طاقة

أسعار النفط تقفز بأكثر من 3%.. هل تدفع مواجهة إيران وإسرائيل خام برنت نحو 100 دولار للبرميل؟

سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعات قوية مع بداية تعاملات اليوم الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات الخام القادمة من منطقة الشرق الأوسط، بعد تجدد التوترات العسكرية بين إسرائيل وإيران.

وجاءت القفزة الجديدة في أسعار النفط بالتزامن مع متابعة المستثمرين لتداعيات التطورات الجيوسياسية على حركة الطاقة العالمية، ما دفع خام برنت وخام غرب تكساس لتحقيق مكاسب تجاوزت 3% في الساعات الأولى من التداول.

ارتفاع أسعار النفط العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة صعود ملحوظة خلال التعاملات المبكرة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس بنسبة 3.03% لتصل إلى 95.93 دولارا للبرميل.

كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يوليو بنسبة 3.3% لتسجل 93.4 دولارا للبرميل، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من احتمالات تعطل الإمدادات النفطية في واحدة من أهم مناطق إنتاج وتصدير النفط في العالم.

ويأتي هذا الارتفاع بعد زيادة الإقبال على الأصول المرتبطة بالطاقة، في ظل التقديرات التي تشير إلى أن أي تصعيد عسكري إضافي قد يؤثر بشكل مباشر على حركة الإنتاج والشحن البحري للنفط الخام.

التصعيد بين إيران وإسرائيل يشعل مخاوف الأسواق

صواريخ جديدة ترفع مستوى التوتر

جاءت المكاسب القوية في أسعار النفط عقب تطورات عسكرية متسارعة شهدتها المنطقة، بعدما أطلقت إيران مساء الأحد عدة صواريخ باتجاه شمال إسرائيل.

وأدى هذا التصعيد إلى رفع درجة القلق داخل الأسواق العالمية، خاصة مع المخاوف من اتساع دائرة المواجهة لتشمل مناطق حيوية مرتبطة بإنتاج ونقل الطاقة.

وكانت طهران قد لوحت في وقت سابق بالرد على ضربة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، الأمر الذي عزز من حالة الترقب لدى المستثمرين والمتعاملين في أسواق النفط.

مخاوف على حركة الإمدادات العالمية

يرى محللون أن استمرار التوتر بين إيران وإسرائيل قد يضع إمدادات النفط العالمية أمام تحديات جديدة، خاصة إذا امتدت التداعيات إلى الممرات البحرية الحيوية أو منشآت الطاقة في المنطقة.

وتعد منطقة الشرق الأوسط مسؤولة عن نسبة كبيرة من إنتاج النفط العالمي، ما يجعل أي اضطرابات جيوسياسية عاملا مباشرا في تحريك الأسعار صعودا أو هبوطا.

قرار أوبك+ يزيد من أهمية مراقبة السوق

زيادة جديدة في الإنتاج خلال يوليو

في المقابل، أعلن تحالف أوبك+ موافقته على زيادة جديدة في الإنتاج النفطي، لتصبح الزيادة الرابعة منذ التطورات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

واتفقت سبع دول رئيسية داخل التحالف، بقيادة السعودية وروسيا والعراق والكويت، على رفع الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يوميا اعتبارا من شهر يوليو المقبل.

وأوضح التحالف أن خطة الزيادة ستظل مرتبطة بظروف السوق العالمية، مع إمكانية تعديلها أو تعليقها وفقا للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.

هل تكفي زيادة الإنتاج لتهدئة الأسعار؟

رغم إعلان أوبك+ زيادة المعروض النفطي، فإن تأثير القرار على الأسعار لا يزال محدودا حتى الآن، بسبب تركيز الأسواق على التطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة.

ويرى خبراء الطاقة أن المخاطر الجيوسياسية الحالية تتفوق في تأثيرها على العوامل التقليدية المرتبطة بالعرض والطلب، وهو ما يفسر استمرار صعود أسعار النفط رغم الإعلان عن زيادة الإنتاج.

ترامب يدعو إلى ضبط النفس واستئناف المفاوضات

في محاولة لاحتواء التوتر، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل إلى ضبط النفس وعدم الانخراط في رد عسكري قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة.

كما طالب إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات والعمل على التوصل إلى اتفاق يضمن استقرار المنطقة ويحد من المخاطر الأمنية.

وتتابع الأسواق عن كثب المواقف السياسية والدبلوماسية خلال الساعات المقبلة، باعتبارها عاملا رئيسيا في تحديد اتجاه أسعار النفط العالمية خلال الفترة القادمة.

توقعات أسعار النفط خلال الأيام المقبلة

تترقب أسواق الطاقة سيناريوهين رئيسيين خلال المرحلة المقبلة، الأول يتمثل في احتواء التوترات وعودة الاستقرار النسبي، وهو ما قد يحد من وتيرة ارتفاع الأسعار.

أما السيناريو الثاني فيتعلق باتساع نطاق المواجهة العسكرية، الأمر الذي قد يدفع أسعار خام برنت إلى الاقتراب من حاجز 100 دولار للبرميل، خاصة إذا تأثرت حركة الإمدادات أو الشحنات النفطية القادمة من الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى أسعار النفط العالمية رهينة للتطورات الجيوسياسية أكثر من أي وقت مضى، وسط حالة ترقب واسعة من المستثمرين وصناع القرار في أسواق الطاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى