وفاء عكيلة.. 9 أعوام انتهت في أول يوم دراسة بعد استهدافها مع والدها في غزة

في اليوم الذي عادت فيه الطفلة الفلسطينية وفاء عكيلة، 9 أعوام، إلى مقاعد الدراسة، انتهت رحلتها التعليمية قبل أن تبدأ، بعدما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة مدنية كانت تقلها برفقة والدها يوسف عكيلة، 36 عاما، في مدينة غزة.
مقتل وفاء ووالدها بعد أول يوم دراسي
فقدت عائلة فلسطينية طفلتها وفاء عكيلة ووالدها يوسف عكيلة، مساء الأحد، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت مركبة مدنية في شارع الشفاء غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهادهما وإصابة عدد من الأشخاص.
اقرأ أيضاً نتنياهو يرد على منصور عباس: لن أقبل بدولة فلسطينية خاضعة لسيطرة إيران
وأفاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء بمدينة غزة بوصول جثماني الطفلة ووالدها إلى المستشفى، إلى جانب عدد من المصابين، عقب الاستهداف.
وكانت وفاء قد بدأت يومها الدراسي الأول بعد انقطاع طويل فرضته الحرب على أطفال قطاع غزة، قبل أن تنتهي حياتها في اليوم نفسه، وهي في طريق عودتها برفقة والدها.
حقيبة مدرسية وكتب تحولت إلى آثار للحظة الأخيرة
بحسب ما أوردته مصادر فلسطينية، خرجت وفاء مع والدها بعد انتهاء دوامها لشراء بعض المستلزمات المدرسية، قبل أن تستهدف الطائرة المسيرة المركبة التي كانا يستقلانها في حي النصر غربي مدينة غزة.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع مصورة أظهرت جثمان الطفلة عقب الغارة، فيما ظهرت كتبها ومستلزماتها المدرسية متناثرة داخل المكان وحوله، في مشهد امتزجت فيه تفاصيل يومها الدراسي الأول بآثار القصف.
ووفقا للمركز الفلسطيني للإعلام، لم تكن وفاء تعلم أن عودتها إلى المدرسة ستكون لساعات قليلة، وأن الحقيبة والدفاتر التي حملتها في بداية العام الدراسي ستصبح من آخر ما تبقى من حلم طفولي لم يكتمل.
وبدأ العام الدراسي الجديد في غزة وفق وزارة التربية والتعليم في 16 سبتمبر الجاري، فيما بدأت بعض النقاط التعليمية والمدارس الخاصة الدراسة فعليا اعتبارا من السبت والأحد، بعد استكمال ترتيباتها.
عم وفاء يكشف تفاصيل الساعات الأخيرة
وقال رباح عكيلة، عم وفاء، إن العائلة تلقت خبر استشهاد شقيقه يوسف وابنته وفاء بصدمة كبيرة، مشيرا إلى أن يوسف كان بكر أبيه، وأنه كان شديد التعلق بابنته.
وأوضح رباح عكيلة أن وفاء كانت تمثل لوالدها مساحة كبيرة من البهجة، ووصفها بأنها كانت نوارة البيت.
وأضاف أن الطفلة كانت تنتظر يومها الدراسي بحماس، واستعدت له واختارت مستلزماتها المدرسية بنفسها، قبل أن يباغتها القصف برفقة والدها في طريق العودة إلى المنزل، حيث كان شقيقاها الأصغران ينتظرانها.
وأشار إلى أن بقايا الكتب المفتوحة والملطخة بالدماء، إلى جانب الشظايا التي أصابت المقاعد، تعكس شدة الاستهداف، متسائلا عن سبب استمرار فقدان المدنيين في لحظات لا يتوقعون فيها وداع أحبائهم.
تفاعل واسع مع قصة الطفلة الفلسطينية
وأثارت قصة وفاء عكيلة تفاعلا واسعا، بعدما تحولت تفاصيل يومها الدراسي الأخير إلى صورة تختصر جانبا من معاناة أطفال غزة خلال الحرب.
وقال منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، إن وفاء كانت تستعد لعامها الدراسي وتحمل أحلامها الصغيرة، قبل أن تنتهي حياتها، متسائلا عن الخطر الذي يمكن أن تمثله طفلة تحمل حقيبة مدرسية ودفتر وقلم.
كما وصف الصحفي عبد الحكيم أبو رياش مشهد بداية العام الدراسي في غزة بأنه تحول إلى قرطاسية محترقة وسيارة متفحمة وأشلاء، بدلا من حقائب الأطفال وأصواتهم في طريقهم إلى المدارس.
تفاعل دولي مع مقتل وفاء ووالدها
لم تتوقف ردود الفعل عند الداخل الفلسطيني، إذ قال النائب الفرنسي عن حزب فرنسا الأبية إيمريك كارون إن الطفلة بدأت عامها الدراسي قبل أن تقتل مع والدها، منتقدا استمرار قتل الفلسطينيين، ولا سيما الأطفال.
وتأتي واقعة مقتل وفاء ووالدها في ظل استمرار سقوط أعداد كبيرة من الأطفال الفلسطينيين خلال الحرب، وسط أوضاع إنسانية وتعليمية بالغة الصعوبة يعيشها سكان قطاع غزة.
وبحسب بيانات عن جهاز الإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد الأطفال الذين قضوا خلال الحرب 21 ألفا و283 طفلا، بينهم نحو 19 ألفا من طلبة المدارس، فيما أصيب أكثر من 44 ألف طفل، وشرد مئات الآلاف.
وتعيد قصة وفاء عكيلة إلى الواجهة واقع الأطفال في غزة، الذين يحاولون استعادة حياتهم اليومية والعودة إلى التعليم، بينما لا تزال الحرب تحاصر تفاصيل طفولتهم وتحول لحظات يفترض أن تكون عادية، مثل أول يوم دراسي، إلى ذكرى أخيرة لعائلاتهم.



