أخر الأخبار

مفتي الجمهورية يطرح توصيات لمواجهة العنف ضد المرأة وتصحيح مفاهيم الزواج

طرح الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، حزمة من التوصيات العملية لمواجهة العنف ضد المرأة وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالعلاقة الزوجية، مؤكدًا أن مواجهة هذه القضايا لا تقتصر على بيان الحكم الشرعي، وإنما تحتاج إلى خطاب إفتائي رشيد وتأهيل واع للمقبلين على الزواج، إلى جانب تكامل أدوار المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية.

 

جاء ذلك خلال مشاركته في الندوة الدولية «دور القيادات الدينية في مواجهة العنف ضد المرأة»، التي يعقدها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة في المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، بمشاركة عدد من العلماء والباحثين والقيادات الدينية من مختلف دول العالم.

 

مفتي الجمهورية: تصحيح المفاهيم المغلوطة أولوية

 

وأكد مفتي الجمهورية أن تصحيح المفاهيم المغلوطة يمثل إحدى أهم أولويات المرجعيات الدينية في الوقت الراهن، لما قد يترتب على الفهم الخاطئ لبعض النصوص من آثار تمس استقرار الأسرة والمجتمع.

اقرأ أيضاً هل يجوز الولادة عند طبيب رجل؟.. دار الإفتاء تحسم الحكم الشرعي

وشدد على ضرورة تقديم النصوص الشرعية في سياقاتها المتكاملة، مع استحضار البيان النبوي والتطبيق العملي للرسول صلى الله عليه وسلم عند تناول القضايا الأسرية الحساسة.

 

وأوضح أن من أبرز التوصيات صياغة خطاب إفتائي رشيد يتسم بالاتزان والوضوح، ويسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة حول مكانة المرأة في الإسلام، إلى جانب تضمين الخطاب الديني والدعوي المعاصر معالجات وسطية للقضايا التي تمس الأسرة والمجتمع، بما يمنع القراءات المجتزأة للنصوص ويقدم الأحكام الشرعية في إطارها المقاصدي والأخلاقي الصحيح.

 

برامج لتأهيل المقبلين على الزواج

 

وأوصى الدكتور نظير عياد بإعداد برامج توعوية متخصصة للمقبلين على الزواج، وتأهيلهم من النواحي الدينية والنفسية والاجتماعية، بما يساعدهم على فهم طبيعة الحياة الزوجية وحقوق كل طرف وواجباته.

 

وأشار إلى أهمية تدريب المقبلين على الزواج على التعامل مع الخلافات الأسرية بصورة واعية تقوم على الحوار والحكمة، بما يحد من أسباب النزاع والعنف والتفكك الأسري.

 

تحذير من فوضى الفتاوى في القضايا الأسرية

 

وحذر مفتي الجمهورية من فوضى الفتاوى غير المنضبطة في القضايا الأسرية، لما قد تؤدي إليه من تفكك الأسر وزعزعة الاستقرار المجتمعي، فضلًا عن الإسهام في تشويه صورة الشريعة الإسلامية السمحة.

 

وأكد أن القضايا المرتبطة بحياة الناس وعلاقاتهم الأسرية تحتاج إلى علم راسخ وفهم دقيق للنصوص، مع مراعاة مقاصد الشريعة وواقع الناس.

 

دعوة للإعلام والتعليم لنشر ثقافة الحوار

 

وشدد على ضرورة تفعيل دور المؤسسات الدينية والإعلامية في نشر ثقافة الرحمة والمودة داخل الأسرة المسلمة، وتصحيح التصورات الخاطئة حول العلاقة الزوجية، من خلال حملات توعوية هادفة تعتمد على الخطاب الوسطي والبيان النبوي، وتقدم نماذج عملية لإدارة الخلافات الأسرية بعيدًا عن العنف والإيذاء والإهانة.

 

كما أكد أهمية إدماج مفاهيم السلم الأسري والتربية على الحوار في المناهج التعليمية بمختلف المراحل الدراسية، حتى تنشأ الأجيال على احترام المرأة، وفهم القيم القرآنية والنبوية التي تعلي من شأنها، وترسخ مبادئ العدالة في الحقوق والواجبات بين الزوجين.

 

مفتي الجمهورية يوضح موقف الإسلام من العنف ضد المرأة

 

وبيّن مفتي الجمهورية أن هذه التوصيات تنطلق من حقيقة أن الإسلام لا يقر العنف ضد المرأة، موضحًا أن ما ورد في معالجة حالة النشوز جاء في إطار استثنائي علاجي تحكمه ضوابط صارمة وغاية إصلاحية، وليس ترخيصًا مفتوحًا للإيذاء أو الانتقام.

 

وأشار إلى أن المودة والرحمة تظلان الأصل الحاكم للعلاقة الزوجية، وأن الوسيلة تفقد مشروعيتها متى انتفت الغاية الإصلاحية التي شرعت من أجلها.

 

وأضاف أن التأديب ليس مقصودًا لذاته، وإنما رُبط بالمصلحة والإصلاح، فإذا لم يتحقق الإصلاح، أو غلب على الظن أن يؤدي الفعل إلى زيادة الضرر أو تعميق الخلاف، انتفت مشروعيته وعاد الفعل إلى أصل المنع.

 

واختتم مفتي الجمهورية بالتأكيد على أن مواجهة العنف ضد المرأة تتطلب انتقال الخطاب الديني من مجرد معالجة الظاهرة إلى بناء وعي وقائي متكامل، تشارك في صناعته المؤسسات الإفتائية والدينية والإعلامية والتعليمية، بما يرسخ قيم الرحمة والمودة والعدل والحوار، ويحمي الأسرة من التفكك ويصون كرامة المرأة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى