السيسي: رسوم الطرق الحالية لا تغطي تكلفة الاستثمارات والصيانة

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الرسوم الحالية للمرور بالطرق لا تغطي تكلفة الاستثمارات التي ضختها الدولة في شبكة الطرق، ولا حتى تكاليف صيانتها، مشددًا على صعوبة مواجهة جميع التحديات في وقت واحد من خلال حلول مثالية، في ظل محدودية الإمكانيات وضخامة احتياجات الدولة.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
السيسي: يعيش المصريون على 7% فقط من مساحة مصر
وأوضح الرئيس أن الشعب المصري يعيش على نحو 7% فقط من مساحة البلاد، التي تبلغ نحو 60 إلى 70 ألف كيلومتر مربع وفق ما ورد في كلمته، معتبرًا أن هذا التركز السكاني ترتبت عليه تداعيات اجتماعية وأمنية وثقافية واستثمارية.
وأشار إلى أن غياب التخطيط العمراني المتكامل الذي يواكب النمو السكاني أدى إلى انتشار المناطق العشوائية حول القاهرة، وتراجع مستوى خدمات النقل في بعض المناطق، فضلًا عن انتشار ممارسات سلبية.
وشدد السيسي على أن معالجة هذه التحديات تتطلب طرحًا واقعيًا يراعي الإمكانيات المتاحة وحجم المشكلات المتراكمة، بدلًا من الاكتفاء بتقديم حلول مثالية يصعب تنفيذها على أرض الواقع.
61 مدينة جديدة و1.96 مليون وحدة سكنية
واستعرضت جلسة التنمية الحضرية والعمرانية جهود الدولة منذ عام 2014 في تطوير شبكة الطرق والكباري، ومترو الأنفاق والجر الكهربائي والسكك الحديدية والنقل البحري والموانئ، إلى جانب توطين صناعة وسائل النقل وعربات السكك الحديدية.
كما تناولت الجلسة جهود تطوير المناطق الريفية ومرافق مياه الشرب والصرف الصحي، وإنشاء المدن الجديدة وتحسين جودة الحياة في مختلف المحافظات.
وبحسب بيان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بلغ عدد المدن الجديدة التي أُنشئت 61 مدينة، فيما وصل عدد مشروعات مياه الشرب التي تناولها العرض إلى 522 مشروعًا، إلى جانب إنشاء 1.96 مليون وحدة سكنية جديدة ضمن مشروعات الإسكان المنتهية والجارية.
إنشاء 70 ألف مقبرة جديدة على ثلاث مراحل
وفيما يتعلق بإزالة بعض المقابر، أوضح الرئيس أن هذه الخطوات ارتبطت بمشكلة المياه الجوفية التي تؤثر في نسبة كبيرة من المقابر، مشيرًا إلى أن الحل الواقعي يتطلب التعامل مع المشكلة مع مراعاة الاعتبارات الشرعية والإنسانية واحترام المواطنين.
وأضاف أن الدولة أنشأت وتواصل إنشاء نحو 70 ألف مقبرة جديدة على ثلاث مراحل في محيط حلوان ومدينة العاشر من رمضان، مع تحمل التكلفة المرتبطة بهذه المشروعات.
كما أشاد بتجربة العمدة وفائي مكادي، عمدة قرية السرارية بمحافظة المنيا، في مواجهة التحديات المحلية، معتبرًا أنها نموذج يمكن الاستفادة منه في قرى الجمهورية، ويسهم في تخفيف الأعباء عن الدولة.
ودعا الرئيس وسائل الإعلام إلى توعية الرأي العام بحقائق الأمور، والمساعدة في تكوين صورة تستند إلى المعلومات، بعيدًا عن إثارة المواطنين.
السيسي: التنمية تحتاج إلى عقود من العمل
وأكد الرئيس أن الدول تحتاج إلى فترة تتراوح بين 50 و100 عام حتى تنمو وتتطور، مشيرًا إلى أنه ليس من الواقعي توقع إنجاز جميع أهداف التنمية في عشر أو 12 سنة.
وأوضح أن تحقيق تقدم ملموس خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عامًا يمثل هدفًا مهمًا، مع التشديد على اعتزام الدولة الانتهاء من خطط ومشروعات التنمية والتطوير الجارية بحلول عام 2030.
وفي سياق متصل، تناول الرئيس قانون الإيجار القديم، موضحًا أن الهدف منه كان إعادة فتح المجال أمام نظام الإيجار في السكن، إلى جانب التوسع في توفير وحدات تلبي احتياجات المواطنين، في ظل صعوبة أن تحل الدولة وحدها محل القطاع الخاص والمجتمع المدني في إنشاء المساكن.
اتفاق مع مجموعة طلعت مصطفى لتنفيذ 4 مشروعات كبرى
وعلى هامش المنتدى، شهد الرئيس الإعلان عن اتفاق بين الدولة المصرية ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير وإنشاء وتشغيل أربعة مشروعات كبرى متعددة الاستخدامات، بقيمة إجمالية معلنة تبلغ 11 تريليون جنيه.
وتشمل المشروعات:
– شمال مدينتي.
– مشروع على مساحة 11.3 مليون متر مربع في قلب الإسكندرية.
– مشروع صناعي ولوجستي وعقاري متكامل بمنطقة أبو قير.
– وجهة ساحلية بالساحل الشمالي على غرار مشروع «ساوث ميد».
وهنأ الرئيس أطراف الاتفاق، مؤكدًا تشجيع الدولة للاستثمار في مختلف المجالات، وأهمية أن تتضمن المشروعات الاستثمارية جانبًا يخدم المجتمع.
ووجّه الحكومة إلى التعاون مع مجموعة طلعت مصطفى لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية بغرض الإيجار، بما يسهم في توفير خيارات سكنية للمواطنين.
كما شدد على ضرورة الانتهاء من جميع مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بحد أقصى عام 2030، مؤكدًا أهمية الشراكة مع القطاع الخاص ودعم الدولة له.


