الصين ترفع واردات الذهب إلى 1141 طنًا خلال 8 أشهر.. ماذا يحدث؟
شهد سوق الذهب العالمي تطورًا لافتًا خلال عام 2026، بعدما تجاوزت واردات الصين من المعدن النفيس حاجز 1000 طن خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، لتصل إلى نحو 1141.8 طن حتى نهاية أغسطس، في مستوى يتجاوز إجمالي واردات البلاد خلال عام 2025.
وتعكس هذه الأرقام ارتفاع الإقبال الصيني على الذهب، سواء من جانب المؤسسات الرسمية أو المستثمرين، في ظل توجه متزايد نحو المعدن النفيس كأداة للتحوط وتنويع الأصول، بالتزامن مع حالة من عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
واردات الصين من الذهب تتجاوز مستويات 2025
وبحسب البيانات المتاحة، سجلت واردات الصين نحو 1141.8 طنًا حتى نهاية أغسطس 2026، مقابل نحو 662.8 طنًا خلال عام 2025 بأكمله.
اقرأ أيضاً أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026.. عيار 21 يستقر عند 6350 جنيها
كما تمثل واردات الأشهر الثمانية الأولى من العام أعلى مستوى منذ بدء السجلات المتاحة في عام 2017، بما يعكس حجم التحول في الطلب الصيني على الذهب خلال الفترة الحالية.
ولا يبدو هذا الارتفاع مرتبطًا بعامل واحد، إذ يأتي بالتزامن مع تحديات تواجه عددًا من قطاعات الاستثمار التقليدية داخل الصين.
لماذا تتجه الصين إلى الذهب؟
تدفع حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي عددًا من المستثمرين إلى البحث عن أصول بديلة، خاصة مع ضعف قطاع العقارات وتذبذب أداء الأسهم وانخفاض عوائد السندات الحكومية.
وفي ظل هذه التطورات، برز الذهب كأحد الخيارات التي يلجأ إليها المستثمرون للحفاظ على قيمة المدخرات وتنويع محافظهم الاستثمارية.
كما تعمل الصين منذ فترة على تنويع احتياطياتها وأصولها، بالتزامن مع تراجع حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية إلى نحو 618 مليار دولار في يوليو، وهو أدنى مستوى لها منذ أغسطس 2008.
البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب
ولا يقتصر ارتفاع الطلب على المستثمرين الأفراد، إذ يواصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب.
وبحسب البيانات، اشترى البنك نحو 20 طنًا من الذهب خلال أغسطس، بعد شراء كمية مماثلة في يوليو، ليواصل بذلك سلسلة من عمليات الشراء الشهرية امتدت إلى 22 شهرًا، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
وتشير هذه المشتريات إلى استمرار توجه البنك المركزي نحو زيادة حيازاته من الذهب ضمن إدارة الاحتياطيات وتنويع الأصول.
صناديق الذهب تزيد حيازاتها في الصين
وفي السياق نفسه، ارتفعت حيازات صناديق الذهب المتداولة في البورصات الصينية بنحو 44 طنًا حتى أغسطس، بزيادة تقارب 18% منذ بداية العام.
وتكشف هذه الزيادة عن اتساع الاهتمام بالذهب كأداة استثمارية داخل السوق الصينية، وليس فقط باعتباره معدنًا يستخدم في صناعة المشغولات والحلي.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يشهد فيه الطلب على المشغولات الذهبية داخل الصين ضعفًا نسبيًا، ما يشير إلى أن جانبًا مهمًا من الزيادة الحالية في الطلب يرتبط بالاستثمار والتحوط وتنويع الأصول.
ماذا تعني الطفرة الصينية لسوق الذهب؟
تعكس الأرقام تحولًا في طبيعة الطلب الصيني على الذهب، مع تزايد الاعتماد عليه كجزء من استراتيجية أوسع لتنويع الأصول وتقليل الاعتماد على بعض أدوات الاستثمار التقليدية.
ومع استمرار حالة التوتر الاقتصادي والجيوسياسي وتقلب الأسواق العالمية، يظل حجم الطلب الصيني أحد العوامل المهمة المؤثرة في سوق الذهب، خاصة مع كون الصين من أكبر منتجي ومستهلكي المعدن النفيس عالميًا.



