سياسة

مناقشة قانون ينظم العمل الحر ويحسم التأمينات والبنوك لـ ملايين الشباب

البرلمان يفتح ملف الفريلانسر

يتجه مجلس النواب إلى مناقشة واحد من أكثر الملفات ارتباطا بمستقبل الاقتصاد الرقمي في مصر، حيث تبحث لجنة الشئون الاقتصادية الثلاثاء المقبل طلب إحاطة يطالب بإعداد مشروع قانون متكامل لتنظيم العمل الحر عبر المنصات الرقمية، وتقنين أوضاع الفريلانسر، بما يضمن لهم الحماية القانونية والاجتماعية والمصرفية، في خطوة تستهدف دعم قطاع يضم آلاف الشباب ويسهم في جذب العملة الأجنبية.


مجلس النواب يناقش تقنين أوضاع العاملين في العمل الحر

تناقش لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، الثلاثاء المقبل، طلب إحاطة مقدم من النائبة مروة بوريص، عضو مجلس النواب، بشأن تقنين أوضاع العاملين في مجال العمل الحر، ودراسة إمكانية إعداد مشروع قانون متكامل لتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية والعمالة الحرة الرقمية.

اقرأ أيضا| استخراج كعب العمل إلكترونيا عبر منصة مصر الرقمية في دقائق بدون مكاتب.. اعرف الطريقة

ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت يشهد فيه سوق العمل الرقمي توسعا كبيرا داخل مصر، مع تزايد أعداد الشباب الذين يعتمدون على الإنترنت كمصدر أساسي للدخل، سواء في مجالات البرمجة، والتصميم، والتسويق الإلكتروني، وصناعة المحتوى، أو من خلال تطبيقات النقل والتوصيل وغيرها من الخدمات الرقمية.

ويهدف طلب الإحاطة إلى وضع إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين العاملين والمنصات الرقمية، ويمنح هذه الفئة مزيدا من الاستقرار والحقوق.


مبادرات حكومية دعمت الاقتصاد الرقمي

أوضحت النائبة مروة بوريص أن الحكومة أطلقت خلال السنوات الماضية عددا من المبادرات التي تستهدف دعم الاقتصاد الرقمي وتأهيل الشباب، من بينها رواد مصر الرقمية، وبناة مصر الرقمية، وشغلك من بيتك، وذلك في إطار مواكبة التحولات العالمية في سوق العمل وزيادة فرص التشغيل.

وأضافت أن هذه المبادرات ساهمت في إعداد كوادر قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، الأمر الذي انعكس على نمو قطاع العمل الحر بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.

وأشارت إلى أن مصر أصبحت تحتل المرتبة التاسعة عالميا في العمالة عبر الإنترنت، وفقا لدراسات حديثة صادرة عن مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، وهو ما يعكس المكانة المتقدمة التي وصل إليها هذا القطاع داخل الاقتصاد المصري.


تحديات تواجه الفريلانسر رغم الاعتراف الضريبي

ورغم النمو الكبير الذي يشهده قطاع العمل الحر، فإن العاملين به لا يزالون يواجهون عددا من العقبات التشريعية والتنظيمية.

وأوضحت النائبة أن أبرز هذه التحديات تتمثل في غياب تعريف قانوني واضح لوضع الفريلانسر، وعدم وجود مظلة للحماية الاجتماعية والتأمينات، إلى جانب غياب آليات تضمن حقوقهم في مواجهة المنصات الرقمية أو عند التعرض لقرارات إيقاف الحسابات بصورة مفاجئة.

كما يواجه العاملون في هذا المجال صعوبات في التعامل مع البنوك، إذ تعتبر بعض المؤسسات المصرفية دخولهم غير مستقرة أو غير مثبتة وظيفيا، وهو ما يحرمهم من الحصول على التمويل الشخصي وبطاقات الائتمان والتسهيلات البنكية، رغم أن كثيرا منهم يحققون دخلا منتظما ويساهمون في إدخال عملة أجنبية إلى الاقتصاد المصري من خلال تصدير الخدمات الرقمية للأسواق الخارجية.

ولفتت إلى أن مصلحة الضرائب المصرية تعترف بالفعل بالعاملين في المهن الحرة الرقمية، حيث تخضع أنشطتهم لأحكام الباب الرابع من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته باعتبارها من إيرادات المهن غير التجارية، وهو ما يكشف وجود اعتراف ضريبي دون استكمال الاعتراف القانوني والاجتماعي والمصرفي.


مطالب بإعداد قانون شامل للعمل عبر المنصات الرقمية

وطالبت النائبة مروة بوريص الحكومة بالكشف عن خطتها للتعامل مع هذا الملف، ومدى وجود توجه لإعداد مشروع قانون ينظم العمل عبر المنصات الرقمية ويحدد الوضع القانوني للعاملين بها، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاقتصاد الرقمي وضمان حقوق العاملين.

كما دعت إلى إنشاء نظام مرن ومبسط للتأمينات الاجتماعية والصحية يتناسب مع طبيعة العمل الحر، إلى جانب التنسيق مع البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي لتطوير آليات عادلة للتعامل مع الفريلانسر، وتصميم منتجات مصرفية وتمويلية مخصصة لهم، بما يعزز الشمول المالي ويدمج العاملين في الاقتصاد الرقمي داخل الاقتصاد الرسمي.

ويرى مراقبون أن تنظيم هذا القطاع سيمنح العاملين في العمل الحر مزيدا من الاستقرار، كما سيدعم قدرة الدولة على الاستفادة من النمو المتسارع للاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى