بـ 2.05 مليار يورو .. عملاق غياضة تحت مجهر وزير الكهرباء
خطة استباقية لصيف بلا انقطاعات وكواليس معركة الوقود
في جولة لم تخلُ من لغة الأرقام الصارمة والرسائل المباشرة، فاجأ الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اليوم الإثنين، قلب الطاقة النابض في صعيد مصر ، بتفقده محطة كهرباء بني سويف المركبة بمنطقة غياضة الشرقية. الزيارة لم تكن مجرد بروتوكول لتهنئة العاملين بعيد الفطر، بل كانت مهمة تفتيشية وفنية لمتابعة أدق تفاصيل التشغيل في واحدة من أضخم مشروعات الطاقة عالمياً.
أرقام تصنع الفارق : 15% من طاقة مصر
تعد محطة بني سويف، التي بلغت تكلفة إنشائها 2.05 مليار يورو بالإضافة إلى 43 مليون جنيه، حجر الزاوية في الشبكة القومية ؛ فهي توفر وحدها 4800 ميجاوات، ما يعادل 15% من إجمالي القدرات المركبة في مصر. وتعتمد المحطة على تكنولوجيا الدورة المركبة H-class، التي تضعها في صدارة المحطات الأقل استهلاكاً للوقود بمعدل عالمي يبلغ 149 جراماً لكل كيلووات.
مواجهة مباشرة في غرف التحكم
بدأ الوزير جولته، بحضور قيادات القطاع ، المهندس محمود النقيب العضو المتفرغ لشؤون الإنتاج، والمهندس رأفت شمعة رئيس شركة مصر الوسطى للتوزيع، والمهندس محمد مختار رئيس شركة الوجه القبلي للإنتاج ،ومحمد دعبيس مساعد الوزير،
حيث استعرض المهندس إبراهيم زارع، المشرف على المحطة، “خارطة الطريق” الجديدة لتغيير نمط التشغيل.
ولم يكتفِ الدكتور عصمت بالعروض التوضيحية، بل انتقل إلى غرفة التحكم الرئيسية، وفتح نقاشا تقنيا مع مسؤولي التشغيل حول:
مقارنة الطاقة المولدة فعلياً بمعدلات استهلاك الوقود اللحظية.
مدى سرعة الاستجابة لطلبات “التحكم القومي” لمواجهة ذروة الأحمال.
سيناريوهات التدخل السريع لإصلاح الأعطال قبل خروج الوحدات من الخدمة.
العد التنازلي للصيف
الصيانة خط أحمر
وجه الوزير رسالة شديدة اللهجة بضرورة الانتهاء من كافة برامج الصيانة والجداول الزمنية قبل حلول فصل الصيف، مشددا على أن العائد على وحدة الوقود هو المعيار الأول لتقييم الأداء. وأكد أن الوزارة تتبنى استراتيجية الإصلاح قبل العطل ، مع صياغة برامج تدريبية متغيرة للعاملين تواكب متطلبات العمل الميداني.
تحسين مؤشرات الأداء والتشغيل الاقتصادي ليست مجرد أهداف، بل هي عناصر تقييمنا الأساسية.. نحن نراقب يومياً جودة التشغيل لضمان استقرار الشبكة الموحدة .
ثقافة التدخل الاستباقي
وفي لفتة إنسانية، هنأ الوزير العاملين بعيد الفطر، لكنه ربط التهنئة بالمسؤولية، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب حلولاً عملية للفقد الفني وترسيخ ثقافة السلامة والصحة المهنية وتوفير أقصى درجات الحماية للعاملين، لضمان استمرار العملاق الألماني في مد مصر بالطاقة بأعلى كفاءة وأقل تكلفة.


