الضبعة النووية يرسخ دخول مصر عصر النووي .. تركيب وعاء الضغط للمفاعل الثاني بالضبعة
بمكون محلي 35% بحضور رئيس الوزراء
شهد مشروع محطة الضبعة النووية اليوم الخميس خطوة استراتيجية غير مسبوقة، تمثلت في تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية. وجاء هذا الحدث الهيكلي بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، برفقة لفيف من الوزراء والمسؤولين وكبار رجال الدولة، ليعلن عن طفرة هندسية تؤكد التزام الدولة بالجداول الزمنية المخططة.
تأتي هذه الخطوة البارزة بعد أشهر قليلة من وضع الوعاء الأول للوحدة الأولى، مما يعكس تسارعا في معدلات التنفيذ وكفاءة عالية في إدارة الجدول الزمني للمشروع العملاق الذي يهدف لبناء أربع وحدات نووية لإنتاج الطاقة النظيفة.
ما هو وعاء ضغط المفاعل ولماذا يعد القلب النابض للمحطة؟
يمثل وعاء ضغط المفاعل المكون الأكثر أهمية وحساسية داخل أي محطة طاقة نووية. وتكمن أهميته الفنية في كونه خزان فولاذي عملاق ومحكم الإغلاق، يصنع خصيصا من سبائك فولاذية فائقة القدرة على التحمل.
ويقوم هذا الوعاء باحتواء قلب المفاعل، والوقود النووي، وسوائل التبريد، حيث تتركز وظيفته الأساسية في تحمل الضغط الهائل والحرارة العالية جدا، إلى جانب منع تسرب أي إشعاعات، مما يجعله خط الأمان الأول في المنشأة.
تأسيس أول مدرسة وطنية متقدمة للإدارة النووية
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أمجد الوكيل، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية السابق وعضو الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية، أن المكسب الاستراتيجي الأكبر الذي سيبقى لعقود طويلة من هذا المشروع، يكمن في نجاح مصر في تأسيس مدرسة وطنية متقدمة لإدارة وتنفيذ المشروعات النووية الكبرى.
وأوضح الدكتور أمجد الوكيل أن الدولة أصبح لديها اليوم رصيد حقيقي من الكفاءات البشرية التي تمتلك المعرفة والخبرة اللازمة للمشاركة في تنفيذ وإنشاء وتشغيل وإدارة المحطات النووية، ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيضا في المشروعات المستقبلية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن الاحتفال اليوم بتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية يجسد مرحلة متطورة من التقدم، ويؤكد أن مشروع الضبعة تحول من مجرد محطة لتوليد الكهرباء إلى نموذج وطني متكامل لبناء القدرات، ونقل المعرفة، وتوطين الصناعة وفق أعلى المعايير العالمية.

وعبر الدكتور أمجد الوكيل عن اعتزازه الشديد بكونه، برفقة زملائه في هيئة المحطات النووية ومن خلال عضويته بالجهاز التنفيذي، جزءا من هذا الجهد الوطني الذي أسهم في وضع اللبنات الأولى لهذه المدرسة العريقة لتبقى إرثا استراتيجيا للأجيال القادمة.
استراتيجية الاستثمار في الإنسان وتطوير الكوادر
ولفت الدكتور أمجد الوكيل إلى أن الاستثمار الحقيقي يتجسد في الإنسان المصري الذي يتولى تشغيل هذه المحطات، والحفاظ عليها، ونقل خبراتها إلى الأجيال التالية. ومن هذا المنطلق، تبنت الهيئة خطة متكاملة لبناء القدرات البشرية ارتكزت على أربعة محاور رئيسة:
1. التدريب المحلي المشترك
ويتم عبر التنسيق المستمر مع الاستشاري الفني الدولي والجهات الوطنية ذات الصلة بالمشروع.
2. البرامج الدولية المتخصصة
من خلال تعاون وثيق وبرامج مكثفة مع الجانب الروسي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
اقرأ أيضًا
فرص عمل جديدة في مشروع الضبعة النووية برواتب مجزية.. التفاصيل كاملة
3. التدريب العملي المباشر
عبر إشراك الكوادر في جميع مراحل التنفيذ على أرض الواقع، مما يضمن نقل الخبرات العملية بصورة مستدامة.
4. صناعة القيادات المستقبلية
تأهيل صفوف من الكوادر القيادية القادرة على إدارة وتشغيل المحطات النووية بكفاءة وأمان عالمي.
وأعرب الدكتور أمجد الوكيل عن فخره بوجود مئات المهندسين والمتخصصين المصريين اليوم الذين اكتسبوا خبرات نوعية في مراجعة التصميم، الإشراف الهندسي، ضمان الجودة، إدارة المشروعات، الأمان النووي، والجاهزية للتشغيل.
خطة التوطين الصناعي وسلاسل الإمداد من الأولى إلى الرابعة
بالتوازي مع تأهيل البشر، وضعت الدولة خطة واضحة لتعظيم مشاركة الصناعة الوطنية عبر دمج عشرات الشركات المصرية في سلاسل الإمداد الخاصة بالمشروع. وتم تحديد مستهدفات متدرجة لنسبة المكون المحلي بين الوحدات كالآتي:
الوحدة النووية الأولى: مستهدف مكون محلي لا يقل عن 20%.
الوحدة النووية الرابعة: مستهدف مكون محلي يتصاعد ليصل إلى 35% على الأقل.
وأوضح الدكتور أمجد الوكيل أن توطين التكنولوجيا لا يتوقف عند تصنيع المكونات محليا فحسب، بل يمتد ليشمل تأهيل الموردين، وتطوير القدرات الصناعية الشاملة، وبناء قاعدة وطنية قادرة على المنافسة والمشاركة في المشروعات النووية المستقبلية.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن ما يشهده المشروع اليوم هو الترجمة العملية لرؤية الدولة المصرية التي لم تستهدف قط قطاعا واحدا، بل أرادت بناء صناعة متكاملة ونقل تكنولوجيا تؤمن مستقبل الطاقة المستدامة في مصر لعقود قادمة.



