البحوث الفلكية يبحث مؤشرات الزلازل والبراكين عبر منظومة الغلاف الصخري والجوي والأيوني
نظّم المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، برئاسة الدكتور باسم نبوي، فعاليات علمية متخصصة تناولت أحدث الاتجاهات والتطبيقات البحثية في رصد الزلازل والثورانات البركانية والاستشعار عن بُعد، بمشاركة عدد من الخبراء والباحثين المصريين والدوليين.
وشهدت الفعاليات تنظيم محاضرتين علميتين تناولتا توظيف تقنيات التحول الرقمي وبيانات الأقمار الصناعية والبيانات الأرضية في دراسة النشاط البركاني والزلازل، إلى جانب بحث المؤشرات والتغيرات التي قد ترتبط بهذه الظواهر الطبيعية.
التحول الرقمي في رصد البراكين وتأثيرها على المناخ
وتضمنت الفعاليات محاضرة للمهندس شريف شلال، بعنوان «التحول الرقمي لتحليلات الاستشعار عن بُعد ودراسة حالة متابعة البراكين وتأثيرها على التغير المناخي»، استعرض خلالها أحدث التطورات في تحليل بيانات الاستشعار عن بُعد، إلى جانب التطبيقات النظرية والعملية لدراسة تأثير النشاط البركاني على البيئة والمناخ.
اقرأ أيضاً ارتفاع ضحايا زلزال كولومبيا إلى 111 قتيلًا.. وانهيار 61 مبنى
وتناولت المحاضرة أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بهذه الدراسات، والعلاقة بين النشاط البركاني والتغيرات المناخية، بالإضافة إلى عدد من التطبيقات العملية، من بينها تصميم واستخدام لوحات تحكم تفاعلية لرصد ملوثات الهواء الناتجة عن البراكين، ومتابعة درجات الحرارة خلال فترتي النهار والليل في المناطق البركانية، ودراسة انعكاسات النشاط البركاني على القطاع الزراعي.
كما استعرض المهندس شريف شلال الفروق بين الطرق التقليدية لتحليل البيانات باستخدام برمجيات سطح المكتب، والتي تحتاج إلى وقت وجهد وتكلفة أكبر، وبين الاتجاهات الحديثة في علم البيانات والتحول الرقمي، التي تساعد على تجهيز البيانات وتحليلها بكفاءة أعلى.
وأشار العرض إلى أن الأدوات الحديثة تتيح للباحثين إنشاء لوحات تحكم تفاعلية ومحدثة بصورة آلية، بما يساعد على متابعة وتحليل بيانات الاستشعار عن بُعد بصورة أكثر مرونة.
وشهدت المحاضرة تطبيقًا عمليًا على منصة «جوجل إيرث إنجن»، مع استعراض أبرز إمكاناتها وأدواتها المستخدمة في معالجة وتحليل البيانات الجغرافية وبيانات الاستشعار عن بُعد.
دراسة العلاقة بين الزلازل والأغلفة الأرضية
وعقب ذلك، استضاف المعهد محاضرة علمية للدكتور ديدالو ماركيتي، الخبير بالمعهد الوطني للجيوفيزياء وعلم البراكين في إيطاليا، تناولت «دراسة متعددة المعايير للاقتران بين الغلاف الصخري والغلاف الجوي والغلاف الأيوني المرتبط بالزلازل والانفجارات البركانية باستخدام بيانات الأقمار الصناعية والبيانات الأرضية».
وفي بداية المحاضرة، قدم الدكتور أحمد بكر نبذة عن المسيرة العلمية والبحثية للدكتور ديدالو ماركيتي، موضحًا أنه حصل عام 2009 على درجة البكالوريوس في الفيزياء والفيزياء الفلكية من جامعة لا سابينزا في روما، ثم حصل عام 2012 على درجة الماجستير في علم الفلك والفيزياء الفلكية من الجامعة نفسها.
وفي عام 2016، حصل ماركيتي على درجة الدكتوراه في الفيزياء من جامعة روما تري، عن أطروحة تناولت تطوير مقياس استقطاب لرصد الكواكب الخارجية.
كما نفذ خلال عامي 2021 و2022 مشروعًا لما بعد الدكتوراه بتمويل من المؤسسة الصينية لعلوم ما بعد الدكتوراه، ركز على دراسة الشذوذات متعددة المعايير في الأغلفة الصخري والجوي والأيوني قبل وقوع الزلازل.
مؤشرات زلزالية رصدتها الأقمار الصناعية
وحصل ماركيتي عام 2021 على جائزة أفضل عرض تقديمي لعالم شاب خلال مؤتمر «الاتحاد الأوروبي لعلوم الأرض» لعام 2021، عن دراسة أولية متعددة المعايير والأقمار الصناعية للمؤشرات الزلزالية المحتملة المرتبطة بزلزال جامايكا الذي بلغت قوته 7.7 درجة ووقع في 28 يناير 2020.
كما حصل في 2023 على شهادة خبير أجنبي متميز من مقاطعة جيلين في الصين، وقاد بين عامي 2023 و2026 الفريق الدولي رقم 23-583، المعني بدراسة آلية الاقتران بين الغلاف الصخري والجوي والأيوني قبل المخاطر الطبيعية، بدعم من المعهد الدولي لعلوم الفضاء في بيرن بسويسرا وبكين في الصين.
وفي 2024، حصل ماركيتي على التأهيل الأكاديمي لتدريس علم الفلك والفيزياء الفلكية وفيزياء الأرض والكواكب بدرجة أستاذ مشارك بالجامعات الإيطالية، قبل حصوله في 2025 على التأهيل الأكاديمي لتدريس الجيوفيزياء بدرجة أستاذ.
وتشمل مجالات خبرته البحثية مؤشرات الزلازل، والاقتران بين الغلاف الصخري والجوي والأيوني، والاضطرابات الأيونوسفيرية الناتجة عن الزلازل، وتحليل البيانات المغناطيسية وبيانات البلازما الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية، إلى جانب دراسة الثورانات البركانية وغيرها من المخاطر الطبيعية.
الغلاف الصخري والجوي والأيوني ومؤشرات الزلازل
وخلال المحاضرة، استعرض الدكتور ديدالو ماركيتي مفهوم الاقتران بين الغلاف الصخري والغلاف الجوي والغلاف الأيوني، ودور الرصد الفضائي وبيانات الأقمار الصناعية والبيانات الأرضية في دراسة التغيرات والمؤشرات المرتبطة بالزلازل والنشاط البركاني.
وتناول العرض مقدمة حول الزلازل وعمليات الرصد الفضائي، إلى جانب شرح مفهوم الاقتران بين الأغلفة الثلاثة، وعرض نماذج لسلاسل من الشذوذات التي تمتد من الغلاف الصخري إلى الغلاف الجوي ثم الغلاف الأيوني، والتي رُصدت قبل عدد من الزلازل الكبيرة في مناطق مختلفة من العالم.
كما تناولت المحاضرة نماذج لسلاسل الشذوذات المرتبطة بالثورانات البركانية، إلى جانب دراسة جارية حول احتمالات الاقتران بين الأغلفة الصخري والجوي والأيوني والاضطرابات المرتبطة بكالديرا كامبي فليغري في إيطاليا.
وتطرق ماركيتي كذلك إلى عدد من الدراسات الإحصائية التي تبحث في الشذوذات الجوية والأيونوسفيرية المصاحبة للزلازل السطحية العالمية التي تبلغ قوتها 6 درجات فأعلى، فضلًا عن الدراسات متعددة المعايير التي تبحث في العلاقة بين الزلازل والثورانات البركانية من خلال الجمع بين بيانات الأقمار الصناعية والقياسات الأرضية.



