في ذكرى رحيله الـ14.. محمود الجوهري «جنرال الكرة المصرية» الذي أعاد الفراعنة إلى كأس العالم

بعد مسيرة كروية امتدت لأكثر من نصف قرن، لاعبًا ومدربًا، تحل الذكرى الـ14 لرحيل محمود نصير يوسف الجوهري، أحد أبرز أساطير التدريب في مصر والوطن العربي والقارة الأفريقية، والذي غاب عن عالمنا في 3 سبتمبر 2012، لكنه ترك خلفه إرثًا رياضيًا يصعب محوه.
ومنذ مولده في 20 فبراير 1938، وحتى رحيله في أحد مستشفيات العاصمة الأردنية عمان، خاض الجوهري تحديات عديدة صنعت منه شخصية استثنائية، وكتبت اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الكرة المصرية والعربية.
محمود الجوهري.. بداية المشوار مع الأهلي
بدأ الجوهري مسيرته مع الفريق الأول للنادي الأهلي في منتصف خمسينيات القرن الماضي، ضمن جيل ضم عددًا من أبرز نجوم الكرة المصرية، بينهم عبد الجليل حميدة، عادل هيكل، رفعت الفناجيلي، ميمي الشربيني، أحمد مكاوي، طه إسماعيل، والأخوان طارق وصالح سليم.
اقرأ أيضاً رسالة حسام حسن واتحاد الكرة للرئيس السيسي بعد الصعود لدور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026
وعاش الأهلي في تلك الفترة واحدة من أهم مراحل هيمنته على بطولة الدوري، قبل أن يحقق أول ألقابه الخارجية عام 1961، عندما توج بكأس الجمهورية العربية المتحدة على حساب أهلي حلب السوري، تحت قيادة المدرب الكبير عبده صالح الوحش.
الجوهري لاعبًا.. بطل أفريقيا مع منتخب مصر
لم تقتصر مسيرة الجوهري على الكرة المحلية، إذ كان أحد عناصر منتخب مصر الذي توج بكأس الأمم الأفريقية التي استضافتها القاهرة عام 1959.
وخلال البطولة، تصدر الجوهري قائمة هدافي المنتخب برصيد 3 أهداف، قبل أن تتوقف مسيرته كلاعب عام 1964 بسبب إصابة في الركبة، لتبدأ بعدها رحلة جديدة صنعت اسمه كواحد من أعظم المدربين في تاريخ الكرة المصرية.
بداية الرحلة التدريبية مع الأهلي
بدأ محمود الجوهري مشواره التدريبي من بوابة فرق الناشئين والشباب، قبل أن يتولى قيادة الفريق الأول للنادي الأهلي عام 1982.
وحقق الجوهري خلال فترته مع الأهلي مجموعة من الإنجازات المهمة، كان أبرزها قيادة الفريق للتتويج بأول ألقابه القارية في بطولة أفريقيا أبطال الدوري، بعد الفوز على كوتوكو الغاني.
كما قاد الأهلي للفوز بكأس الكؤوس الأفريقية عام 1985 على حساب ليفنتس النيجيري، إلى جانب التتويج بكأس مصر عامي 1983 و1985.
تجربة الزمالك.. نجاح مع الغريم التقليدي
في عام 1993، خاض الجوهري واحدًا من أصعب تحديات مسيرته، بعدما تولى تدريب الزمالك، الغريم التقليدي للنادي الأهلي الذي نشأ بين جدرانه.
ورغم حساسية المهمة، نجح المدرب الاستثنائي في قيادة الزمالك للتتويج بلقبه الثالث في بطولة أفريقيا أبطال الدوري، بعد الفوز على كوتوكو الغاني.
ولم يتوقف نجاحه عند هذا الحد، إذ قاد الزمالك للفوز بأول ألقابه في بطولة السوبر الأفريقي عام 1994، على حساب الأهلي نفسه، في المباراة التي أقيمت بملعب البنك الوطني في جوهانسبرج.
الجوهري في الملاعب العربية
امتدت تجربة محمود الجوهري التدريبية إلى عدد من الملاعب العربية، حيث خاض تجارب مع عملاقي مدينة جدة السعوديين، الاتحاد والأهلي، خلال النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي.
كما تولى تدريب نادي الوحدة الإماراتي والمنتخب العماني، قبل أن يترك بصمة بارزة في الكرة الأردنية.
وفي عام 2002، تولى الجوهري تدريب المنتخب الأردني، وقاده للحصول على المركز الثالث في كأس العرب التي أقيمت في الكويت خلال العام نفسه.
وفي 2004، حقق مع المنتخب الأردني المركز الثالث في كأس غرب آسيا، كما قاد «النشامى» للتأهل إلى نهائيات كأس آسيا في الصين للمرة الأولى في تاريخهم.
وواصل المنتخب الأردني تألقه خلال البطولة، وتمكن من الوصول إلى الدور الثاني، قبل أن يخسر أمام المنتخب الياباني بركلات الترجيح، فيما توج المنتخب الياباني باللقب لاحقًا.
«جنرال» الكرة المصرية.. حلم كأس العالم
لكن يبقى اسم محمود الجوهري مرتبطًا بأحد أعظم إنجازات الكرة المصرية، وهو إعادة منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب استمر 56 عامًا.
تولى الجوهري قيادة المنتخب الوطني عام 1988، خلفًا للمدرب الويلزي مايكل سميث، عقب خروج الفراعنة من الدور الأول لبطولة كأس الأمم الأفريقية بالمغرب.
وكان الجوهري يدرك منذ البداية أن حلم الملايين بالعودة إلى كأس العالم يجب أن يتحول إلى الهدف الأول للمنتخب، فاعتمد على خلفيته العسكرية في إعداد اللاعبين، بعدما كان أحد ضباط القوات المسلحة المصرية وشارك في حرب أكتوبر 1973.
تدريبات شاقة.. معسكرات بطابع عسكري
حوّل الجوهري معسكرات المنتخب إلى ما يشبه التدريبات العسكرية، وخضعت مجموعة اللاعبين لتدريبات شاقة وقوية، بعضها أقيم في الصحراء.
كما ابتعد المنتخب عن الإقامة التقليدية في الفنادق، وأقيمت معسكراته في دار الدفاع الجوي والهيئة الهندسية، ضمن فلسفة الجوهري في إعداد فريقه بدنيًا ونفسيًا لخوض تصفيات كأس العالم.
وخاض المنتخب التصفيات ضمن مجموعة ضمت ليبيريا ومالاوي وكينيا.
بداية مشوار الفراعنة نحو المونديال
في 6 يناير 1989، وبعد نحو ثلاثة أشهر من التدريبات المكثفة، بدأ منتخب مصر مشواره في التصفيات بالفوز على ليبيريا بهدفين دون رد، سجلهما محمد رمضان وعلاء ميهوب في القاهرة.
وبعدها بأسبوعين، عاد المنتخب بنقطة التعادل من مواجهة مالاوي، بفضل هدف هشام عبد الرسول.
ثم حصل المنتخب على فترة راحة من المباريات، لكنه واصل تدريباته الشاقة تحت قيادة الجوهري، استعدادًا لمواجهة كينيا في نيروبي يوم 10 يونيو 1989.
وانتهت المباراة بالتعادل السلبي، قبل أن يتعرض المنتخب بعدها بأسبوعين لخسارة أمام ليبيريا في منروفيا بهدف دون رد.
ورغم التعادل والخسارة، لم يفقد الجوهري ولا لاعبو المنتخب الأمل في تحقيق حلم التأهل، إذ واصل الفريق طريقه في التصفيات بعقلية المدرب الذي لم تكن كلمة «مستحيل» حاضرة في قاموسه.
انتصارات حاسمة تقرب الفراعنة من الحلم
وفي 11 أغسطس، حقق المنتخب المصري فوزًا على مالاوي بهدف سجله هشام عبد الرسول، أحد أبرز اكتشافات الجوهري.
ثم حسم الفراعنة مواجهتهم أمام كينيا بالفوز بهدفين مقابل هدف، سجلهما هشام عبد الرسول وإبراهيم حسن في 26 أغسطس من العام نفسه.
وبهذه النتائج، تصدر منتخب مصر مجموعته، ولم يتبق أمام كتيبة الجوهري سوى عقبة واحدة تفصلها عن تحقيق الحلم الكبير والعودة إلى نهائيات كأس العالم.



