طاقة

أمريكا وفنزويلا.. صفقة نفطية ضخمة تثير الجدل بشأن ثروات كاراكاس

بدأت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرًا حول الاتفاق النفطي الجديد بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بالإشارة إلى تعهد الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز بالحفاظ على ثروات بلادها، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تعزيز نفوذها في قطاع النفط الفنزويلي.

 

ويأتي الاتفاق في ظل امتلاك فنزويلا احتياطيات نفطية ضخمة، ما يجعل الصفقة واحدة من أبرز التحركات الاقتصادية بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.

 

صفقة نفطية أمريكية ضخمة في فنزويلا

 

أعلن ترامب، الجمعة، ما وصفه بأنه «أكبر صفقة نفطية في تاريخ العالم»، مشيرًا إلى اتفاق يمنح الولايات المتحدة حصة مسيطرة طويلة الأجل في جزء كبير من احتياطيات النفط غير المستغلة في فنزويلا.

اقرأ أيضاً أسعار النفط تقفز مع تصاعد التوترات بين أمريكا وإيران.. برنت عند 91.30 دولارا للبرميل

وبحسب التقرير، تتضمن الصفقة إنشاء مشروع مشترك مع شركة خاصة، بما يسمح بالحصول على عقود طويلة الأجل لتطوير حقول النفط الفنزويلية، فيما تحدثت الإدارة الأمريكية عن عقود تمتد إلى 100 عام.

 

ومن المتوقع أن تجعل الصفقة الشركة الجديدة من أكبر شركات النفط الخاصة عالميًا من حيث حجم الاحتياطيات، لتأتي بعد شركة أرامكو السعودية.

 

هيمنة أمريكية على النفط الفنزويلي

 

وترى «واشنطن بوست» أن الاتفاق يعزز النفوذ الأمريكي طويل الأمد داخل فنزويلا، خاصة في ظل التحولات السياسية التي شهدتها البلاد عقب إطاحة الجيش الأمريكي بالرئيس نيكولاس مادورو، وفقًا لما أورده التقرير.

 

وكان ترامب قد تحدث في وقت سابق عن إدارة البلاد والاستفادة من ثرواتها النفطية، بينما تفتح الاتفاقية الجديدة المجال أمام واشنطن لتصبح شريكًا رئيسيًا في صناعة النفط الفنزويلية لعقود طويلة.

 

وتثير الصفقة جدلًا داخل فنزويلا، خاصة أنها تأتي في تناقض مع المبادئ التي ارتبطت لعقود بالحكومات التي تبنت النهج الاشتراكي في إدارة موارد البلاد.

 

100 مليار دولار استثمارات أمريكية

 

وقال ترامب إن الاتفاق من شأنه زيادة إنتاج فنزويلا وإمداداتها النفطية، ودفع البلاد نحو ما وصفه بالنجاح والازدهار.

 

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الاتفاق سيؤدي إلى ضخ نحو 100 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة في فنزويلا.

 

كما كشف ترامب عن عزمه استخدام النفط الفنزويلي في إعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي، مؤكدًا أن عملية إعادة التعبئة ستبدأ قريبًا.

 

ووصف الرئيس الأمريكي النفط الفنزويلي بأنه «هدية من فنزويلا إلى الشعب الأمريكي».

 

ديلسي رودريجيز تكشف رواية مختلفة

 

رغم دفاع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز عن الاتفاق، فإن تصريحاتها أثارت مزيدًا من التساؤلات حول تفاصيل الصفقة.

 

وقالت رودريجيز إن المشروع يمتد لمدة 25 عامًا وليس 100 عام، كما أشارت إلى استهداف إنتاج أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا.

 

وقدرت إيرادات الدولة الفنزويلية من الاتفاق بنحو 209 مليارات دولار، بما يعادل 19 دولارًا للبرميل.

 

وأكدت أن فنزويلا ستحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها، بينما تستفيد من رأس المال والتكنولوجيا والخبرات التشغيلية لإعادة بناء صناعة النفط التي تضررت بفعل العقوبات.

 

تفاصيل الصفقة تثير تساؤلات

 

رغم الإعلان عن الاتفاق، لا تزال العديد من تفاصيله غير واضحة، وفقًا للتقرير.

 

ومن بين أبرز التساؤلات المطروحة حجم الإيرادات التي ستحصل عليها الحكومة الفنزويلية، والتكلفة التي ستتحملها الولايات المتحدة، فضلًا عن طبيعة الأرباح التي ستعود على الشركة الخاصة المشاركة في المشروع.

 

كما يظل دور رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت محل اهتمام، خاصة أنه يعد أحد الأطراف الرئيسية المرتبطة بالاتفاق.

 

أليخاندرو بيتانكورت في قلب الصفقة

 

تتضمن الاتفاقية شراكة مع شركة «North American Blue Energy Partners» التابعة لبيتانكورت، والتي تعد من أبرز المنتجين الخاصين للنفط في فنزويلا.

 

ويتمتع بيتانكورت بخبرة واسعة في قطاع النفط الفنزويلي، لكنه ارتبط خلال السنوات الماضية بتحقيقات تتعلق بشبهات غسل أموال في عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة.

 

وبحسب «واشنطن بوست»، ضغط مسؤولون أمريكيون لإنهاء تحقيق سويسري متعلق به، كما لم تنفذ الولايات المتحدة مذكرة توقيف سويسرية بحقه وفقًا لمصادر الصحيفة.

 

في المقابل، لم توجه إلى بيتانكورت اتهامات، كما نفى محاميه سابقًا تورطه في غسل الأموال.

 

وقال فرانسيسكو بالميري، المسؤول الدبلوماسي الأمريكي السابق في فنزويلا، إن تعاون واشنطن مع بيتانكورت يثير تساؤلات بشأن مصداقية الاتفاق، خاصة في ظل الجدل المحيط برجل الأعمال داخل فنزويلا.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى