنع تجدد الصراعات.

الريادة المصرية المستمرة في قيادة عملية الخرطوم

يأتي تنظيم واستضافة مصر لهذا الاجتماع المحوري ليعيد تأكيد التزامها الراسخ ورصيدها الحافل بالعمل الدؤوب في إطار عملية الخرطوم والملفات الإقليمية المرتبطة بها.

ويعد هذا الاجتماع حلقة جديدة في سلسلة من النجاحات الدبلوماسية المصرية المتتالية في هذا الملف، حيث يأتي بعد عام واحد من استضافة القاهرة للمؤتمر الوزاري الثاني لعملية الخرطوم الذي شهد اعتماد بيان القاهرة التاريخي وخطة العمل المشتركة المنبثقة عنه. كما يأتي بعد أشهر قليلة من احتضان مدينة أسوان لاجتماع موضوعي هام ناقش مسارات الهجرة النظامية وتسهيل تنقل العمالة الماهرة والاعتراف المتبادل بالشهادات والمواهب.

وتكلل هذه التحركات الفلسفة الدبلوماسية المصرية التي تسعى بجدية إلى تحويل الهجرة إلى عملية آمنة، ومنظمة، ونظامية بالكامل، بما يضمن حماية حقوق المهاجرين وصون كرامتهم، وفتح قنوات مشروعة لتنقل الأيدي العاملة، بالتوازي مع مكافحة شبكات التهريب الدولية ومعالجة مسببات اللجوء والنزوح من جذورها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى