وزارات

كيف يعيد قرار التربية الدينية تشكيل شخصية الطالب؟ وزير التعليم الأسبق يوضح التفاصيل

70% شرط للنجاح في التربية الدينية

أشاد الدكتور الهلالي الشربيني الهلالي، أستاذ التخطيط التربوي بجامعة المنصورة ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني الأسبق، بقرار اعتبار مادة التربية الدينية مادة أساسية يشترط للنجاح فيها حصول الطالب على 70% من درجاتها، مؤكدا أن القرار يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القيم والأخلاق وإعادة الاعتبار للدور التربوي للمدرسة في بناء الإنسان.

 

وأوضح الشربيني أن الجدل الذي أثاره القرار بين مؤيد ومعارض يعكس أهمية القضية وتأثيرها المباشر على مستقبل العملية التعليمية، مشددا على أن نجاح التجربة لا يرتبط بالامتحانات فقط، بل بتطوير المناهج وطرق التدريس وأساليب التقويم بما يحقق الأهداف التربوية المنشودة.

اقرأ أيضا| وزارة الأوقاف تطلق حملة “صحح مفاهيمك” لتصحيح السلوكيات الاجتماعية والمفاهيم الدينية

الهلالي الشربيني: التربية الدينية ليست مادة هامشية

 

في مقاله بعنوان بين بناء العقل وبناء الضمير: ماذا ننتظر من التربية الدينية؟ أكد الدكتور الهلالي الشربيني أن مادة التربية الدينية تختلف عن غيرها من المواد الدراسية لارتباطها المباشر ببناء الشخصية وتشكيل منظومة القيم والسلوكيات لدى الطلاب.

 

وأشار إلى أن التربية الدينية ظلت لعقود طويلة مادة أساسية داخل المدارس المصرية، إلا أن عدم إضافتها إلى المجموع الكلي جعل كثيرا من الطلاب وأولياء الأمور ينظرون إليها باعتبارها مادة ذات تأثير محدود، وهو ما انعكس على حجم الاهتمام بها داخل بعض المؤسسات التعليمية.

 

وأضاف أن القرار الجديد حافظ على عدم احتساب درجات المادة ضمن المجموع النهائي، لكنه اشترط تحقيق حد أدنى للنجاح فيها، بما يعكس اهتمام الدولة بتعزيز دورها في تنمية القيم والأخلاق والهوية الوطنية.

 

لماذا يؤيد خبراء التربية القرار؟

 

يرى مؤيدو القرار أن التربية الدينية تمثل أحد الركائز الأساسية في بناء شخصية الطالب، وأن اشتراط النجاح فيها يعيد الاعتبار لدورها داخل المنظومة التعليمية.

 

وأكد الدكتور الهلالي الشربيني أن المجتمعات الحديثة لا تحتاج فقط إلى أفراد يمتلكون المعرفة والمهارات، بل إلى مواطنين يتمتعون بالأخلاق والمسؤولية الاجتماعية والوعي الوطني.

 

وأضاف أن القرار يحقق توازنا مهما بين تعزيز قيمة المادة تربويا وبين عدم التأثير على فرص الطلاب في الالتحاق بالجامعات، كما يدفع المدارس إلى تطوير أساليب تدريس التربية الدينية ومنحها اهتماما أكبر خلال السنوات المقبلة.

 

تساؤلات المعارضين حول آليات التقويم

 

في المقابل، أشار وزير التعليم الأسبق إلى وجود آراء ترى أن النجاح والرسوب يجب أن يرتبطا بالمواد الأكاديمية الأساسية فقط، وأن اشتراط النجاح في مادة غير مضافة للمجموع قد يثير تساؤلات تتعلق بعدالة نظام التقويم.

 

كما يرى بعض المتخصصين أن القيم والأخلاق لا يمكن قياسها من خلال الامتحانات التحريرية وحدها، وأن التركيز على النجاح والرسوب قد يدفع بعض الطلاب إلى الحفظ والاستظهار بدلا من الفهم والتطبيق الحقيقي للمفاهيم والقيم.

 

وتساءل الشربيني: هل يمكن قياس التدين أو الالتزام القيمي من خلال اختبار ورقي؟ أم أن المطلوب هو بناء منظومة تربوية متكاملة تترجم القيم إلى سلوك يومي داخل المدرسة وخارجها؟

 

نجاح القرار مرهون بتطوير المناهج والمعلمين

 

أكد الدكتور الهلالي الشربيني أن القضية لا يجب أن تطرح باعتبارها مواجهة بين مؤيد ومعارض، وإنما فرصة حقيقية لإعادة تقييم وظيفة التربية الدينية داخل المدرسة المصرية.

 

وأوضح أن الهدف الحقيقي للمادة يتمثل في تنمية القيم والأخلاق والهوية الوطنية إلى جانب التحصيل المعرفي، مشيرا إلى أن التربية الدينية تحقق رسالتها عندما تنتقل من الحفظ والتلقين إلى الفهم والتفكير والتطبيق العملي.

 

وأضاف أن الطالب يجب أن يتعلم من خلالها قيم الصدق والأمانة والتسامح واحترام الآخر والانتماء للوطن وتحمل المسؤولية، وليس مجرد حفظ المعلومات واسترجاعها في الامتحانات.


بناء الإنسان قبل قياس الدرجات

 

اختتم الدكتور الهلالي الشربيني حديثه بالتأكيد على أن التعليم الناجح لا يقتصر على صناعة عقول متفوقة أكاديميا، بل يمتد إلى إعداد مواطنين صالحين قادرين على الإسهام في نهضة المجتمع.

وشدد على أن القضية الأساسية ليست في وجود مادة التربية الدينية أو اشتراط النجاح فيها، وإنما في كيفية توظيفها لبناء الإنسان المصري القادر على الجمع بين الكفاءة العلمية والمسؤولية المجتمعية والقيم الأخلاقية، بما يحقق التوازن بين بناء العقل وبناء الضمير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى