اقتصاد و استثمار

بين تقلبات الصاغة وجاذبية الشهادات.. الذهب يرتد للهبوط والجنيه يخسر 240 جنيهاً

انقلبت مؤشرات سوق الصاغة المصرية بشكل مفاجئ مع بدء التعاملات المسائية اليوم، حيث ارتدت أسعار الذهب نحو الانخفاض الجماعي لكافة الأعيرة، بعد موجة صعود حذرة شهدتها الأسواق في النصف الأول من اليوم، جاء هذا التحول ليعمق حيرة المدخرين والمستثمرين بين جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن، وبين العوائد الثابتة والمضمونة التي تقدمها شهادات الادخار البنكية المطروحة مؤخراً في السوق المصرفي.

اقرأ أيضاً| سعر الجنيه الذهب يتراجع 1000 جنيه.. انخفاض جديد في أسعار الذهب

هبوط جماعي لأسعار الأعيرة في محلات الصاغة

ورصدت المؤشرات الفنية تراجعاً ملحوظاً في قيم البيع والشراء بأسواق الذهب المسائية (بدون احتساب المصنعية)، وجاءت الأسعار على النحو التالي:

  • جرام عيار 24: سجل 6571 جنيهًا للبيع، و6594 جنيهًا للشراء، مسجلاً تراجعاً بنحو 35 جنيهًا للجرام مقارنة بالتعاملات السابقة.
  • جرام عيار 22: هبط بقيمة 31 جنيهًا، ليصل إلى 6024 جنيهًا للبيع، و6045 جنيهًا للشراء، بالتزامن مع هدوء حركة الطلب.
  • جرام عيار 21 (الأكثر تداولاً): فقد 30 جنيهًا دفعة واحدة من قيمته، ليسجل 5750 جنيهًا للبيع، و5770 جنيهًا للشراء.
  • جرام عيار 18: انخفض بنحو 25 جنيهًا، مستقراً عند 4929 جنيهًا للبيع، و4946 جنيهًا للشراء.
  • جرام عيار 14: سجل تراجعاً بقيمة 20 جنيهًا، ليصل إلى 3833 جنيهًا للبيع، و3847 جنيهًا للشراء.

الجنيه الذهب يتلقى صدمة سعريّة

ونتيجة للهبوط المباشر لعيار 21، تلقى الجنيه الذهب صدمة قوية خلال الساعات الماضية؛ حيث خسر نحو 240 جنيهًا من قيمته السابقة، ليتراجع إلى مستوى 46,000 جنيه للبيع، و46,160 جنيهًا للشراء.

وأرجع خبراء أسواق المال هذا التذبذب الحاد إلى تأثر السوق المحلية بمعادلة مركبة تجمع بين البورصة العالمية وسعر الصرف المحلي:

يتجه الذهب عالمياً لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية له في ستة أسابيع بنسبة انخفاض بلغت 3.2%. وتأتي هذه التراجعات مدفوعة بتصاعد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى لارتفاع النفط وتغذية مخاوف التضخم، وهو ما دعم توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة من قِبل الفيدرالي. واستقرت الأوقية بالتعاملات المسائية عند 3974.5 دولار للبيع، و3975 دولاراً للشراء.

في المقابل، شهد سعر صرف الدولار استقراراً عند مستويات 50.5 جنيه للبيع، و50.6 جنيه للشراء وفقاً لمؤشر دولار الذهب، وهو الاستقرار الذي عجز عن كبح جماح الهبوط المدفوع بتراجع البورصة العالمية.

معركة الملاذات الآمنة.. الذهب في مواجهة شهادات الادخار

في سياق متصل، فتحت هذه التراجعات الباب مجدداً أمام المفاضلة الاستثمارية؛ حيث أعادت شهادات الادخار البنكية مرتفعة العائد جذب شريحة واسعة من السيولة النقدية للمواطنين، مدفوعة بتقديمها عوائد دورية ثابتة ومحددة مسبقاً، بعيداً عن تقلبات البورصة اليومية.

ويرى محللون ماليون أن القرار الاستثماري بات يرتبط بطبيعة الهدف ومستوى تقبل المخاطر؛ فالذهب يظل الأداة الإستراتيجية الأقوى للتحوط وحفظ القيمة على المدى الطويل، إلا أن جاذبيته تقل نسبياً في فترات الفائدة المرتفعة كونه أصلاً لا يدر عائداً دورياً. وفي المقابل، تمنح شهادات الادخار دخلاً مستقراً ومنتظماً يناسب الباحثين عن الأمان المالي السريع.

واختتم الخبراء بتوصيتهم التقليدية لجمهور المدخرين بضرورة “تنويع المحفظة الاستثمارية” وتوزيع السيولة بين الملاذين (الذهب والشهادات)، لتقليل حجم المخاطر في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى