اخبار عالمية وسفارات

12 مليار دولار وعقدة السلاح النووي.. ماذا دار في اجتماع الساعتين بين ترامب وفريقه بشأن اتفاق إيران؟

عادت المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى واجهة المشهد الدولي من جديد، بعدما كشفت تصريحات متبادلة من واشنطن وطهران عن استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الحساسة رغم التقدم المحرز في المحادثات.

وبين تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخطوطه الحمراء، وإصرار إيران على شروط مالية وسياسية محددة، تتجه الأنظار إلى مستقبل الاتفاق المرتقب الذي قد يعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

ترامب يتمسك بخطوطه الحمراء في الاتفاق مع إيران

أكد مسؤول بالبيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يوافق على أي اتفاق مع إيران لا يتوافق بشكل كامل مع المصالح الأمريكية والأهداف التي حددتها الإدارة الأمريكية منذ انطلاق المفاوضات.

وأوضح المسؤول، وفقاً لما نقلته وكالة فرانس برس، أن ترامب يرفض بشكل قاطع السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، مشدداً على أن هذا الملف يمثل أحد أهم الخطوط الحمراء التي لن يتم التراجع عنها خلال المباحثات الجارية.

وأضاف أن اجتماع غرفة العمليات بالبيت الأبيض بشأن الملف الإيراني استمر قرابة ساعتين، وشهد مناقشات مكثفة حول آخر المستجدات والتطورات المتعلقة بمسار التفاوض بين الجانبين.

اجتماع غرفة العمليات يكشف حساسية المرحلة الحالية

بحسب المسؤول الأمريكي، ناقش الاجتماع مجموعة من الملفات المرتبطة بمذكرة التفاهم المحتملة بين واشنطن وطهران، إضافة إلى الضمانات المطلوبة لضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.

وتسعى الإدارة الأمريكية إلى الوصول لاتفاق يحقق الاستقرار الإقليمي ويحافظ على المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، مع منع أي تطورات قد تؤدي إلى تصعيد جديد في الملف النووي الإيراني.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات سياسية وأمنية متسارعة، ما يجعل الاتفاق المحتمل محل اهتمام دولي واسع.

إيران تنفي تدمير المواد النووية

في المقابل، كشفت مصادر إيرانية مطلعة لوكالة فارس عن تفاصيل مختلفة بشأن بنود مذكرة التفاهم المتداولة بين طهران وواشنطن.

وأكدت المصادر الإيرانية عدم وجود أي بند ينص على تدمير المواد النووية الإيرانية أو التخلص من اليورانيوم المخصب، معتبرة أن ما يتم تداوله بهذا الشأن لا يعكس حقيقة ما يجري الاتفاق عليه بين الطرفين.

وقال مسؤول إيراني إن الادعاءات المتعلقة بإلزام إيران بتدمير موادها النووية لا أساس لها من الصحة، موضحاً أن مذكرة التفاهم لا تتضمن أي نص من هذا النوع.

كما اعتبر المسؤول أن بعض التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل محاولة لإظهار نتائج المفاوضات على أنها انتصار سياسي للإدارة الأمريكية.

12 مليار دولار شرط إيراني لاستكمال المفاوضات

من أبرز النقاط التي كشفتها المصادر الإيرانية ما يتعلق بملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والذي لا يزال يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام استكمال الاتفاق.

وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده لن تدخل في أي جولة تفاوضية جديدة قبل تحويل مبلغ 12 مليار دولار، مشيراً إلى أن هذا البند يعد من أهم عناصر التفاهمات المطروحة حالياً مع الولايات المتحدة.

ويرى محللون أن ملف الأموال المجمدة يشكل ورقة ضغط مهمة بالنسبة لطهران، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها خلال الفترة الحالية.

وقف إطلاق النار في لبنان ضمن البنود المطروحة

أشارت التصريحات الإيرانية أيضاً إلى أن وقف إطلاق النار الشامل في لبنان يعد أحد البنود الأساسية المطروحة ضمن الاتفاق الجاري التفاوض حوله.

ويعكس هذا الأمر اتساع نطاق المحادثات بين الجانبين ليشمل قضايا إقليمية متعددة، تتجاوز الملف النووي إلى ملفات أمنية وسياسية مرتبطة باستقرار الشرق الأوسط.

كما يؤكد أن أي اتفاق نهائي لن يقتصر على الجوانب التقنية المتعلقة بالبرنامج النووي، بل سيمتد ليشمل ترتيبات إقليمية أوسع قد يكون لها تأثير مباشر على عدد من بؤر التوتر في المنطقة.

هل يقترب الاتفاق أم تتسع فجوة الخلاف؟

رغم الحديث عن تقدم في بعض الملفات، فإن التصريحات الصادرة من الجانبين تشير إلى استمرار وجود خلافات جوهرية تتعلق بالبرنامج النووي والأموال المجمدة والملفات الإقليمية.

وفي الوقت الذي تتمسك فيه واشنطن بمنع إيران من امتلاك أي قدرات نووية عسكرية، تصر طهران على تنفيذ التزامات مالية وسياسية محددة قبل الانتقال إلى مراحل جديدة من التفاوض.

وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير الاتفاق المرتقب، وسط ترقب دولي واسع لما قد تحمله المفاوضات من نتائج تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى