أخر الأخبار

نتنياهو يطلب ضوءا أخضر سعوديا لضرب الحوثيين في اليمن.. ومخاوف من تعقيد مسار التطبيع

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحصول على موافقة سعودية تتيح لإسرائيل شن ضربات عسكرية ضد أهداف تابعة لجماعة الحوثيين في اليمن، وسط حسابات سياسية وإقليمية معقدة، ومخاوف سعودية من التداعيات المحتملة لأي تدخل إسرائيلي على الرأي العام داخل المملكة.

وبحسب تقرير لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، نقلته شبكة i24NEWS، فإن نتنياهو يمارس ضغوطا عبر وسطاء أمريكيين لإقناع الرياض بالسماح لإسرائيل بالمشاركة في المواجهة مع الحوثيين، في خطوة يربطها الجانب الإسرائيلي بإمكانية تعزيز التعاون مع السعودية وتهيئة الأجواء أمام اتفاق تطبيع مستقبلي.

نتنياهو يتحرك عبر وسطاء أمريكيين للحصول على موافقة السعودية

ذكر تقرير هآرتس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى الحصول على موافقة من المملكة العربية السعودية لتنفيذ عمليات عسكرية تستهدف مواقع تابعة للحوثيين في اليمن.

وأوضح التقرير أن التحرك الإسرائيلي يجري عبر وسطاء أمريكيين، في محاولة للحصول على موافقة الرياض على تدخل إسرائيلي في الصراع المستمر في اليمن منذ سنوات.

وتأتي هذه المساعي في ظل تشابك الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة، مع استمرار التوترات المرتبطة بالحوثيين والهجمات التي تستهدف مصالح إقليمية ودولية.

ويسعى نتنياهو، وفقا للتقرير، إلى تقديم هذا التحرك باعتباره فرصة لتنسيق الجهود الأمنية بين إسرائيل والسعودية، بما قد يفتح المجال أمام تطوير العلاقات بين الجانبين.

لماذا يتردد محمد بن سلمان في السماح بالتدخل الإسرائيلي؟

في المقابل، يبدي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تحفظات على السماح لإسرائيل بالتدخل العسكري في اليمن، خشية أن تؤدي هذه الخطوة إلى ردود فعل سلبية داخل المجتمع السعودي.

وبحسب ما أورده التقرير، فإن القيادة السعودية تضع في حساباتها التداعيات السياسية والشعبية المحتملة لأي تعاون عسكري معلن أو مباشر مع إسرائيل، خاصة في ظل استمرار القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمامات العربية.

اقرأ أيضًا

مصر والسعودية وباكستان وتركيا تدين هجمات الحوثيين وتؤكد دعم الرياض

ويشغل الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، ما يمنحه دورا محوريا في القرارات السياسية والاستراتيجية للمملكة.

وبناء على ذلك، فإن أي موافقة سعودية على مشاركة إسرائيل في عمليات عسكرية ضد الحوثيين ستظل مرتبطة بحسابات الرياض الأمنية والسياسية، فضلا عن تقديرها لتأثير هذه الخطوة على علاقاتها الإقليمية وموقف الرأي العام.

ضرب الحوثيين في اليمن.. حسابات أمنية ورسائل سياسية

لا تقتصر المساعي الإسرائيلية، وفق التقرير، على الجانب العسكري، بل تمتد إلى محاولة توظيف التعاون الأمني المحتمل مع السعودية في مسار العلاقات الثنائية.

فإسرائيل ترى في التنسيق مع دول المنطقة فرصة لتوسيع نطاق التعاون الأمني، بينما تواجه الرياض معادلة أكثر تعقيدا تتعلق بأمن المنطقة وتداعيات الحرب في اليمن وموقفها من القضية الفلسطينية.

ومن ثم، فإن السماح بعملية عسكرية إسرائيلية داخل اليمن قد يحمل أبعادا تتجاوز استهداف الحوثيين، خصوصا إذا ارتبط بخطوات سياسية تهدف إلى التقارب بين الرياض وتل أبيب.

لكن التقرير لا يشير إلى صدور موافقة سعودية نهائية على الطلب الإسرائيلي، ما يعني أن الأمر لا يزال في إطار المساعي والتحركات المنقولة عن مصادر دبلوماسية.

التطبيع بين السعودية وإسرائيل.. القضية الفلسطينية في قلب المفاوضات

لطالما أعلن بنيامين نتنياهو أن تطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية يمثل أحد أهدافه السياسية والاستراتيجية، في ظل سعي إسرائيل إلى توسيع علاقاتها مع دول المنطقة.

ويرتبط هذا الملف أيضا بتداعيات هجمات 7 أكتوبر 2023، التي شنتها حركة حماس على إسرائيل، إذ اعتقد محللون أن أحد أهداف الحركة كان تعطيل مسار التقارب الإقليمي الذي كان قد يفضي إلى اتفاق تطبيع سعودي إسرائيلي.

في المقابل، أكدت السعودية مرارا أن إقامة دولة فلسطينية تمثل شرطا أساسيا للمضي نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو موقف يضع القضية الفلسطينية في صلب أي نقاش بشأن مستقبل العلاقات بين الطرفين.

كما تعهد نتنياهو، في تصريحات خلال حملاته الانتخابية، بمعارضة إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يعكس استمرار الخلاف حول أحد أبرز الملفات التي تعترض طريق التطبيع.

هل يفتح الملف اليمني بابا جديدا للتقارب السعودي الإسرائيلي؟

تضع التحركات التي كشف عنها التقرير العلاقات السعودية الإسرائيلية أمام اختبار جديد، إذ يحاول نتنياهو الربط بين مواجهة الحوثيين والتعاون الأمني المحتمل مع الرياض، بينما توازن المملكة بين اعتبارات الأمن الإقليمي وحسابات الرأي العام وموقفها المعلن من القضية الفلسطينية.

وفي ظل هذه المعطيات، لا يمكن اعتبار المساعي الإسرائيلية مؤشرا مؤكدا على قرب التوصل إلى اتفاق تطبيع، خاصة مع استمرار الخلافات السياسية بشأن مستقبل الدولة الفلسطينية.

وتظل الخطوة التالية مرهونة بموقف القيادة السعودية، ومدى استعدادها للموافقة على أي دور إسرائيلي في الحرب باليمن، إلى جانب طبيعة الضمانات والتحركات الدبلوماسية التي قد تقدمها الأطراف المعنية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى