اخبار عالمية وسفارات

مصر والصين تتفقان على تعميق الشراكة الاستراتيجية وتحويل القاهرة لمركز إقليمي للصناعة

كشفت مصر والصين عن تفاصيل جديدة بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، في بيان مشترك صدر عقب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة يومي الأول والثاني من سبتمبر 2026، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.

 

وأكد البيان المشترك أن العلاقات المصرية الصينية شهدت على مدار العقود السبعة الماضية تطورًا كبيرًا في مجالات التعاون والصداقة، استنادًا إلى مبادئ المساواة والثقة والمنفعة المتبادلة والتضامن، مشيرًا إلى إسهام الشراكة بين القاهرة وبكين في تعزيز التعاون الصيني مع الدول العربية والأفريقية.

اقرأ أيضاً شي جينبينج يكشف خطة الصين للاستثمار في مصر.. رسائل مهمة للشركات الصينية

السيسي وشي جين بينج يبحثان مستقبل الشراكة المصرية الصينية

 

وأشار البيان إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج أجريا مباحثات رسمية تناولت مختلف أوجه العلاقات الثنائية، والتطورات التي شهدتها خلال السنوات الماضية، خاصة منذ إطلاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين عام 2014.

 

كما تبادل الرئيسان وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، واتفقا على مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية من خلال زيادة التبادلات رفيعة المستوى، والاستفادة من آليات الحوار الاستراتيجي، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.

 

وشملت التفاهمات كذلك توسيع التنسيق بشأن قضايا الحوكمة العالمية، والدفاع عن مصالح الدول النامية ودول الجنوب العالمي.

 

الصين تؤكد أهمية نهر النيل وأمن مصر المائي

 

وتضمن البيان تأكيد الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر، باعتباره شريان الحياة الرئيسي للبلاد، إلى جانب الاعتراف بحق مصر المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها المرتبطة بالتنمية.

 

ودعا الجانبان جميع دول حوض النيل إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.

 

وفي المقابل، جددت مصر تأكيد موقفها الرافض للتدخل في الشؤون الداخلية للصين، والتزامها الثابت بمبدأ الصين الواحدة، واعتبار تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية.

 

تعاون مصري صيني في البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا

 

وأشاد الرئيسان بما تحقق من تعاون في عدد من المشروعات الكبرى، خاصة في قطاعات البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا.

 

وأكد الجانبان أهمية مواصلة تنفيذ خطة التعاون المشترك ضمن مبادرة الحزام والطريق، إلى جانب تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

 

كما اتفقا على توسيع التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، فضلًا عن دعم التصنيع المحلي.

 

مصر تستهدف التحول إلى مركز إقليمي للصناعة والطاقة النظيفة

 

واتفق البلدان على تحقيق مزيد من المواءمة بين أهداف رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية، بما يدعم توجه مصر للتحول إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي.

 

ويستهدف هذا التعاون تعزيز موقع مصر كحلقة وصل بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، والاستفادة من موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها في مجالات الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية.

 

سندات الباندا وتوسيع التعاون المالي بين البلدين

 

وأعرب الرئيسان عن تقديرهما لمستوى التعاون المالي بين مصر والصين، ومن أبرز مجالاته إصدار سندات «الباندا» الصينية، إلى جانب العمل على توسيع ترتيبات تبادل العملات المحلية.

 

كما شجع الجانبان المؤسسات المالية في البلدين على زيادة دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية، ومشروعات البنية التحتية، إلى جانب مشروعات التحول الأخضر والرقمي.

 

تعزيز السياحة والتعامل بالعملات المحلية

 

وشملت التفاهمات المصرية الصينية الاتفاق على تعزيز التعاون في القطاع السياحي وتوسيع مجالات العمل المشترك به.

 

كما اتفق البلدان على تشجيع استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، وزيادة تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية بين الجانبين بالعملات المحلية.

 

وفي السياق نفسه، أشاد الجانب الصيني بالجهود التنموية التي تنفذها مصر، وعلى رأسها مبادرة «حياة كريمة»، باعتبارها نموذجًا يستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين ودعم مسار التنمية الشاملة.

 

تنسيق مصري صيني بشأن القضايا الدولية والإقليمية

 

وعلى الصعيد السياسي والأمني، أكد الرئيسان أهمية تعزيز التنسيق بين مصر والصين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ومواصلة التعاون بما يدعم جهود تحقيق السلام والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

 

كما جدد البلدان التزامهما بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، مع رفض المعايير المزدوجة والإجراءات الأحادية الجانب.

 

وشدد الجانبان كذلك على أهمية إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية، بما يجعلها أكثر عدالة وتمثيلًا لمصالح الدول النامية، وأكثر قدرة على التعامل بفاعلية مع التحديات العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى