بعد قبول اعتذاري ، ورغم أن الظروف حالت دون تواجدي جسدياً في مأدبة الإفطار السنوية التي أقامتها شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء ، إلا أن روحي وحاستي الصحفية كانت حاضرة ترفرف بينهم ؛ فلهذا الكيان مكانة خاصة في القلب. لا يعلمها إلا الله ، وبوصلة اهتمامي الصحفي غير أنني مؤخرا لا أنشر إلا مايفيد أبناء هذا الكيان .
جيل يعيش بين نارين
شهدت كواليس الليلة أجواء تجاوزت حدود الود والبهجة، لترسم ملامح مرحلة انتقالية لجيل جديد من قيادات الشؤون التجارية بالشركة ، جيل وجد نفسه فجأة في مقعد القيادة بعد أن انقلبت بوصلة الإدارة لتمهد الطريق أمام طموحات كانت حتى وقت قريب حلما بعيد المنال .
لكن هذا الجيل يعيش اليوم صراعا خفيا ؛ صراعا بين موروث ماض من الوسايط تحطم أمام أعينهم ، وحاضرٍ مرعب ملىء بالجزاءات التي طالت الكبير والصغير ، ومستقبلٍ يمد يده إليهم داعيا للاستقرار والإنجاز .
اجتماع ضم الكراسي عبد الباقي هاكر يقتحم المسكوت عنه
بعد انصراف القيادات الرسمية ، تحول مشهد الإفطار إلى ورشة عمل مغلقة اتسمت بالشفافية المطلقة. المحاسب أحمد عبد الباقي، نائب رئيس الشركة للشؤون التجارية، لم يكتفِ بكلمات بروتوكولية ، بل دعا مديري الإدارات والعموم ورؤساء القطاعات قائلاً: “ضموا الكراسي واقتربوا”.
في هذه اللحظة، تحول “عبد الباقي” إلى “هاكر” يقرأ ما يدور في عقول الحاضرين وما تحمله نفوسهم من صراعات ، فواجههم بالحقيقة العارية :
”أنتم خائفون من العمل خشية تكرار ما حدث لبعض الزملاء، ومستعدون لتفصيل القرارات وفقا لما تهواه القيادة .. ومع كل الاحترام للعهود السابقة، إلا أن لكل شيخ طريقته”.
عهد الأمان : أنا في ظهركم
وسط أجواء بناءة -لم يغب عنها ذكر بصمات المحاسب عزت إبراهيم في رسم ملامح شمال القاهرة الجديدة بدعم المهندس حسن البيلي رئيس مجلس الإدارة .
وبكلمات حاسمة وضع نائب الشؤون التجارية ملامح العهد الجديد، مطلقا وثيقة أمان لمساعديه، مؤكدا أنه سيكون سندا وداعما لكل مجتهد .
وأعلن بوضوح : إن أخطأ أحدكم خطأً غير مقصود، وبلا سوء نية، سنعالجه معا .
ولم يكن الخطاب موجها لتسيير الأعمال فحسب، بل كان إعلانا عن استراتيجية بناء ؛ حيث أكد عبد الباقي أن هدفه منذ اليوم الأول هو “صناعة الصف الثاني والثالث”، مطالبا كل كادر بأن يمارس مهامه بشخصيته الكاملة دون خوف أو تردد.
هل ستعود شمال القاهرة واجهة كهرباء مصر
واختتم عبد الباقي لقاءه برسالة ملهمة، مد فيها يده للجميع لصناعة عهد جديد، مذكراً إياهم بأن شركة شمال القاهرة هي “واجهة الكهرباء في مصر”، وتخدم أرقى فئات المشتركين، مما يضعها تحت مجهر الرقابة والاهتمام الدائم.
هي دعوة صريحة لاستعادة المجد، لتعود “تجارية شمال القاهرة” كما كانت دائما : القائدة والملهمة لقطاعات الشؤون التجارية في كافة شركات التوزيع على مستوى الجمهورية.
عظمة الفضل وأمانة الكرسي
وفي نهاية مقالتي أبثها لك على الهواء “وكان فضل الله عليك عظيما” لن يدوم لك الكرسي ، كما ترددها أنت دائما ، لكنه سيطول بالنجاح والود والتوفيق : بقدر ماتساعد المواطنين وتحل مشاكلهم ، بقدر ما تنصف المظلوم من الموظفين ومن تأخرت ترقيته ، بقدر ماتنسى أو تتناسى من أساء إليك وتترفع عن تصفية الحسابات ، هي رسالة لك ولكل مسئول حينما تفتح عينيك كل صباح تذكر “وكان فضل الله عليك عظيما”





