مدبولي يفتتح قمة الصلب العربي بالقاهرة.. 45 مليون طن إنتاج عربي و7 ملايين فرصة عمل
بأرقام تعكس حجم الرهان على مستقبل الصناعة العربية، افتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، أعمال الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربي بالقاهرة، بمشاركة نحو 700 شخصية يمثلون أكثر من 330 شركة ومؤسسة من 40 دولة، بينها 15 دولة عربية، في تجمع صناعي يستهدف رسم ملامح مستقبل صناعة الحديد والصلب وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
وشهدت فعاليات الافتتاح حضور المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والمهندس أحمد عز، رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب، إلى جانب نخبة من وزراء الصناعة ورؤساء الشركات العربية والعالمية وخبراء الاقتصاد، وعدد من أعضاء البرلمان والسفراء ورؤساء الهيئات والاتحادات وممثلي المؤسسات المصرفية.
وتقام القمة تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي يومي 3 و4 نوفمبر الجاري، ويصاحبها المعرض العربي الدولي للحديد والصلب، لبحث فرص تطوير الصناعة وتعزيز التكامل الصناعي العربي في ظل المتغيرات الاقتصادية والتجارية العالمية.
45 مليون طن إنتاج الدول العربية من الصلب خلال 2025
وخلال كلمته في افتتاح القمة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن صناعة الحديد والصلب تعد من أهم الصناعات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري والعربي، نظرا لدورها المحوري في دعم مشروعات التنمية والبنية التحتية، وتوفير مستلزمات الإنتاج للعديد من الصناعات التحويلية والهندسية.
وأوضح رئيس الوزراء أن أهمية القطاع لا تقتصر على الإنتاج فقط، بل تمتد إلى جذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز القدرات الصناعية للدول العربية.
وأشار إلى أن الصناعة العربية تأتي في المرتبة التالية لقطاع البتروكيماويات من حيث حجم الاستثمارات وقيمة الإنتاج، لافتا إلى أن إنتاج الدول العربية من الصلب بلغ نحو 45 مليون طن خلال عام 2025، وهو ما يعكس الثقل الاقتصادي والإنتاجي لهذا القطاع الحيوي.
وأضاف أن مصر والدول العربية تمتلك قاعدة صناعية واسعة تضم شركات كبرى ورائدة في مجال الحديد والصلب، بما يدعم فرص تعزيز المنافسة الإقليمية والدولية والاستفادة من الإمكانات الإنتاجية والخبرات الفنية المتاحة.
مدبولي: نستهدف رفع مساهمة الصناعة إلى 20% من الناتج المحلي بحلول 2030
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة المصرية تعمل على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لصناعة الحديد والصلب، من خلال تطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأوضح أن هذه الجهود تأتي في إطار استراتيجية التنمية الصناعية ورؤية مصر 2030، التي تستهدف بناء قاعدة صناعية متطورة ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 20% بحلول عام 2030.
صناعة الصلب المتكاملة وتعظيم القيمة المضافة
وشدد رئيس الوزراء على أهمية تطوير صناعة الصلب المتكاملة، باعتبارها أحد المسارات الرئيسية لتحقيق المستهدفات الصناعية، لما توفره من ترابط بين مراحل الإنتاج المختلفة، بداية من المواد الخام وصولا إلى المنتجات النهائية.
وأشار إلى أن هذا التكامل يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية، وتعظيم القيمة المضافة، وتحسين جودة المنتجات وزيادة معدلات الإنتاجية.
اقرأ أيضًا
غدًا.. مصطفى مدبولي يفتتح عددًا من المشروعات المهمة بمحافظة السويس
وأضاف أن الحكومة تعمل على خفض تكاليف الإنتاج ومستلزماته، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، والحد من الانبعاثات الكربونية، بما يحقق التوازن بين متطلبات التوسع الصناعي وأهداف الاستدامة البيئية.
7 ملايين عامل مستهدفون في القطاع الصناعي بحلول 2030
وفي ملف التشغيل وتأهيل الكوادر البشرية، كشف الدكتور مصطفى مدبولي عن استهداف الحكومة زيادة فرص العمل في القطاع الصناعي إلى نحو 7 ملايين عامل بحلول عام 2030.
وأوضح أن الحكومة تعمل حاليا على إنشاء 10 مدارس فنية بالتعاون مع القطاع الخاص، بهدف إعداد أجيال جديدة من الفنيين المؤهلين والحاصلين على اعتماد من الاتحاد الأوروبي، بما يلبي احتياجات صناعة الحديد والصلب في الأسواق المصرية والعربية والدولية.
وأكد رئيس الوزراء أن تنمية الموارد البشرية تمثل ركيزة أساسية لتطوير الصناعة وتعزيز قدرتها التنافسية، مشيدا بما تمتلكه الكفاءات الهندسية المصرية من خبرات متخصصة وقدرات فنية تسهم في تطوير صناعة الصلب المصرية والعربية.
الحكومة تتحرك لحماية صناعة الحديد والصلب من الإغراق والواردات
وتطرق رئيس مجلس الوزراء إلى التحولات المتسارعة في التجارة الدولية، خاصة تصاعد الإجراءات الحمائية التي تتخذها العديد من الدول لحماية صناعاتها الوطنية.
وأوضح أن هذه الإجراءات أدت إلى إعادة توجيه تدفقات التجارة الدولية للصلب من الأسواق الأكثر حماية إلى أسواق بديلة، ما زاد من تعرض تلك الأسواق لتدفق الواردات ورفع الضغوط التنافسية على الصناعات المحلية.
وأكد مدبولي أن الحكومة المصرية تحرص على اتخاذ التدابير القانونية والاقتصادية اللازمة لحماية الصناعة الوطنية، متى توافرت مبررات تطبيقها، سواء في حالات الإغراق أو الدعم أو الزيادة في الواردات التي تستوجب فرض تدابير وقائية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تستهدف تحقيق المنافسة العادلة، وحماية الاستثمارات والإنتاج المحلي، والحفاظ على استدامة النشاط الصناعي، وفقا للقواعد المنظمة للتجارة الدولية.
إنشاء قطاع متخصص لصناعة الصلب داخل وزارة الصناعة
وفي خطوة تستهدف تعزيز التواصل بين الحكومة ومجتمع الصناعة، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى بحث سبل إنشاء قطاع متخصص داخل وزارة الصناعة يعنى بشؤون صناعة الصلب، ويكون أحد الأذرع المؤسسية للوزارة وحلقة وصل فعالة بينها وبين الشركات العاملة في القطاع.
وأوضح أن القطاع المقترح سيتولى إعداد الدراسات الاقتصادية والفنية، وتحليل تطورات الأسواق، وتقديم الاستشارات المتخصصة، فضلا عن استشراف التحديات والفرص المستقبلية التي تواجه صناعة الحديد والصلب.
وأضاف أن هذه الخطوة من شأنها دعم تطوير السياسات الصناعية وتعزيز كفاءة اتخاذ القرار على أسس علمية وموضوعية.
أحمد عز: مشاركة أكبر 3 شركات عالمية في تكنولوجيا إنتاج الصلب بالقمة
ومن جانبه، أعرب المهندس أحمد عز، رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب، عن تقديره للدكتور مصطفى مدبولي على رعايته للدورة التاسعة عشرة من القمة، مشيدا بالحضور المكثف للمسؤولين وأعضاء البرلمان وممثلي شركات الحديد والصلب.
وأشار أحمد عز إلى أن القمة تشهد مشاركة أكبر ثلاث شركات في العالم بمجال تصدير تكنولوجيا إنتاج الصلب، مؤكدا أهمية هذا الحضور في دعم تبادل الخبرات والتواصل بين الشركات العربية والعالمية.
كما أشاد بالدور الذي يقوم به الاتحاد العربي للحديد والصلب في تعزيز التواصل بين الحكومات وقادة الصناعة، وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار بين الدول العربية.
التكامل الصناعي العربي على طاولة قمة الصلب بالقاهرة
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أهمية الاستفادة من المزايا الإنتاجية والتنافسية التي تمتلكها كل دولة عربية، مع ضرورة تفعيل الاتفاقيات العربية الموقعة ومتابعة تنفيذها، بما يسهم في تيسير حركة التجارة البينية وانسياب المنتجات بين الأسواق العربية.
وأشار إلى أن توسيع نطاق الشراكات الصناعية وتعزيز التكامل بين الدول العربية يمثلان محورين مهمين لدعم تنافسية الصناعة وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات العربية.
واختتم رئيس مجلس الوزراء كلمته بالترحيب بجميع المشاركين في فعاليات القمة، معربا عن تطلعه إلى الخروج بنتائج عملية تدعم أهداف التنمية الصناعية في مصر والدول العربية الشقيقة، قبل أن يعلن رسميا افتتاح أعمال الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربي بالقاهرة.



