طاقةعاجلمقالات

محمد الزيني يكتب: اسرع قرار فصل في تاريخ الكهرباء والحكومة المصرية والجاني الفيسبوك

  

ملعون هذا الفيسبوك الذي بات يتحكم في أقواتنا فبعد أن خرب بيوتنا انتقل كالفيروس إلى مؤسساتنا وأقواتنا فلم يكن أحد يتخيل يوما أن يكون هذا الملعون سببا وحيدا لفصل موظفة ظلت على مدار ثلاثة عشر عاما تتفانى في عملها وترحل اجازاتها من عام لآخر ، بل وتشهد صحيفة حالتها الوظيفية بأنها لم تأخذ جزى يوما وحدا أو حتى لفت نظر، وإنما الامتياز لم يخطئ تقاريرها لمدة أحد عشر عاما مع اختلاف وتغير رؤسائها لكنهم جميعا اتفقوا على كلمة واحدة عنها في تقاريرهم “امتياز”.

القصة باختصار أن هناك صفحة لذلك الملعون الفيس بوك كان ينشر فيها إساءات وشتائم لبعض قيادات شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء، مما يوجب ويحتم العقاب على من يفعله، وتلك الصفحة كانت مجهلة بالطبع، غير معلوم صاحبها، لكن المفاجأة أنها لم تكن تقتصر غلى الشتائم ، بل كانت تتضمن بعض المخالفات التي فيها إهدار للمال العام، كتجاوز المكافآت حدود المسموح به، ومخالفات أخرى إدارية ووظيفية، والمثير للاندهاش أن تلك المخالفات كانت صحيحة بل دقيقة، وتم نقل المخالفين ومجازاتهم ، وتحير الجميع من الذي يستطيع الوصول لكل تلك المعلومات الدقيقة؟ والتي كانت مانعة للفساد لكن بطريقة أكثر خطأ، ، إلى أن تم تتبع الصفحة من قبل مباحث الانترنت، وإثبات أن صاحبة الصفحة هي السيدة هاجر محمد عزت موظفة بالشركة، وتم فصلها في 24 ساعة وقد امتلأت تلك الساعات بتفاصيل مثيرة ربما يصح سردها في وقت لاحق.

ملعون هذا الفيسبوك والذي بدل هذا النبوغ والتفوق لدمار شامل في 24 ساعة ، فلم تلبث الموظفة أن علمت ليلا بتحويلها للتحقيق حتى أصبح الصباح عليها وليته ما أصبح! وعلمت بقرار فصلها من عملها الحكومي الذي ظلت تتفانى من أجله ثلاثة عشر عاما، فيه فقدت زوجها والذي كان يعمل معها في نفس الشركة،والتي شاءت إرادة الله أن يختاره لجواره، وأن تكمل هي الرسالة، غير أن شيئا ما حدث قضى على كل تلك الأحلام في النجاح والنبوغ والأمل والتفوق.

ملعون هذا الفيسبوك فقد تجاوز خطره الفاسدين، فكم من فاسد سرق أو زور قأخذ صاحبه إنذارا بالفصل، فلما تاب ورجع استقامت له وظيفته، بل واخذ ترقيته بعد ماأثبت جديته، إلا هذا الملعون فليس له إنذار أو توبة أو ندم، وإنما جزاؤه الفصل من الوظيفة الحكومية فورا، والرمي في الشارع،  وفي نفس اليوم دون سابق إنذار.

” المتهم بريء حتى تثبت إدانته” هذه قاعدة قضائية يتم التعامل بها في أكبر جرائم القتل العمد وللتقاضي درجات يعلمها الجميع لم تكتمل ولم تنته بعد في  فصل السيدة هاجر ، أما مع هذا الملعون الفيسبوك فالمتهم ثبتت إدانته من أول لحظة، واتخذت القرارات في حقه وليس من حقه الدقاع عن نفسه حتى لو كان مظلوما.

صديقي القارئ أما هذا المقال فمعلوم كاتبه متخصص في ملف الطاقة، وعضو نقابة الصحفيين المصرية، أقصد أن أقول: أن لي مرجعية، فضلا عن قربي من المسئولين ومعالجاتي الصحفية للعديد من القضايا الشائكة والتي لم تخطئ يوما بفضل الله، ولأني أنشد الحقيقة لوجه الله أولا، ثم للمشاركة في نشر الوعي والإصلاح بصدق وإخلاص بعيدا تماما عن التملق والتلميع والنفاق الذي صار للأسف آفة حارتنا الصحفية، كما قال المبدع نجيب محفوظ.

صديقي القارئ سأناقش الحادثة بشيء من الشفافية والوضوح، فرئيس مجلس إدارة شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء هو المهندس حسام عفيفي وأدعي أني أعرفه عن قرب لمتابعتي الصحفية لعمله منذ أن كان رئيسا لمحلس إدارة شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء، الرجل لا يختلف اثنان على كونه خلوقا معروف بدماثة خلقه متواضع يخاف الله هذا ما يعرفه عنه الجميع أما شهادتي في حقه فأزيد ويخاف الظلم لما منحه الله من نفس طيبة وقلب ويد نظيفة وناصعة هذا ما أدين به لله في شهادتي عنه حتى الآن، فإن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يغيرها كيف يشاء، ولو كان هذا المسئول ظالما أو عليه شبهات ماكان هذا المقال.

وهنا لابد من طرح بعض الأسئلة: 

هل الإساءة للأشخاص عقوبتها الفصل الفوري من الوظيفة الحكومية وسرقة 80 سكينة جهد متوسط من أكشاك العبور عقوبتها النقل والجزاءات وقد ثبتت  السرقة بالفعل بعد تحقيق إحدى الجهات الرقابية، ولم يفصل أحد ممن ثبتت عليهم السرقة، وللقضية تفاصيل أخرى سنخصص لها مقالا  لاحقا في تلك السلسلة من المقالات.

 

وهل اختراق سيستم الشركة من قبل بعض العاملين وسرقة أموال شحن العدادات؟ لايستحق الفصل أو حتى الإنذار بعد ثبوت الأمر؟! بينما الإساءة للأشخاص عقوبتها الفصل الفوري من الوظيفة الحكومية؟! وسنعرضها بتفاصيلها لاحقا.

 

فقط عزيزي القارئ نحن نسرد لك بعض عناوين قضايا السرقة والاختلاس  التي تم ثبوتها بالفعل على مرتكبيها ولم يصدر  في حقهم حتى إنذار بالفصل.

كلمات أهمس بها في أذن المهندس حسام لن يضرك في منصبك سب حاقد أو وشاية حاسد فأنت في مكانك هذا بفضل الله عليك، ثم إتقانك لعملك وتفانيك فيه، وعدم ظلمك لأحد، فأنت تخاف الله، أكررها لأني لمستها واضحة فيك.

 وليتك ترجع لسيرتك الأولى! تذكر أول لقاءاتي الصحفية معك حينما توليت رئاسة شركة شمال، وسألتك حينها عن أهم المعوقات التي تواجهها وكانت الشركة تقوم وقتها على صفيح ساخن داخل الشركة، وعلى صفحات الفيسبوك، قلت لي أنك دعوت كل المتشاحنين في مكتبك كل بمفرده وناقشت معه كل واحد  مشاكله على انفراد، واجتهدت في حلها فصفت لك الشركة ومن قبلها القلوب،  واستقرت، وبدلت النيران لرماد، وكنا جميعا مشفقين عليك من نيران الغضب وقتها لكنك استطعت أن تحتوي الجميع، 

أخيرا. يبدو أن حادثة الفصل هذه تخفي وراءها الكثير، بل ستكون سببا في فتح ملفات لم أكن لأنتبه لها من قبل،

 وأختم مقالي برسالة واضحة لكل مسئول: فتش في بطانتك فهي جنتك ونارك، ورسالتي للجميع ‘فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ‘.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى