طاقة

​بـ 1500 ميجاوات .. تحرك مصري إماراتي يغير خريطة الطاقة في الزعفرانة والغردقة

​في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي والأخضر في مصر، شهدت أروقة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة حراكاً مكثفاً يهدف إلى حسم ملفات كبرى في قطاع الطاقة النظيفة.

يقود هذا الحراك الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء، الذي وضع النقاط على الحروف بشأن مستقبل مشروعات طاقة الرياح الضخمة التي تنفذها شركة الكازار الإماراتية، وسط ترقب واسع لنتائج هذا التعاون الذي سيزيد من قدرات الشبكة القومية للكهرباء بمعدلات غير مسبوقة.

​شراكة استراتيجية لتعزيز السيادة الطاقية

​اجتمع الدكتور محمود عصمت مع دانيال كالديرون، المؤسس والشريك الإداري لشركة الكازار الإماراتية للطاقة، والوفد المرافق له، لبحث آخر تطورات تنفيذ مشروعات طاقة الرياح بقدرة إجمالية تصل إلى 1500 ميجاوات. هذا الاجتماع لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل كان ورشة عمل فنية مكثفة لضمان الالتزام بالمخطط الزمني وضغط الجداول الزمنية للربط على الشبكة الموحدة.

​حضر الاجتماع المهندس عادل الحريري، العضو المتفرغ للدراسات والتصميمات، حيث تم استعراض الموقف التنفيذي للمشروعات في منطقتي الزعفرانة وجنوب الغردقة، وهي المناطق التي تُعد “الكنز الاستراتيجي” لمصر في مجال طاقة الرياح نظراً لسرعات الرياح المثالية هناك.

​1500 ميجاوات تعيد صياغة مزيج الطاقة المصري

​تتوزع القدرات المستهدفة من هذا التعاون الضخم على مشروعين رئيسيين يمثلان حجر الزاوية في خطة الدولة لخفض الانبعاثات الكربونية:

​1. مشروع الزعفرانة بقدرة 500 ميجاوات

​يعد مشروع الزعفرانة من المشروعات ذات الأولوية القصوى، حيث ناقش الوزير مع الجانب الإماراتي معدلات تطور الأعمال والإجراءات اللازمة لزيادة نسب الإنجاز. الهدف واضح: التشغيل والربط على الشبكة في أقصر وقت ممكن لتعويض الاعتماد على الوقود التقليدي.

​2. مشروع جنوب الغردقة بقدرة 1000 ميجاوات

​هذا المشروع العملاق يتم تنفيذه على مرحلتين، ويستهدف استغلال المساحات الشاسعة والموارد الطبيعية جنوب مدينة الغردقة. وشدد الدكتور محمود عصمت على ضرورة المتابعة المستمرة لكل مرحلة، لضمان توافق التنفيذ مع المعايير الفنية العالمية ومعايير الشبكة المصرية الموحدة.

​تصريحات الوزير: لا تهاون في الجداول الزمنية

​أكد الدكتور محمود عصمت خلال المباحثات أن رؤية الدولة المصرية تعتمد بشكل أساسي على التحول الطاقي الشامل. وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة تضع جداول محددة لا تقبل التأخير، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل جنباً إلى جنب مع شركاء العمل لتذليل أي عقبات قد تعيق سرعة التنفيذ.

​وأضاف الوزير أن الهدف من هذه المشروعات يتجاوز مجرد توليد الكهرباء، بل يمتد ليشمل:

​خفض استخدام الوقود الأحفوري: تقليل فاتورة استهلاك الغاز والمازوت في محطات التوليد.

​تعزيز كفاءة الشبكة: تطوير قدرة الشبكة القومية على استيعاب الطاقات المتجددة المتقطعة.

​المردود الاقتصادي: توفير الطاقة بأسعار تنافسية ودعم الصناعة الوطنية عبر طاقة نظيفة ومستدامة.

​لماذا تراهن مصر على “الكازار” الإماراتية؟

​تعتبر شركة الكازار من الشركات الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، وتواجدها في السوق المصري يعكس ثقة الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة المتجددة بمصر. التعاون الحالي يركز على نقل التكنولوجيا الحديثة في توربينات الرياح، وضمان استقرار واستمرارية التيار الكهربائي المولّد من مصادر طبيعية، وهو ما يتماشى مع التوجه العالمي لخفض انبعاثات الكربون.

​إن الإسراع في تنفيذ هذه المشروعات سيسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد القومي، خاصة مع تزايد الطلب على الطاقة النظيفة من قبل الشركات العالمية والمحلية العاملة في مصر، والتي تسعى لتقليل بصمتها الكربونية.

​مستقبل الطاقة المتجددة في ظل الاستراتيجية الوطنية

​تستهدف مصر الوصول بنسبة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى مستويات قياسية بحلول عام 2030. وتعد مشروعات الرياح في الزعفرانة والغردقة جزءاً لا يتجزأ من هذه الرؤية. ومن خلال المتابعة اللحظية التي يقوم بها وزير الكهرباء، يبدو أن قطاع الطاقة في مصر مقبل على طفرة كبرى ستجعل من البلاد مركزاً إقليمياً لتداول الطاقة الخضراء.

​الالتزام بالمخطط الزمني والربط على الشبكة الموحدة طبقا للتوقيتات المحددة ليس مجرد هدف تقني، بل هو التزام وطني لضمان استقرار الطاقة للأجيال القادمة ودفع عجلة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة في كافة القطاعات.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى