أخر الأخبار

السيسي من بودابست: مصر ترفض تهجير الفلسطينيين.. وتداعياته ستمتد إلى أوروبا

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يكون ممكنا دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، مشددا على رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية أو تهجير الفلسطينيين من أرضهم.

 

وقال الرئيس، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء المجر بيتر ماچار في بودابست، إن تهجير الشعب الفلسطيني ستكون له تداعيات وخيمة، بما في ذلك على أوروبا، داعيا إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف معاناة الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق.

 

السيسي يلتقي رئيس وزراء المجر في بودابست

 

التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، رئيس وزراء المجر بيتر ماچار، بمقر البرلمان المجري في بودابست، خلال الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس إلى المجر.

اقرأ أيضاً السيسي: تهجير الفلسطينيين ستكون له تداعيات وخيمة تمتد إلى أوروبا

وكان رئيس الوزراء المجري في استقبال الرئيس لدى وصوله إلى مقر البرلمان، حيث قدم له شرحا حول التاج الملكي المقدس، الذي يعد رمزا للدولة والحكم في المجر.

 

وعقب ذلك، صافح الرئيس السيسي ورئيس الوزراء المجري وفدي البلدين، والتقطا صورة تذكارية، قبل عقد لقاء ثنائي أعقبه اجتماع موسع بحضور وفدي مصر والمجر.

 

وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن رئيس الوزراء المجري رحب بزيارة الرئيس، مؤكدا اعتزاز بلاده بعلاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين وحرصها على مواصلة تطويرها وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

 

من جانبه، أعرب الرئيس السيسي عن شكره لرئيس الوزراء المجري على دعوته لزيارة المجر، مشيدا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ومؤكدا أهمية مواصلة الارتقاء بالعلاقات المصرية المجرية، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي.

 

السيسي يهنئ المجر بذكرى ثورة 1956

 

وفي كلمته خلال المؤتمر الصحفي، جدد الرئيس السيسي تهنئته لرئيس الوزراء المجري بمناسبة توليه مسؤولية قيادة الحكومة، متمنيا له ولحكومته التوفيق في أداء مهامهما.

 

كما هنأ الشعب المجري بمناسبة ذكرى ثورة 23 أكتوبر عام 1956، مشيرا إلى ما تمثله هذه المناسبة من اعتزاز الشعب المجري بحريته وهويته الوطنية.

 

وأعرب الرئيس عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدا أن المباحثات عكست إرادة سياسية متبادلة لترجمة التفاهمات بين البلدين إلى خطط عملية لتعزيز الشراكة.

 

2028.. مئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر

 

وأكد الرئيس السيسي أن العلاقات المصرية المجرية أثبتت على مدار عقود طويلة قدرتها على الاستمرار والتطور، رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، بما يعكس عمق الروابط بين الشعبين وارتكاز العلاقات على أسس متينة ورؤية طويلة الأجل.

 

وأشار إلى دور شخصيات بارزة في توطيد العلاقات بين البلدين، ومن بينها المهندس المعماري المجري ماكس هرتس باشا، الذي اضطلع بدور مهم في حفظ وترميم عدد من الآثار الإسلامية والقبطية، وأسهم في صون جانب من التراث المعماري التاريخي للقاهرة في بدايات القرن العشرين.

 

وأوضح الرئيس أن التعاون المصري المجري لم يقتصر على العلاقات السياسية والاقتصادية، وإنما امتد إلى الثقافة والمعرفة وصون التراث الإنساني المشترك.

 

ولفت إلى أن عام 2028 سيشهد مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر، معربا عن تطلعه إلى أن يمثل هذا العام محطة مهمة في مسيرة التعاون بين البلدين.

 

كما أعلن الرئيس توجيه الدعوة إلى الرئيس المجري ورئيس الوزراء لزيارة مصر بمناسبة هذه الذكرى، بما يسهم في توسيع مجالات الشراكة الاستراتيجية ووضع أسس جديدة للتعاون.

 

تعاون مصر والمجر في الطاقة والاستثمار

 

وأوضح الرئيس أن المباحثات تناولت سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والمجر، في ضوء التطور الذي شهدته خلال الأعوام الماضية.

 

وأشار إلى الاتفاق على الانخراط في محادثات استكشافية للاستفادة من الإمكانات المصرية في مجال البنية التحتية للطاقة وشبكات نقل الغاز ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال، وفقا لما تسفر عنه الدراسات الفنية والتجارية ذات الصلة.

 

كما ناقش الجانبان آليات تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام مجتمع الأعمال المجري للاستفادة من المزايا التنافسية للاقتصاد المصري، وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي واتساع السوق وشبكات النقل والموانئ والاتفاقات التجارية التي تتيح الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.

 

السيسي يستعرض فرص الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

 

وأشار الرئيس إلى الفرص التي توفرها المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة في مصر، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

 

وأوضح أن المنطقة تتيح للمستثمرين بيئة مناسبة لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة وموقعها المهم للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية والعربية، إلى جانب دورها في تحقيق التكامل داخل سلاسل الإمداد.

 

كما أعرب الرئيس عن تقديره لرؤية رئيس الوزراء المجري بشأن إحياء مجموعة فيشجراد وتعزيز دورها بين دول وسط أوروبا، باعتبارها قناة مهمة للتواصل مع دول الجنوب من خلال صيغة «فيشجراد بلس».

 

وأكد تطلع مصر إلى تعزيز قنوات التواصل مع دول المجموعة بما يفتح آفاقا جديدة للشراكة الاقتصادية والاستثمارية.

 

مصر والمجر تبحثان مكافحة الهجرة غير الشرعية وأمن الحدود

 

وتناول الرئيس مع رئيس الوزراء المجري آليات تعزيز التعاون بين مصر والمجر في إطار العلاقات الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي.

 

وأشار إلى وجود اهتمامات مشتركة بين البلدين في عدد من الملفات، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وتأمين ممرات التجارة الدولية.

 

وأكد أن هذه الملفات تمثل ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.

 

السيسي: لا سلام مستداما في الشرق الأوسط دون حل الدولتين

 

وأكد الرئيس السيسي أن تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يكون ممكنا دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.

 

وأوضح أن ذلك يتطلب إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن.

 

وشدد الرئيس على رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه.

 

وقال إن هذه المحاولات ستترتب عليها تداعيات وخيمة، بما في ذلك على أوروبا، داعيا إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد يضع حدا للصراع الممتد ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم.

 

السيسي يبحث تطورات السودان والقرن الإفريقي والأزمة الأوكرانية

 

وتطرقت المباحثات إلى تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الإفريقي والصومال، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

 

وأكد الرئيس أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها والالتزام بقواعد القانون الدولي يمثل أساسا لا غنى عنه للحفاظ على الاستقرار.

 

كما تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن الأزمة الأوكرانية، حيث أكد الرئيس موقف مصر الثابت بشأن أهمية تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

 

وأشار إلى حرص مصر على مواصلة بذل الجهود الممكنة لدعم مسار التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.

 

السيسي: مئوية العلاقات المصرية المجرية نقطة انطلاق لتعاون أوسع

 

وأكد الرئيس السيسي أن ما يجمع مصر والمجر من تاريخ عريق ومصالح مشتركة ورؤية طموحة للمستقبل يضع على عاتق البلدين مسؤولية مشتركة للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى يتناسب مع إمكاناتهما ومكانتهما.

 

وأعرب عن ثقته في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من التطور في مسار العلاقات الثنائية، وأن يمثل الاحتفال بمئوية العلاقات الدبلوماسية عام 2028 نقطة انطلاق نحو آفاق أرحب للتعاون.

 

واختتم الرئيس كلمته بتجديد الشكر لرئيس وزراء المجر، مؤكدا تطلعه إلى مواصلة العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يحقق مصالح الشعبين الصديقين ويعزز الاستقرار والازدهار المشترك.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى