سياسة

محمود خميس: نجاح الشراكة مع الصين مرهون ببناء صناعة مصرية تنافس عالميًا

أكد رجل الأعمال محمود خميس، الخبير الاقتصادي وصاحب مجموعة شركات المصريين جروب، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل فرصة مهمة لفتح مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين، تقوم على الانتقال من التعاون التجاري التقليدي إلى شراكة أكثر تكاملًا في مجالات التصنيع والاستثمار ونقل التكنولوجيا.

وأوضح خميس أن مجموعة شركات المصريين جروب تطبق بالفعل نموذجًا عمليًا للتكامل الصناعي بين مصر والصين، من خلال استيراد الأقمشة من الصين وتصنيعها داخل مصر، بما يعكس أهمية تحويل الواردات من منتجات نهائية إلى مدخلات إنتاج تسهم في دعم الصناعة المحلية وخلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد المصري.

اقرأ أيضاً السيسي يعين محمد أحمد إبراهيم رئيسا للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية للمثلث الذهبي لمدة عام

وأشار إلى أن هذا النموذج يؤكد قدرة مصر على الاستفادة من الخبرات والإمكانات الصينية، مع توظيف العمالة والقدرات التصنيعية المصرية لإنتاج سلع قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.

قناة السويس بوابة للتصنيع والتصدير

وأكد محمود خميس أن مصر تمتلك مقومات عديدة تؤهلها للاستفادة من الشراكة المصرية الصينية، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها، إلى جانب السوق المحلية الكبيرة والكوادر البشرية وشبكة الاتفاقيات التجارية التي تتيح للمنتجات المصنعة في مصر الوصول إلى أسواق عربية وأفريقية وأوروبية.

وأوضح أن المرحلة المقبلة يجب أن تستهدف تغيير طبيعة العلاقة التجارية بين البلدين، بحيث لا تظل مصر مجرد سوق للمنتجات الصينية، وإنما تتحول إلى مركز صناعي لتصنيع المنتجات وتصديرها إلى الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن استغلال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب الصناعات الصينية كثيفة التكنولوجيا والتوجه بها نحو التصدير يمكن أن يمثل نقطة تحول مهمة في الاقتصاد المصري، خاصة إذا ارتبطت الاستثمارات الجديدة بسلاسل توريد محلية ومصانع لإنتاج المكونات، وليس بمجرد عمليات التجميع النهائي.

توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا

ولفت خميس إلى أن الاستثمارات الصينية تمثل فرصة لتعميق التصنيع المحلي، خصوصًا في قطاعات السيارات الكهربائية ومكوناتها، والطاقة الجديدة والمتجددة، والألومنيوم، والإلكترونيات، والصناعات الهندسية، بالإضافة إلى الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة والتعدين.

وأكد أن تجربة المصريين جروب في استيراد الأقمشة من الصين وتصنيعها داخل مصر توضح أهمية التوسع في استيراد مستلزمات الإنتاج والخامات بدلًا من الاعتماد على المنتجات النهائية، بما يدعم المصانع المصرية ويزيد فرص التشغيل ويرفع نسبة القيمة المضافة المحلية.

وأوضح أن القيمة الحقيقية للاستثمارات الأجنبية لا تقاس فقط بحجم رؤوس الأموال أو عدد المشروعات، وإنما بقدرتها على خلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد المصري.

وأضاف أن ذلك يتحقق من خلال زيادة نسبة المكون المحلي، وربط المصانع الأجنبية بالموردين المصريين، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وإنشاء مراكز للبحث والتطوير والتدريب، بما يساهم في تأهيل العمالة المصرية ورفع قدرتها على التعامل مع التقنيات الصناعية الحديثة.

من مستورد للتكنولوجيا إلى مصدر للخدمات والمنتجات

وأشار خميس إلى إمكانية امتداد التعاون المصري الصيني إلى قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني، بما يساعد مصر على الانتقال تدريجيًا من مجرد مستورد للتكنولوجيا إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الخدمات الرقمية.

وشدد على ضرورة بناء سلاسل إنتاج متكاملة داخل مصر، بدلًا من اقتصار الاستثمارات الأجنبية على التجميع النهائي، مؤكدًا أن تعميق التصنيع المحلي يرفع القدرة التنافسية للمنتج المصري، ويدعم إحلال الواردات، ويوفر فرص عمل جديدة، ويفتح أسواقًا إضافية أمام الصادرات.

وأكد أن نموذج تصنيع الأقمشة المستوردة من الصين داخل مصر يمكن تعميمه على قطاعات أخرى، بحيث تتحول مصر إلى قاعدة إنتاجية تستفيد من الخامات والتكنولوجيا الصينية، وتضيف إليها الخبرات والعمالة والتصنيع المصري، ثم تعيد تصدير المنتجات إلى الأسواق المستهدفة.

التعاون المالي ودعم التجارة والاستثمار

وأوضح رجل الأعمال والخبير الاقتصادي أن التعاون المالي بين القاهرة وبكين يمثل محورًا مهمًا خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع إمكانية التوسع في استخدام العملات المحلية والاستفادة من أدوات التمويل المرتبطة بتجمع بريكس، بما يدعم حركة التجارة والاستثمار ويقلل من مخاطر الاعتماد الكامل على الدولار.

وأكد محمود خميس أن المعادلة المثلى للشراكة المصرية الصينية تتمثل في توظيف رأس المال والتكنولوجيا والخبرة الصينية مع المقومات المصرية من موقع استراتيجي وقناة السويس وسوق محلية واسعة واتفاقيات تجارية متنوعة.

واختتم خميس بالتأكيد على أن الهدف النهائي يجب أن يكون الوصول إلى «منتج مصري باستثمار وتكنولوجيا صينية» قادر على المنافسة في الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن تجربة مجموعة شركات المصريين جروب في استيراد الأقمشة من الصين وتصنيعها في مصر تمثل نموذجًا عمليًا لهذا التوجه.

وأضاف أن تعميم هذا النموذج يمكن أن يحول مصر تدريجيًا من سوق للمنتجات الصينية إلى شريك صناعي وتصديري رئيسي للصين في المنطقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى