جريمة في حق الشعب المصري.. نقيب الأطباء يطلق تحذيرا قويا من التوسع في الكليات الطبية

أطلق الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء ورئيس اتحاد المهن الطبية، تحذيرا شديد اللهجة من استمرار التوسع في إنشاء الكليات الطبية دون استيفاء متطلبات التدريب العملي، مؤكدا أن هذه الممارسات تمثل خطرا على جودة التعليم الطبي والخدمات الصحية، وتنعكس بصورة مباشرة على مستقبل المنظومة الطبية في مصر.
وجاءت تصريحات نقيب الأطباء خلال كلمته على هامش أعمال الجمعية العمومية العادية لاتحاد المهن الطبية، التي شهدت حضور أكثر من 500 عضو، لمناقشة عدد من الملفات المهنية والمالية والتنظيمية الخاصة بالنقابات الأربع المنضوية تحت الاتحاد.
أسامة عبد الحي يحذر من التوسع في الكليات الطبية
أكد الدكتور أسامة عبد الحي أن استمرار التوسع في إنشاء كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي دون توفير مستشفيات جامعية مؤهلة للتدريب يمثل جريمة في حق الشعب المصري، لما يترتب عليه من آثار سلبية تمس جودة التعليم ومستوى الخدمات الصحية مستقبلا.
وأوضح أن الاتحاد يتمسك بضرورة التزام جميع الكليات بالمعايير الأكاديمية والتدريبية، باعتبار أن إعداد الطبيب أو الصيدلي أو طبيب الأسنان أو أخصائي العلاج الطبيعي لا يقتصر على الدراسة النظرية، بل يعتمد بصورة أساسية على التدريب العملي داخل مستشفيات جامعية مجهزة.
رفض قبول طلاب في الكليات غير المستوفية للاشتراطات
شدد رئيس اتحاد المهن الطبية على رفض وجود كليات طبية لا تمتلك مستشفى جامعيا مؤهلا لتدريب الطلاب، مؤكدا أن غياب بيئة التدريب المناسبة ينعكس سلبا على مستوى الخريجين وكفاءة الممارسة المهنية بعد التخرج.
وأشار إلى صدور قرار بعدم قبول دفعات جديدة بكلية طب فاقوس بسبب عدم توافر مستشفى جامعي، رغم اقتراب تخرج دفعات من الكلية، مؤكدا أن هذه الخطوة تعكس أهمية الالتزام بالاشتراطات الأساسية لضمان جودة العملية التعليمية.
اقرأ ايضًا
الرعاية الصحية تدرس تعديل أجور الأطقم الطبية لمجابهة ظاهرة هجرة الأطباء
التدريب الطبي يبدأ منذ السنة الأولى
أكد الدكتور أسامة عبد الحي أن التدريب الطبي لا يبدأ في السنوات الأخيرة من الدراسة كما يعتقد البعض، بل ينطلق منذ السنة الأولى، وهو ما يجعل وجود مستشفى جامعي مؤهل ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.
وأضاف أن قبول طلاب جدد في كليات لا تستوفي متطلبات التدريب يهدد جودة التعليم الطبي، مطالبا بوقف القبول في أي كلية لا تحقق الاشتراطات اللازمة حتى يتم استكمال مقوماتها التعليمية والتدريبية.
كما شدد على أن علاقات المستثمرين أو أي نفوذ لا يجب أن يكون مبررا لاستمرار هذه الأوضاع، مؤكدا أن مصلحة الطلاب والمرضى وجودة الرعاية الصحية يجب أن تظل في مقدمة الأولويات.
الجمعية العمومية تناقش ملفات مهنية وتنظيمية
تزامنت تصريحات نقيب الأطباء مع انعقاد الجمعية العمومية العادية لاتحاد المهن الطبية، التي ناقشت عددا من الملفات المهنية والمالية والتنظيمية المتعلقة بالنقابات الأربع الأعضاء بالاتحاد.
وتضم عضوية الاتحاد نقابات الأطباء البشريين، وأطباء الأسنان، والصيادلة، والأطباء البيطريين، حيث تبحث الجمعية عددا من القضايا المرتبطة بتطوير المهن الطبية، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
جودة التعليم الطبي أساس تطوير المنظومة الصحية
تعكس تصريحات الدكتور أسامة عبد الحي أهمية الربط بين التوسع في التعليم الطبي والالتزام بالمعايير الأكاديمية والتدريبية، بما يضمن تخريج كوادر مؤهلة تمتلك المهارات العلمية والعملية اللازمة.
ويرى مختصون أن توفير مستشفيات جامعية مؤهلة يظل أحد أهم عناصر نجاح منظومة التعليم الطبي، لما يمثله التدريب العملي من ركيزة أساسية في إعداد الكوادر القادرة على تقديم خدمات صحية عالية الجودة، بما يدعم تطوير القطاع الصحي ويحافظ على سلامة المرضى.



