الذهب يواصل مكاسبه التاريخية متجاوزًا 3000 دولار للأونصة وسط تصاعد التوترات الاقتصادية

واصلت أسعار الذهب ارتفاعها للأسبوع الثاني على التوالي، متجاوزة حاجز 3000 دولار للأونصة للمرة الأولى في تاريخها، مدفوعة بتزايد الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن وسط تصاعد عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، إلى جانب تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية.
ووفقًا لتحليل “جولد بيليون”، افتتح الذهب تداولات الأسبوع الماضي عند 2912 دولارًا للأونصة، وحقق مكاسب بنسبة 2.6% ليصل إلى مستوى قياسي عند 3005 دولارات، قبل أن يغلق عند 2984 دولارًا للأونصة. ورغم الإغلاق دون مستوى 3000 دولار، إلا أن تحقيق قمة سعرية جديدة يعزز احتمالات استمرار الاتجاه الصاعد.
عوامل الدفع نحو الارتفاع
التوترات الاقتصادية والتجارية: قادت المخاوف من تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى جانب التقلبات الحادة في الأسواق المالية، إلى زيادة الإقبال على الذهب كأداة تحوط.
سياسات الفيدرالي الأمريكي: مع تراجع البيانات الاقتصادية وضعف التضخم، يراهن المستثمرون على ثلاث تخفيضات متوقعة في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مما يضغط على الدولار ويمنح الذهب مزيدًا من الدعم.
ارتفاع الطلب الاستثماري: أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن صناديق الاستثمار المتداولة بالذهب (ETFs) شهدت أكبر تدفقات أسبوعية منذ مارس 2022. وسجل صندوق SPDR Gold Trust (GLD)، أكبر صندوق مدعوم بالذهب عالميًا، زيادة في الحيازات إلى 907.82 طنًا بنهاية فبراير، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2023.
الذهب في مصر: مستويات تاريخية جديدة
على الصعيد المحلي، انعكس الارتفاع القياسي في الأسعار العالمية على أسعار الذهب في مصر، حيث سجل عيار 21 – الأكثر تداولًا – مستوى 4200 جنيه للجرام عند افتتاح تداولات السبت، بعدما بلغ قمة تاريخية عند 4225 جنيهًا للجرام خلال تعاملات الأسبوع.
ويعزى الارتفاع إلى استقرار سعر الدولار مقابل الجنيه عند مستويات مرتفعة، إلى جانب المكاسب القوية للذهب عالميًا. في الوقت ذاته، كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تراجع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 12.8% خلال فبراير، مقارنة بـ 24% في الفترة نفسها من العام الماضي، مما قد يساهم في استقرار أسعار الذهب نسبيًا.
نظرة مستقبلية: هل يواصل الذهب صعوده؟
يظل الاتجاه الصاعد للذهب قويًا، إذ تشير مؤشرات التحليل الفني إلى استمرار الزخم الإيجابي، رغم وصول الأسعار إلى مناطق تشبع شرائي. وفي حال اختراق مستوى 3000 دولار للأونصة مجددًا، فقد نشهد قفزات جديدة خلال الأسابيع المقبلة.
أما محليًا، فمع استمرار ارتفاع الذهب العالمي واستقرار سعر الصرف، تظل فرص تحقيق مستويات قياسية جديدة قائمة، لا سيما إذا استمر الإقبال الاستثماري على المعدن الأصفر كوسيلة للتحوط من المخاطر الاقتصادية العالمية.