كشف أثري جديد في الواحات الداخلة.. مقبرة هرمية لزوجين ونقوش نادرة من العصر الروماني

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بمنطقة آثار بئر الشغالة بالواحات الداخلة في محافظة الوادي الجديد، عن مقبرة هرمية الشكل مشيدة من الطوب اللبن، تعود إلى العصر الروماني، وخصصت لدفن رجل وزوجته.
ويتميز الكشف الأثري الجديد بتخطيط معماري فريد، إلى جانب مجموعة من النقوش والنصوص الجنائزية النادرة، التي تلقي الضوء على جانب من الممارسات الدينية والجنائزية والحياة الثقافية في الواحات الداخلة خلال العصر الروماني.
مقبرة هرمية تكشف أسرارا جديدة عن بئر الشغالة
وأسفرت أعمال الحفائر داخل المقبرة عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية المهمة، من بينها لوحة حجرية تحمل مرثية جنائزية مكتوبة باللغة اليونانية القديمة، إلى جانب مائدة قرابين وحوض للتطهير مصنوعين من الحجر الرملي.
كما عثرت البعثة على مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية، بالإضافة إلى عملة برونزية تحمل نقشا بارزا للإمبراطور الروماني قسطنطين، بما يضيف مزيدا من المعلومات حول الفترة الزمنية التي شهدت استخدام المقبرة.
شريف فتحي: الكشف يعكس ثراء الواحات المصرية
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف الجديد يعكس ما تزخر به الواحات المصرية من ثراء وتنوع أثري وحضاري، وما تحمله من شواهد مهمة على تعاقب الحضارات التي شهدتها مصر عبر العصور.
وأشار وزير السياحة والآثار إلى أن الوزارة تولي اهتماما كبيرا بدعم أعمال البعثات الأثرية المصرية، لما تسهم به من اكتشافات جديدة تثري المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية، وتبرز تنوعها وامتدادها عبر مختلف الحقب التاريخية.
هشام الليثي: المقبرة تقدم معلومات عن الحياة الدينية والجنائزية
وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية الكشف الجديد ترتبط بما تتميز به المقبرة من عناصر معمارية ونقوش ونصوص جنائزية.
وأكد أن هذه العناصر تقدم معلومات مهمة عن الممارسات الجنائزية والحياة الثقافية والدينية في الواحات الداخلة خلال العصر الروماني، بما يساعد الباحثين على تكوين صورة أكثر وضوحا عن طبيعة المجتمع في تلك الفترة.
تفاصيل معمارية مميزة للمقبرة
وأشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، إلى أن المقبرة تبدأ بسلم مكون من 14 درجة، يؤدي إلى مدخلها الرئيسي المشيد من الحجر الرملي على الطراز المصري.
اقرأ أيضًا
الكشف عن بقايا معبد الوادي للمجموعة الشمسية للملك ني أوسر رع بأبوصير الأثرية
ويتميز المدخل بمجموعة من النقوش والكتابات الهيروغليفية المنفذة بالنحت الغائر، وتتضمن عددا من التعاويذ والتلاوات الجنائزية التي كانت تهدف إلى الحماية.
ويعد المدخل الحجري من العناصر المعمارية المتميزة والفريدة من نوعها في جبانة بئر الشغالة، حيث يتوجهه كورنيش مصري مزين بالشمس المجنحة وحيتين من الكوبرا، يليه عنصر معماري على هيئة حزمة من أعواد البوص.
منظر نادر من كتاب الإيمي دوات
ويحمل العتب العلوي للمدخل منظرا جنائزيا نادرا يظهر للمرة الأولى في مقابر الجبانة، ويمثل الساعة السابعة من كتاب الإيمي دوات، أحد كتب العالم الآخر في مصر القديمة.
وتمتد النقوش على جانبي المنظر لتتضمن نصوصا ومناظر مرتبطة بصاحبي المقبرة، بما يكشف عن مجموعة من المعتقدات والممارسات الجنائزية التي ارتبطت بالمقبرة.
كما عثرت البعثة على المدخل مغلقا بسدة حجرية تحمل هيئة أوزيرية، وتحيط بها مجموعة من التعاويذ الجنائزية.
حجرتان للدفن أسفل الشكل الهرمي
ويؤدي المدخل إلى صالة مستعرضة مشيدة من الطوب اللبن، ذات سقف مقبي، وقد سقط جزء من الناحية الغربية للسقف.
وعلى يمين الصالة توجد حجرتان للدفن، شيدتا أيضا من الطوب اللبن، وغطيتا بطبقة من الملاط، بينما يعلو الحجرتين الشكل الهرمي للمقبرة.
ويكشف هذا التخطيط عن تداخل واضح بين بعض العناصر المعمارية المصرية التقليدية والعناصر التي ظهرت خلال العصر الروماني، وهو ما يمنح المقبرة أهمية خاصة ضمن جبانة بئر الشغالة.
الكشف يضيف صفحة جديدة إلى تاريخ الواحات الداخلة
ويأتي الكشف الأثري الجديد ليضيف معلومات مهمة إلى سجل الاكتشافات في منطقة بئر الشغالة بالواحات الداخلة، خاصة مع تنوع العناصر المعمارية واللقى والنقوش التي عثرت عليها البعثة المصرية.
وتوفر هذه المكتشفات مادة جديدة لدراسة طبيعة الحياة والمعتقدات والممارسات الجنائزية في الواحات خلال العصر الروماني، كما تكشف عن استمرار حضور العناصر المصرية القديمة في العمارة والفكر الجنائزي خلال فترات تاريخية لاحقة.



